فهرس الكتاب
إلى صاحب الزنج خرج في السميريات بالعسكر الذي خلفه سليمان معه إلى مازروان لطلب الميرة ومعه جماعة من السودان فاعترضه أصحاب جعلان فأخذوا سفنا كانت معه وهزموه فرجع مفلولا حتى وافى طهيثا ووافته كتب أهل القرية يخبرونه أن منجور مولى أمير المؤمنين ومحمد بن علي بن حبيب اليشكري لما اتصل بهما خبر غيبة سليمان بن جامع عن طهيثا اجتمعا وجمعا أصحابهما وقصدا القرية فقتلا فيها وأحرقا وانصرفا وجلا من أفلت ممن كان فيها فصاروا إلى القرية المعروفة بالحجاجية فأقاموا بها فكتب الجبائي إلى سليمان بخبر ما وردت به كتب أهل القرية من أصحاب جعلان فأنهض قائد الزنج سليمان إلى طهيثا معجلا فوافاها فأظهر أنه بقصد لقتال جعلان وعبأ جيشه وقدم الجبائي أمامه في السميريات وجعل معه خيلا ورجلا وأمره بموافاة مازروان والوقوف بإزاء عسكر جعلان وأن يظهر الخيل ويرعاها بحيث يراها أصحاب جعلان و لا يوقع بهم وركب هو في جيشه أجمع إلا نفرا يسيرا خلفهم في عسكره ومضى في الأهواز حتى خرج على الهورين المعروفين بالربة والعمرقة ثم مضى نحو محمد بن علي بن حبيب وهو يومئذ بموضع يقال له تلفخار فوافاه فأوقع به وقعة غليظة قتل فيها قتلى كثيرة وأخذ خيلا كثيرة وحاز غنائم جزيلة وقتل أخا لمحمد بن علي وأفلت محمد ورجع سليمان فلما صار في صحراء بين البزاق والقرية وافته خيل لبني شيبان وقد كان فيمن أصاب سليمان بتلفخار سيد من سادات بني شيبان فقتله وأسر ابنا له صغيرا واخذ حجرا كانت تحته فانتهى خبره إلى عشيرته فعارضوا سليمان بهذه الصحراء في أربعمائة فارس وقد كان سليمان وجه إلى عمير بن عمار خليفته بالطف حين توجه إلى ابن حبيب فصار إليه فجعله دليلا لعلمه بتلك الطريق فلما رأى سليمان خيل بني شيبان قدم أصحابه أجمعين إلا عمير بن عمار فإنه انفرد فظفرت به بنو شيبان فقتلوه وحملوا رأسه وانصرفوا
وانتهى الخبر إلى الخبيث فعظم عليه قتل عمير وحمل سليمان إلى الخبيث ما كان أصاب من بلد محمد بن علي بن حبيب وذلك في آخر رجب من هذه السنة فلما كان في شعبان نهض سليمان في جمع من أصحابه حتى وافى قرية حسان وبها يومئذ قائد من قواد السلطان يقال له جيش بن حمرتكين فأوقع به فأجفل عنه وظفر بالقرية فانتهبها وأحرق فيها وأخذ خيلا وعاد إلى عسكره ثم خرج لعشر خلون من شعبان إلى الحوانيت وأصعد الجبائي في السميريات إلى برمساور فوجد هنالك صلاغا فيها خيل من خيل جعلان كان أراد أن يوافي بها نهر أبان وقد كان خرج إلى ما هناك متصيدا فأوقع الجبائي بتلك الصلاغ فقتل من فيها وأخذ الخيل وكانت اثني عشر فرسا وعاد إلى طهيثا ثم نهض سليمان إلى تل رمانا لثلاث بقين من شعبان فأوقع بها وجلا عنها أهلها وحاز ما كان فيها ثم رجع إلى عسكره ونهض لعشر ليال خلون من شهر رمضان إلى الموضع المعروف بالجازرة وأبا يومئذ هناك وجعلان بمازوران
وقد كان سليمان كتب إلى الخبيث في التوجيه إليه بالشذا فوجه إليه عشر شذوات مع رجل من أهل عبادان يقال له الصقر بن الحسين فلما وفى سليمان الصقر بالشذا أظهر أنه يريد جعلان وبادرت الأخبار إلى جعلان بأن سليمان يريد موافاته فكانت همته ضبط عسكره فلما قرب سليمان من موضع ابا مال اليه فأوقع به وألفاه غ غارا بمجيئه فنال حاجته واصاب ست شذوات
قال محمد بن الحسن قال جباش كانت الشذوات ثمانية وجدها في عسكره وأحرق شذاتين كانتا