فهرس الكتاب
فوصل إلى المأمون فأخبره فرجع المأمون إلى مرو ودخل دار الإمارة دار أبي مسلم ونعى الرشيد على المنبر وشق ثوبه ونزل وأمر للناس بمال وبايع لمحمد ولنفسه وأعطى الجند رزق اثني عشر شهرا
قال ولما قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القواد والجند وأولاد هارون تشاوروا في اللحاق بمحمد فقال الفضل بن الربيع لا أدع ملكا حاضرا لآخر لا يدري ما يكون من أمره وأمر الناس بالرحيل ففعلوا ذلك محبة منهم للحوق بأهلهم ومنازلهم ببغداد وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون فانتهى الخبر بذلك من أمرهم إلى المأمون بمرو فجمع من معه من قواد أبيه فكان معه منهم عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وشبيب بن حميد بن قحطبة والعلاء مولى هارون والعباس المسيب بن زهير وهو على شرطته وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته وكان معه من أهل بيته عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح وذو الرياستين وهو عنده من أعظم الناس قدرا وأخصهم به فشاورهم وأخبرهم الخبر فأشاروا عليه أن يلحقهم في ألفي فارس جريدة فيردهم وسمى لذلك قوم قوم فدخل عليه ذو الرياستين فقال له إن فعلت ما أشاروا به عليك جعلت هؤلاء هدية إلى محمد ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتابا وتوجه إليهم رسولا فتذكرهم البيعة وتسألهم الوفاء وتحذرهم الحنث وما يلزمهم في ذلك في الدنيا والدين قال قلت له إن كتابك ورسلك تقوم مقامك فستبرئ ما عند القوم وتوجه سهل بن صاعد وكان على قهرمته فإنه يأملك ويرجو أن ينال أمله فلن يألوك نصحا وتوجه نوفلا الخادم مولى موسى أمير المؤمنين وكان عاقلا فكتب كتابا ووجههما فلحقاهم بنيسابور قد رحلوا ثلاث مراحل
فذكر الحسن بن أبي سعيد عن سهل بن صاعد أنه قال له فأوصلت إلى الفضل بن الربيع كتابه فقال لي إنما أنا واحد منهم قال لي سهل وشد علي عبد الرحمن بن جبلة بالرمح فأمره على جنبي ثم قال لي قل لصاحبك والله لو كنت حاضرا لوضعت الرمح في فيك هذا جوابي
قال ونال من المأمون فرجعت بالخبر
قال الفضل بن سهل فقلت للمأمون أعداء قد استرحت منهم ولكن افهم عني ما أقول لك إن هذه الدولة لم تكن قط أعز منها أيام ابي جعفر فخرج عليه المقنع وهو يدعي الربوبية وقال بعضهم طلب بدم أبي مسلم فتضعضع العسكر بخروجه بخراسان فكفاه الله المؤنة ثم خرج بعده يوسف البرم وهو عند بعض المسلمين كافر فكفى الله المؤنة ثم خرج اسناذسيس يدعو الى الكفر فسار المهدى من الرى الى نيسابور فكفى المؤنة لكن ما أصنع أكثر عليك أخبرني كيف رأيت الناس حين ورد عليهم خبر رافع قال رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا قلت وكيف بك وانت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم كيف يكون اضطراب أهل بغداد اصبر وانا أضمن لك الخلافة ووضعت يدي على صدري قال قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به قال قلت والله لأصدقنك إن عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ ومن سمينا من أمراء الرؤساء إن قاموا بالأمر كانوا أنفع مني لك برياستهم المشهورة ولما عندهم من القوة على الحرب فمن قام بالأمر كنت خادما له حتى تصير إلى محبتك وترى رأيك في فلقيتهم في منازلهم وذكرتهم البيعة التي في أعناقهم وما يجب عليهم من الوفاء قال فكأني جئتهم بجيفة على طبق فقال