فهرس الكتاب
فبلغ كتاب محمد بن عبد الله الأتراك فكتبوا جواب كتابه
إن شخص الباطل تصور لك في صورة الحق فتخيل لك الغي رشدا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ولو راجعت عزوب عقلك أنار لك برهان البصيرة وحسم عنك مواد الشبهة لكن حصت عن سنة الحقيقية ونكصت على عقبيك لما ملك طباعك من دواعي الحيرة فكنت في الإصغاء والتجرد إلى وروده كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ولعمرك يا محمد لقد ورد وعدك لنا ووعيدك إيانا فلم يدننا منك ولم ينئنا عنك إذ كان فحص اليقين قد كشف عن مكنون ضميرك وألفاك كالمكتفي بالبرق نهجا إذا أضاء له مشى فيه وإذا أظلم عليه قام ولعمرك لئن اشتد في البغي شأوك ومتعت بصبابة من الأمل ليكونن أمرك عليك غمة ولنأتينك بجنود لا قبل لك بها ولنخرجنك منها ذليلا وأنت من الصاغرين ولولا انتظارنا كتاب أمير المؤمنين بإعلامنا ما نعمل في شاكلته بلغنا بالسياط النياط وغمدنا السيوف وهي كالة وجعلنا عاليها سافلها وجعلناها مأوى الظلمان والحيات والبوم وقد ناديناك من كثب وأسمعناك إن كنت حيا فإن تجب تفلح وإن تأب إلا غيا نخزك به وعما قليل لتصبحن نادمين
وفي أول يوم من رجب من هذه السنة كانت بين المغاربة والأتراك ملحمة وذلك أن المغاربة اجتمعت فيه مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد فغلبوا الأتراك على الجوسق وأخرجوهم منه وقالوا لهم في كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا وكانوا قد وثبوا على عيسى بن فرخانشاه فتناولوه بالضرب وأخذوا دوابه ولما أخرجت المغاربة الأتراك من الجوسق وغلبوهم على بيت المال أخذوا خمسين دابة مما كان الأتراك يركبونها فاجتمع الأتراك وأرسلوا إلى من بالكرخ والدور منهم فتلاقوا هم والمغاربة فقتل من المغاربة رجل فأخذت المغاربة قاتله وأعانت المغاربة الغوغاء والشاكرية فضعف الأتراك وانقادوا للمغاربة فأصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين فاصطلحوا على ألا يحدثوا شيئا ويكون في كل موضع يكون فيه رجل من قبل أحد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر فمكثوا على ذلك مديدة
وبلغ الأتراك اجتماع المغاربة إلى محمد بن راشد ونصر بن سعيد واجتمع الأتراك إلى بايكباك فقالوا نطلب هذين الرأسين فإن ظفرنا بهما فلا أحد ينطق وكان محمد بن راشد ونصر بن سعيد قد اجتمعا في صدر اليوم الذي عزم الأتراك فيه على الوثوب بهما ثم انصرفا إلى منازلهما فبلغهما أن بايكباك قد صار إلى منزل ابن راشد فعدل محمد بن راشد ونصر بن سعيد إلى منزل محمد بن عزون ليكونا عنده حتى يسكن الأتراك ثم يرجعا إلى جمعهما فغمز إلى بايكباك رجل ودله عليهما وقيل إن ابن عزون هو الذي دس من دل بايكباك والأتراك عليهما فأخذهما الأتراك فقتلوهما فبلغ ذلك المعتز فأراد قتل ابن عزون فكلم فيه فنفاه إلى بغداد
وفيها حمل محمد بن علي بن خلف العطار وجماعة من الطالبيين من بغداد إلى سامرا فيهم أبو أحمد محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وحمل معهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري وذلك لثمان خلون من شعبان منها