فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 3305

من بقي منهم عم أبيه سليمان بن أبي جعفر فبايعهم وأمر السندي بمبايعة جميع الناس من القواد وسائر الجند وأمر للجند ممن بمدينة السلام برزق أربعة وعشرين شهرا وبخواص من كانت له خاصة بهذه الشهور

وفي هذه السنة كان بدء اختلاف الحال بين الأمين محمد وأخيه المأمون وعزم كل واحد منهما بالخلاف على صاحبه فيما كان والدهما هارون أخذ عليهما العمل به في الكتاب الذي ذكرنا أنه كان كتبه عليهما وبينهما

ذكر الخبر عن السبب الذي كان أوجب اختلاف حالهما فيماذكرت قال أبو جعفر قد ذكرنا قبل أن الرشيد جدد حين شخص إلى خراسان البيعة للمامون على القواد الذين معه وأشهد من معه من القواد وسائر الناس وغيرهم أن جميع من معه من الجند مضمومون إلى المامون وان جميع ما معه من مال وسلاح وآلة وغير ذلك للمأمون فلما بلغ محمد بن هارون أن أباه قد اشتدت علته وانه لمآبه بعث من يأتيه بخبرة في كل يوم وأرسل بكر بن المعتمر وكتب معه كتبا وجعلها في قوائم صناديق منقورة وألبسها جلود البقر وقال لا يظهرن أمير المؤمنين ولا أحد ممن في عسكره على شيء من امرك وما توجهت فيه ولا ما معك ولو قتلت حتى يموت أمير المؤمنين فإذا مات فادفع إلى كل رجل منهم كتابه

فلما قدم بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه فدعا به فسأله ما أقدمك قال بعثني محمد لأعلم له علم خبرك وآتيه به قال فهل معك كتاب قال لا فأمر بما معه ففتش فلم يصيبوا معه شيئا فهدده بالضرب فلم يقر بشيء فأمر به فحبس وقيد فلما كان في الليلة التي مات فيها هارون أمر الفضل بن الربيع أن يصير إلى محبس بكر بن المعتمر فيقرره فإن أقر وإلا ضرب عنقه فصار إليه فقرره فلم يقر بشيء ثم غشى على هارون وهو ضعيف قد شغل عن بكر وعن غيره لحس الموت ثم غشني عليه غشية ظنوا أنها هي وارتفعت الضجة فبعث بكر بن المعتمر برقعة منه إلى الفضل بن الربيع مع عبد الله بن أبي نعيم يسأله ألا يعجلوا بأمر ويعلمه أن معه أشياء يحتاجون إلى علمها وكان بكر محبوسا عند حسين الخادم فلما توفى هارون في الوقت الذى توفى فيه دعا الفضل بن الربيع ببكر من ساعته فسأله عما عنده فأنكر أن يكون عنده شيء وخشي على نفسه من أن يكون هارون حيا حتى صح عنده موت هارون وأدخله عليه فأخبره أن عنده كتبا من أمير المؤمنين محمد وأنه لا يجوز له إخراجها وهو على حاله في قيوده وحبسه فامتنع حسين الخادم من اطلاقه حتى أطلقه الفضل فأتاهم بالكتب التي عنده وكانت في قوائم المطابخ المجلدة بجلود البقر فدفع إلى كل إنسان منهم كتابه وكان في تلك الكتب كتاب من محمد بن هارون إلى حسين الخادم بخطه يأمره بتخلية بكر بن المعتمر وإطلاقه فدفعه إليه وكتاب إلى عبد الله المأمون فاحتبس كتاب المأمون عنده ليبعثه إلى المأمون بمرو وأرسلوا إلى صالح بن الرشيد وكان مع أبيه بطوس وذلك أنه كان أكبر من يحضر هارون من ولده فأتاهم في تلك الساعة فسألهم عن أبيه هارون فأعلموه فجزع جزعا شديدا ثم دفعوا إليه كتاب أخيه محمد الذي جاء به بكر وكان الذين حضروا وفاة هارون هم الذين ولوا أمره وغسله وتجهيزه وصلى عليه ابنه صالح وكانت نسخة كتاب محمد إلى أخيه عبد الله المأمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت