فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 3305

ثم مرض فمكث مطروحا على الطريق وكان في القرية رجل يحمل على أثوار له أحمر العينين شديدة حمرتهما وكان أهل القرية يسمونه كرميتة لحمرة عينيه وهو بالنبطية أحمر العينين فكلم البقال كرميتة هذا في أن يحمل هذا العليل إلى منزله ويوصي أهله بالإشراف عليه والعناية به ففعل وأقام عنده حتى برأ ثم كان يأوي إلى منزله ودعا أهل القرية إلى أمره ووصف لهم مذهبه فأجابه أهل تلك الناحية وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا ويزعم أنه يأخذ ذلك للإمام فمكث بذلك يدعو أهل تلك القرى فيجيبونه واتخذ منهم اثني عشر نقيبا أمرهم أن يدعو الناس إلى دينهم وقال لهم أنتم كحواريي عيسى بن مريم فاشتغل أكرة تلك الناحية عن أعمالهم بما رسم لهم من الخمسين الصلاة التي ذكر أنها مفترضة عليهم

وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع فوقف على تقصير أكرته في العمارة فسأل عن ذلك فأخبر أن إنسانا طرأ عليهم فأظهر لهم مذهبا من الدين وأعلمهم أن الذي افترضه الله عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة فقد شغلوا بها عن أعمالهم فوجه في طلبه فأخذ وجيء به إليه فسأله عن أمره فأخبره بقصته فحلف أنه يقتله

فأمر به فحبس في بيت وأقفل عليه الباب ووضع المفتاح تحت وسادته وتشاغل بالشرب وسمع بعض من في داره من الجواري بقصته فرقت له فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته وفتحت الباب وأخرجته وأقفلت الباب وردت المفتاح إلى موضعه فلما أصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده وشاع بذلك الخبر ففتن به أهل تلك الناحية وقالوا رفع ثم ظهر في موضع آخر ولقي جماعة من أصحابه وغيرهم فسألوه عن قصته فقال ليس يمكن أحدا أن يبدأني بسوء ولا يقدر على ذلك مني فعظم في أعينهم ثم خاف على نفسه فخرج إلى ناحية الشأم فلم يعرف له خبر وسمي باسم الرجل الذي كان في منزله صاحب الأثوار كرميتة ثم خفف فقالوا قرمط

ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمن حدثه أنه حضر محمد بن داود بن الجراح وقد دعا بقوم من القرامطة من الحبس فسألهم عن زكرويه وذلك بعد ما قتله وعن قرمط وقصته وأنهم أوموا له إلى شيخ منهم وقالوا له هذا سلف زكرويه وهو أخبر الناس بقصته فسله عما تريد فسأله فأخبره بهذه القصة

وذكر عن محمد بن داود أنه قال قرمط رجل من سواد الكوفة كان يحمل غلات السواد على اثوار له يسمى حمدان ويلقب بقرمط ثم فشا أمر القرامطة ومذهبهم وكثروا بسواد الكوفة ووقف الطائي أحمد بن محمد على أمرهم فوظف على كل رجل منهم في كل سنة دينارا وكان يجبي من ذلك مالا جليلا فقدم قوم من الكوفة فرفعوا إلى السلطان أمر القرامطة وأنهم قد أحدثوا دينا غير الإسلام وأنهم يرون السيف على أمة محمد إلا من بايعهم على دينهم وأن الطائي يخفي أمرهم على السلطان فلم يلتفت إليهم ولم يسمع منهم فانصرفوا وأقام رجل منهم مدة طويلة بمدينة السلام يرفع ويزعم أنه لا يمكنه الرجوع إلى بلده خوفا من الطائي وكان فيما حكوا عن هؤلاء القرامطة من مذهبهم أن جاؤوا بكتاب فيه

بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانة داعية إلى المسيح وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدي وهو أحمد بن محمد بن الحنفية وهو جبريل وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان وقال له إنك الداعية وإنك الحجة وإنك الناقة وإنك الدابة وإنك روح القدس وإنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت