أم كيف يثق بكم وهذا علي بن يزدادممن حلف وبايع وأعطى الرهينة ثم نكث وخرج وترك رهينة فأنتم لا تفون بيمين ولا تكرهون الخلف والحنث فكيف يثق بكم الملك أم كيف يرجع لكم ما تحبون فقال بعضهم نقتل الرهينة حتى لا يعود غيره إلى الهرب فقال لهم أتفعلون ذلك قالوا نعم فكتب إلى صاحب الرهائن فأمره أن يوجه بالحسن بن علي بن يزداد وهو رهينة أبيه فلما صاروا به إلى سارية ندم الناس على ما قالوا لأبي صالح وجعلوا يرجعون على الذي أشار بقتله بالتعنيف ثم جمعهم سرخاستان وقد أحضر الرهينة فقال لهم إنكم قد ضمنتم شيئا وهذا الرهينة فاقتلوه فقال له عبد الكريم بن عبد الرحمن الكاتب أصلحك الله إنك أجلت من خرج من هذا البلد شهرين وهذا الرهينة قبلك نسألك أن تؤجله شهرين فإن رجع أبوه وإلا أمضيت فيه رأيك
قال فغضب علىالقوم ودعا بصاحب حرسه وكان يقال له رستم ابن باروية فأمره بصلب الغلام وإن الغلام سأله أن يأذن له أن يصلي ركعتين فأذن له فطول في صلاته وهو يرعد وقد مد له جذع فجذبوا الغلام من صلاته ومدوه فوق الجذع وشدوا حلقه معه حتى اختنق وتوفي فوقه وأمر سرخاستان أهل مدينة سارية أن يخرجوا إلى آمل وتقدم إلى أصحاب المسالح في إحضار أهل الخنادق من الأبناء والعرب فأحضروا ومضى مع اهل سارية إلى آمل وقال لهم إني أريد أن أشهدكم على اهل آمل وأشهد أهل آمل عليكم وأرد ضياعكم وأموالكم فإن لزمتم الطاعة والمناصحة زدناكم من عندنا ضعف ما كنا أخذنا منكم فلما وافوا آمل جمعهم بقصر الخليل بن ونداسنجان وصير أهل سارية ناحية عن غيرهم ووكل بهم اللوزجان وكتب أسماء جميع أهل آمل حتى لم يخف منهم أحد عليه ثم عرضهم بعد ذلك على الأسماء حتى اجتمعوا ولم يتخلف منهم أحد وأحدث الرجال في السلاح بهم وصفوا جميعا ووكل بكل واحد منهم رجلين بالسلاح وأمر الموكل بهم أن يحمل رأس كل من كاع عن المشي وساقهم مكتفين حتى وافى بهم جبلا يقال له هرمز داباذ على ثمانية فراسخ من آمل وثمانية فراسخ من مدينة سارية وكبلهم بالحديد وحبسهم
وبلغت عدتهم عشرين ألفا وذلك في سنة خمس وعشرين ومائتين فيما ذكر عن محمد بن حفص
فأما غيره من أهل الأخبار وجماعة ممن أدرك ذلك فإنهم قالوا كان ذلك في سنة أربع وعشرين ومائتين وهذا القول عندي أولى بالصواب وذلك أن مقتل مازيار كان في سنة خمس وعشرين ومائتين وكان فعله ما فعل بأهل طبرستان قبل ذلك بسنة
رجع الحديث إلى الخبر عن قصة مازيار وفعله بأهل آمل على ما ذكر عن محمد بن حفص قال وكتب إلى الدري ليفعل ذلك بوجوه العرب والأبناء ممن كان معه بمرو وكبلهم بالحديد وحبسهم ووكل بهم الرجال في حبسهم فلما تمكن المازيار واستوى له أمره وأمر القوم جمع أصحابه وأمر سرخاستان بتخريب سور مدينة آمل فخربه بالطبول والمزامير ثم سار إلى مدينة سارية ففعل بها مثل ذلك
ثم وجه مازيار أخاه إلى مدينة طميس وهي على حد جرجان من عمل طبرستان فخرب سورها ومدينتها وأباح اهلها فهرب منهم من هرب وبلي من بلي ثم توجه بعد ذلك إلى طميس سرخاستان وانصرف عنها قوهيار فلحق بأخيه المازيار فعمل سرخاستان سورا من طميس الى البحر ومده في البحر مقدار ثلاثة أميال وكانت الأكاسرة بنته بينها وبين الترك لأن الترك تغير على أهل طبرستان في أيامها