فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 3305

ولد أمير المؤمنين وخدمه وأهله ومره بالمسير معهم فيمن معه من جنده ورابطته وصير إلى عبد الله بن مالك أمر العسكر وأحداثه فإنه ثقة على ما يلي مقبول عند العامة واضمم إليه جميع جند الشرط من الروابط وغيرهم إلى من معه من جنده ومره بالجد والتيقظ وتقديم الحزم في أمره كله ليله ونهاره فإن أهل العداوة والنفاق لهذا السلطان يغتنمون مثل حلول هذه المصيبة وأقر حاتم بن هرثمة على ما هو عليه ومره بحراسة ما يحفظ به قصور امير المؤمنين فإنه ممن لا يعرف إلا بالطاعة ولا يدين إلا بها بمعاقد من الله ما قدم له من حال أبيه المحمود عند الخلفاء ومر الخدم بإحضار روابطهم ممن يسد بهم وبأجنادهم مواضع الخلل من عسكرك فإنهم حد من حدودك وصير مقدمتك إلى أسد بن يزيد بن مزيد وساقتك إلى يحيى بن معاذ فيمن معه من الجنود ومرهما بمناوبتك في كل ليلة والزم الطريق الأعظم ولا تعدون المراحل فإن ذلك أرفق بك ومر أسد بن يزيد أن يتخير رجلا من اهل بيته او قواده فيصير أمامه لتهيئة المنازل أو بعض الطريق فإن لم يحضرك في عسكرك بعض من سميت فاختر لمواضعهم من تثق بطاعته ونصيحته وهيبته عند العوام فإن ذلك لن يعوزك من قوادك وانصارك إن شاء الله وإياك أن تنفذ رأيا أو تبرم أمرا إلا برأي شيخك وبقية آبائك الفضل بن الربيع وأقرر جميع الخدم على ما في أيديهم من الأموال والسلاح والخزائن وغير ذلك ولا تخرجن أحدا منهم من ضمن ما يلي إلى أن تقدم علي

وقد اوصيت بكر بن المعتمر بما سيبلغكه واعمل في ذلك بقدر ما تشاهد وترى وان أمرت لأهل العسكر بعطاء أو رزق فليكن الفضل بن الربيع المتولي لإعطائهم على دواوين يتخذها لنفسه بمحضر من أصحاب الدواوين فإن الفضل بن الربيع لم يزل يتقلد مثل ذلك لمهمات الأمور وانفذ إلي عند وصول كتابي هذا إليك إسماعيل بن صبيح وبكر بن المعتمر على مركبيهما من البريد ولا يكون لك عرجة ولا مهلة بموضعك الذي أنت فيه حتى توجه إلي بعسكرك بما فيه من الأموال والخزائن إن شاء الله اخوك يستدفع الله عنك ويسأله لك حسن التأييد برحمته

وكتب بكر بن المعتمر بين يدي وإملائي في شوال سنة ثنتين وتسعين ومائة

وخرج رجاء الخادم بالخاتم والقضيب والبردة وبنعي هارون حين دفن حتى قدم بغداد ليلة الخميس وقيل يوم الأربعاء فكان من الخبر ما قد ذكرت قبل

وقيل إن نعي الرشيد لما ورد بغداد صعد إسحاق بن عيسى بن علي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أعظم الناس رزيئة وأحسن الناس بقية رزؤنا فإنه لم يرزأ أحد كرزئنا فمن له مثل عوضنا ثم نعاه إلى الناس وحض الناس في الطاعة

وذكر الحسن الحاجب أن الفضل بن سهل أخبره قال استقبل الرشيد وجوه اهل خراسان وفيهم الحسين بن مصعب قال ولقيني فقال لي الرشيد ميت أحد هذين اليومين وأمر محمد بن الرشيد ضعيف والأمر أمر صاحبك مد يدك فمد يده فبايع للمأمون بالخلافة قال ثم أتاني بعد أيام ومعه الخليل بن هشام فقال هذا ابن أخي وهو لك ثقة خذ بيعته

وكان المأمون قد رحل من مرو إلى قصر خالد بن حماد على فرسخ من مرو يريد سمرقند وامر العباس بن المسيب بإخراج الناس واللحوق بالعسكر فمر به إسحاق الخادم ومعه نعي الرشيد فغم العباس قدومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت