فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم كتابي هذا وقت العتمة ليلة الجمعة وقد نصر الله وله الحمد على الأكراد والأعراب وأظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم ولقد رأيتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا ولم تزل الأسنة والسيوف تأخذهم وحال بيننا وبينهم الليل واوقدت النيران على رؤوس الجبال ومن غد يومنا فيقع الاستقصاء وعسكري يتبعني إلى الكرخ وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا فلم يبق منهم مخبر والحمد لله كثيرا فقد وجب الشكر لله علينا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد ونبيه وآله وسلم كثيرا
وكانت الأعراب والأكراد لما بلغهم خروج المعتضد تحالفوا أنهم يقتلون على دم واحد واجتمعوا وعبوا عسكرهم ثلاثة كراديس كردوسا دون كردوس وجعلوا عيالاتهم وأولادهم في آخر كردوس وتقدم المعتضد عسكره في خيل جريدة فأوقع بهم وقتل منهم وغرق في الزاب منهم خلق كثير ثم خرج إلى الموصل عامدا لقلعة ماردين وكانت في يد حمدان بن حمدون فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه بها فنزل عسكر المعتضد على القلعة فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك فلما كان من الغد ركب المعتضد فصعد القلعة حتى وصل إلى الباب ثم صاح يا بن حمدون فأجابه لبيك فقال له افتح الباب ويلك ففتحه فقعد المعتضد في الباب وأمر من دخل فنقل ما في القلعة من المال والأثاث ثم أمر بهدمها فهدمت ثم وجه خلف حمدان بن حمدون فطلب أشد الطلب وأخذت أموال كانت له مودعة وجيء بالمال إلى المعتضد ثم ظفر به ثم مضى المعتضد إلى مدينة يقال له الحسنية وفيها رجل يقال له شداد في جيش كثيف ذكر انهم عشرة آلاف رجل وكان له قلعة في المدينة فظفر به المعتضد فأخذه فهدم قلعته
وفيها ورد الخبر من طريق مكة أنه أصاب الناس في المصعد برد شديد ومطر جود وبرد أصيب فيه أكثر من خمسمائة إنسان
وفي شوال منها غزا المسلمون الدوم فكانت بينهم الحرب اثني عشر يوما فظفر المسلمون وغنموا غنيمة كثيرة وانصرفوا