فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 3305

فوصل إلى المأمون فأخبره فرجع المأمون إلى مرو ودخل دار الإمارة دار أبي مسلم ونعى الرشيد على المنبر وشق ثوبه ونزل وأمر للناس بمال وبايع لمحمد ولنفسه وأعطى الجند رزق اثني عشر شهرا

قال ولما قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القواد والجند وأولاد هارون تشاوروا في اللحاق بمحمد فقال الفضل بن الربيع لا أدع ملكا حاضرا لآخر لا يدري ما يكون من أمره وأمر الناس بالرحيل ففعلوا ذلك محبة منهم للحوق بأهلهم ومنازلهم ببغداد وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون فانتهى الخبر بذلك من أمرهم إلى المأمون بمرو فجمع من معه من قواد أبيه فكان معه منهم عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وشبيب بن حميد بن قحطبة والعلاء مولى هارون والعباس المسيب بن زهير وهو على شرطته وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته وكان معه من أهل بيته عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح وذو الرياستين وهو عنده من أعظم الناس قدرا وأخصهم به فشاورهم وأخبرهم الخبر فأشاروا عليه أن يلحقهم في ألفي فارس جريدة فيردهم وسمى لذلك قوم قوم فدخل عليه ذو الرياستين فقال له إن فعلت ما أشاروا به عليك جعلت هؤلاء هدية إلى محمد ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتابا وتوجه إليهم رسولا فتذكرهم البيعة وتسألهم الوفاء وتحذرهم الحنث وما يلزمهم في ذلك في الدنيا والدين قال قلت له إن كتابك ورسلك تقوم مقامك فستبرئ ما عند القوم وتوجه سهل بن صاعد وكان على قهرمته فإنه يأملك ويرجو أن ينال أمله فلن يألوك نصحا وتوجه نوفلا الخادم مولى موسى أمير المؤمنين وكان عاقلا فكتب كتابا ووجههما فلحقاهم بنيسابور قد رحلوا ثلاث مراحل

فذكر الحسن بن أبي سعيد عن سهل بن صاعد أنه قال له فأوصلت إلى الفضل بن الربيع كتابه فقال لي إنما أنا واحد منهم قال لي سهل وشد علي عبد الرحمن بن جبلة بالرمح فأمره على جنبي ثم قال لي قل لصاحبك والله لو كنت حاضرا لوضعت الرمح في فيك هذا جوابي

قال ونال من المأمون فرجعت بالخبر

قال الفضل بن سهل فقلت للمأمون أعداء قد استرحت منهم ولكن افهم عني ما أقول لك إن هذه الدولة لم تكن قط أعز منها أيام ابي جعفر فخرج عليه المقنع وهو يدعي الربوبية وقال بعضهم طلب بدم أبي مسلم فتضعضع العسكر بخروجه بخراسان فكفاه الله المؤنة ثم خرج بعده يوسف البرم وهو عند بعض المسلمين كافر فكفى الله المؤنة ثم خرج اسناذسيس يدعو الى الكفر فسار المهدى من الرى الى نيسابور فكفى المؤنة لكن ما أصنع أكثر عليك أخبرني كيف رأيت الناس حين ورد عليهم خبر رافع قال رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا قلت وكيف بك وانت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم كيف يكون اضطراب أهل بغداد اصبر وانا أضمن لك الخلافة ووضعت يدي على صدري قال قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به قال قلت والله لأصدقنك إن عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ ومن سمينا من أمراء الرؤساء إن قاموا بالأمر كانوا أنفع مني لك برياستهم المشهورة ولما عندهم من القوة على الحرب فمن قام بالأمر كنت خادما له حتى تصير إلى محبتك وترى رأيك في فلقيتهم في منازلهم وذكرتهم البيعة التي في أعناقهم وما يجب عليهم من الوفاء قال فكأني جئتهم بجيفة على طبق فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت