فهرس الكتاب
ولد أمير المؤمنين وخدمه وأهله ومره بالمسير معهم فيمن معه من جنده ورابطته وصير إلى عبد الله بن مالك أمر العسكر وأحداثه فإنه ثقة على ما يلي مقبول عند العامة واضمم إليه جميع جند الشرط من الروابط وغيرهم إلى من معه من جنده ومره بالجد والتيقظ وتقديم الحزم في أمره كله ليله ونهاره فإن أهل العداوة والنفاق لهذا السلطان يغتنمون مثل حلول هذه المصيبة وأقر حاتم بن هرثمة على ما هو عليه ومره بحراسة ما يحفظ به قصور امير المؤمنين فإنه ممن لا يعرف إلا بالطاعة ولا يدين إلا بها بمعاقد من الله ما قدم له من حال أبيه المحمود عند الخلفاء ومر الخدم بإحضار روابطهم ممن يسد بهم وبأجنادهم مواضع الخلل من عسكرك فإنهم حد من حدودك وصير مقدمتك إلى أسد بن يزيد بن مزيد وساقتك إلى يحيى بن معاذ فيمن معه من الجنود ومرهما بمناوبتك في كل ليلة والزم الطريق الأعظم ولا تعدون المراحل فإن ذلك أرفق بك ومر أسد بن يزيد أن يتخير رجلا من اهل بيته او قواده فيصير أمامه لتهيئة المنازل أو بعض الطريق فإن لم يحضرك في عسكرك بعض من سميت فاختر لمواضعهم من تثق بطاعته ونصيحته وهيبته عند العوام فإن ذلك لن يعوزك من قوادك وانصارك إن شاء الله وإياك أن تنفذ رأيا أو تبرم أمرا إلا برأي شيخك وبقية آبائك الفضل بن الربيع وأقرر جميع الخدم على ما في أيديهم من الأموال والسلاح والخزائن وغير ذلك ولا تخرجن أحدا منهم من ضمن ما يلي إلى أن تقدم علي
وقد اوصيت بكر بن المعتمر بما سيبلغكه واعمل في ذلك بقدر ما تشاهد وترى وان أمرت لأهل العسكر بعطاء أو رزق فليكن الفضل بن الربيع المتولي لإعطائهم على دواوين يتخذها لنفسه بمحضر من أصحاب الدواوين فإن الفضل بن الربيع لم يزل يتقلد مثل ذلك لمهمات الأمور وانفذ إلي عند وصول كتابي هذا إليك إسماعيل بن صبيح وبكر بن المعتمر على مركبيهما من البريد ولا يكون لك عرجة ولا مهلة بموضعك الذي أنت فيه حتى توجه إلي بعسكرك بما فيه من الأموال والخزائن إن شاء الله اخوك يستدفع الله عنك ويسأله لك حسن التأييد برحمته
وكتب بكر بن المعتمر بين يدي وإملائي في شوال سنة ثنتين وتسعين ومائة
وخرج رجاء الخادم بالخاتم والقضيب والبردة وبنعي هارون حين دفن حتى قدم بغداد ليلة الخميس وقيل يوم الأربعاء فكان من الخبر ما قد ذكرت قبل
وقيل إن نعي الرشيد لما ورد بغداد صعد إسحاق بن عيسى بن علي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أعظم الناس رزيئة وأحسن الناس بقية رزؤنا فإنه لم يرزأ أحد كرزئنا فمن له مثل عوضنا ثم نعاه إلى الناس وحض الناس في الطاعة
وذكر الحسن الحاجب أن الفضل بن سهل أخبره قال استقبل الرشيد وجوه اهل خراسان وفيهم الحسين بن مصعب قال ولقيني فقال لي الرشيد ميت أحد هذين اليومين وأمر محمد بن الرشيد ضعيف والأمر أمر صاحبك مد يدك فمد يده فبايع للمأمون بالخلافة قال ثم أتاني بعد أيام ومعه الخليل بن هشام فقال هذا ابن أخي وهو لك ثقة خذ بيعته
وكان المأمون قد رحل من مرو إلى قصر خالد بن حماد على فرسخ من مرو يريد سمرقند وامر العباس بن المسيب بإخراج الناس واللحوق بالعسكر فمر به إسحاق الخادم ومعه نعي الرشيد فغم العباس قدومه