فهرس الكتاب
إذا ورد عليك كتاب أخيك أعاذه الله من فقدك عند حلول مالا مرد له ولا مدفع مما قد أخلف وتناسخ في الأمم الخالية والقرون الماضية فعز بنفسك بما عزاك الله به واعلم ان الله جل ثناؤه قد اختار لأمير المؤمنين أفضل الدارين وأجزل الحظين فقبضه الله طاهرا زاكيا قد شكر سعيه وغفر ذنبه إن شاء الله
فقم في أمرك قيام ذي الحزم والعزم والناظر لأخيه ونفسه وسلطانه وعامة المسلمين وإياك ان يغلب عليك الجزع فإنه يحبط الأجر ويعقب الوزر وصلوات الله على أمير المؤمنين حيا وميتا وإنا لله وإنا إليه راجعون وخذ البيعة عمن قبلك من قوادك وجندك وخاصتك وعامتك لأخيك ثم لنفسك ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين على الشريطة التي جعلها لك أمير المؤمنين من نسخها له وإثباتها فإنك مقلد من ذاك ما قلدك الله وخليفته واعلم من قبلك رأيي في صلاحهم وسد خلتهم والتوسعة عليهم فمن انكرته عند بيعته او اتهمته على طاعته فابعث إلي برأسه مع خبره وإياك وإقالته فإن النار أولى به واكتب إلى عمال ثغورك وأمراء أجنادك بما طرقك من المصيبة بأمير المؤمنين وأعلمهم أن الله لم يرض الدنيا له ثوابا حتى قبضه إلى روحه وراحته وجنته مغبوطا محمودا قائدا لجميع خلفائه إلى الجنة إن شاء الله ومرهم أن يأخذوا البيعة على أجنادهم وخواصهم وعوامهم على مثل ما أمرتك به من أخذها على من قبلك وأوعز إليهم في ضبط ثغورهم والقوة على عدوهم وأعلمهم أني متفقد حالاتهم ولام شعثهم وموسع عليهم ولا تني في تقوية أجاندي وأنصاري ولتكن كتبك إليهم كتبا عامة لتقرأ عليهم فإن في ذلك ما يسكنهم ويبسط أملهم واعمل بما تأمر به لمن حضرك أو نأى عنك من أجنادك على حسب ما ترى وتشاهد فإن أخاك يعرف حسن اختيارك صحة رأيك وبعد نظرك وهو يستحفظ الله لك ويسأله أن يشد بك عضده ويجمع بك أمره إنه لطيف لما يشاء
وكتب بكر المعتمر بين يدي وإملائي في شوال سنة ثنتين وتسعين مائة
وإلى أخيه صالح
بسم الله الرحمن الرحيم إذا ورد عليك كتابي هذا عند وقوع ما قد سبق في علم الله ونفذ من قضائه في خلفائه وأوليائه وجرت به سنته في الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين فقل كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون فاحمدوا الله ما صار إليه أمير المؤمنين من عظم ثوابه ومرافقة انبيائه صلوات الله عليهم وإنا لله وإنا إليه راجعون وإياه نسأل أن يحسن الخلافة على أمة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم وقد كان لهم عصمة وكهفا وبهم رؤوفا رحيما فشمر في أمرك وإياك أن تلقي بيديك فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له وهو متفقد مواقع فقدانك فحقق ظنه ونسأل الله التوفيق وخذ البيعة على ما قبلك من ولد أمير المؤمنين وأهل بيته ومواليه وخاصته وعامته لمحمد أمير المؤمنين ثم لعبد الله ابن أمير المؤمنين ثم للقاسم ابن أمير المؤمنين على الشريطة التي جعلها أمير المؤمنين صلوات الله عليه من فسخها على القاسم أو إثباتها فإن السعادة واليمن في الأخذ بعهده والمضي على مناهجه وأعلم من قبلك من الخاصة والعامة رأيي في استصلاحهم ورد مظالمهم وتفقد حالاتهم وأداء أرزاقهم واعطياتهم عليهم فإن شغب شاغب أو نعر ناعر فاسط به سطوة تجعله نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين واضمم إلى الميمون ابن الميمون الفضل بن الربيع