فهرس الكتاب
من بقي منهم عم أبيه سليمان بن أبي جعفر فبايعهم وأمر السندي بمبايعة جميع الناس من القواد وسائر الجند وأمر للجند ممن بمدينة السلام برزق أربعة وعشرين شهرا وبخواص من كانت له خاصة بهذه الشهور
وفي هذه السنة كان بدء اختلاف الحال بين الأمين محمد وأخيه المأمون وعزم كل واحد منهما بالخلاف على صاحبه فيما كان والدهما هارون أخذ عليهما العمل به في الكتاب الذي ذكرنا أنه كان كتبه عليهما وبينهما
ذكر الخبر عن السبب الذي كان أوجب اختلاف حالهما فيماذكرت قال أبو جعفر قد ذكرنا قبل أن الرشيد جدد حين شخص إلى خراسان البيعة للمامون على القواد الذين معه وأشهد من معه من القواد وسائر الناس وغيرهم أن جميع من معه من الجند مضمومون إلى المامون وان جميع ما معه من مال وسلاح وآلة وغير ذلك للمأمون فلما بلغ محمد بن هارون أن أباه قد اشتدت علته وانه لمآبه بعث من يأتيه بخبرة في كل يوم وأرسل بكر بن المعتمر وكتب معه كتبا وجعلها في قوائم صناديق منقورة وألبسها جلود البقر وقال لا يظهرن أمير المؤمنين ولا أحد ممن في عسكره على شيء من امرك وما توجهت فيه ولا ما معك ولو قتلت حتى يموت أمير المؤمنين فإذا مات فادفع إلى كل رجل منهم كتابه
فلما قدم بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه فدعا به فسأله ما أقدمك قال بعثني محمد لأعلم له علم خبرك وآتيه به قال فهل معك كتاب قال لا فأمر بما معه ففتش فلم يصيبوا معه شيئا فهدده بالضرب فلم يقر بشيء فأمر به فحبس وقيد فلما كان في الليلة التي مات فيها هارون أمر الفضل بن الربيع أن يصير إلى محبس بكر بن المعتمر فيقرره فإن أقر وإلا ضرب عنقه فصار إليه فقرره فلم يقر بشيء ثم غشى على هارون وهو ضعيف قد شغل عن بكر وعن غيره لحس الموت ثم غشني عليه غشية ظنوا أنها هي وارتفعت الضجة فبعث بكر بن المعتمر برقعة منه إلى الفضل بن الربيع مع عبد الله بن أبي نعيم يسأله ألا يعجلوا بأمر ويعلمه أن معه أشياء يحتاجون إلى علمها وكان بكر محبوسا عند حسين الخادم فلما توفى هارون في الوقت الذى توفى فيه دعا الفضل بن الربيع ببكر من ساعته فسأله عما عنده فأنكر أن يكون عنده شيء وخشي على نفسه من أن يكون هارون حيا حتى صح عنده موت هارون وأدخله عليه فأخبره أن عنده كتبا من أمير المؤمنين محمد وأنه لا يجوز له إخراجها وهو على حاله في قيوده وحبسه فامتنع حسين الخادم من اطلاقه حتى أطلقه الفضل فأتاهم بالكتب التي عنده وكانت في قوائم المطابخ المجلدة بجلود البقر فدفع إلى كل إنسان منهم كتابه وكان في تلك الكتب كتاب من محمد بن هارون إلى حسين الخادم بخطه يأمره بتخلية بكر بن المعتمر وإطلاقه فدفعه إليه وكتاب إلى عبد الله المأمون فاحتبس كتاب المأمون عنده ليبعثه إلى المأمون بمرو وأرسلوا إلى صالح بن الرشيد وكان مع أبيه بطوس وذلك أنه كان أكبر من يحضر هارون من ولده فأتاهم في تلك الساعة فسألهم عن أبيه هارون فأعلموه فجزع جزعا شديدا ثم دفعوا إليه كتاب أخيه محمد الذي جاء به بكر وكان الذين حضروا وفاة هارون هم الذين ولوا أمره وغسله وتجهيزه وصلى عليه ابنه صالح وكانت نسخة كتاب محمد إلى أخيه عبد الله المأمون