فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 3305

فبلغ كتاب محمد بن عبد الله الأتراك فكتبوا جواب كتابه

إن شخص الباطل تصور لك في صورة الحق فتخيل لك الغي رشدا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ولو راجعت عزوب عقلك أنار لك برهان البصيرة وحسم عنك مواد الشبهة لكن حصت عن سنة الحقيقية ونكصت على عقبيك لما ملك طباعك من دواعي الحيرة فكنت في الإصغاء والتجرد إلى وروده كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ولعمرك يا محمد لقد ورد وعدك لنا ووعيدك إيانا فلم يدننا منك ولم ينئنا عنك إذ كان فحص اليقين قد كشف عن مكنون ضميرك وألفاك كالمكتفي بالبرق نهجا إذا أضاء له مشى فيه وإذا أظلم عليه قام ولعمرك لئن اشتد في البغي شأوك ومتعت بصبابة من الأمل ليكونن أمرك عليك غمة ولنأتينك بجنود لا قبل لك بها ولنخرجنك منها ذليلا وأنت من الصاغرين ولولا انتظارنا كتاب أمير المؤمنين بإعلامنا ما نعمل في شاكلته بلغنا بالسياط النياط وغمدنا السيوف وهي كالة وجعلنا عاليها سافلها وجعلناها مأوى الظلمان والحيات والبوم وقد ناديناك من كثب وأسمعناك إن كنت حيا فإن تجب تفلح وإن تأب إلا غيا نخزك به وعما قليل لتصبحن نادمين

وفي أول يوم من رجب من هذه السنة كانت بين المغاربة والأتراك ملحمة وذلك أن المغاربة اجتمعت فيه مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد فغلبوا الأتراك على الجوسق وأخرجوهم منه وقالوا لهم في كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا وكانوا قد وثبوا على عيسى بن فرخانشاه فتناولوه بالضرب وأخذوا دوابه ولما أخرجت المغاربة الأتراك من الجوسق وغلبوهم على بيت المال أخذوا خمسين دابة مما كان الأتراك يركبونها فاجتمع الأتراك وأرسلوا إلى من بالكرخ والدور منهم فتلاقوا هم والمغاربة فقتل من المغاربة رجل فأخذت المغاربة قاتله وأعانت المغاربة الغوغاء والشاكرية فضعف الأتراك وانقادوا للمغاربة فأصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين فاصطلحوا على ألا يحدثوا شيئا ويكون في كل موضع يكون فيه رجل من قبل أحد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر فمكثوا على ذلك مديدة

وبلغ الأتراك اجتماع المغاربة إلى محمد بن راشد ونصر بن سعيد واجتمع الأتراك إلى بايكباك فقالوا نطلب هذين الرأسين فإن ظفرنا بهما فلا أحد ينطق وكان محمد بن راشد ونصر بن سعيد قد اجتمعا في صدر اليوم الذي عزم الأتراك فيه على الوثوب بهما ثم انصرفا إلى منازلهما فبلغهما أن بايكباك قد صار إلى منزل ابن راشد فعدل محمد بن راشد ونصر بن سعيد إلى منزل محمد بن عزون ليكونا عنده حتى يسكن الأتراك ثم يرجعا إلى جمعهما فغمز إلى بايكباك رجل ودله عليهما وقيل إن ابن عزون هو الذي دس من دل بايكباك والأتراك عليهما فأخذهما الأتراك فقتلوهما فبلغ ذلك المعتز فأراد قتل ابن عزون فكلم فيه فنفاه إلى بغداد

وفيها حمل محمد بن علي بن خلف العطار وجماعة من الطالبيين من بغداد إلى سامرا فيهم أبو أحمد محمد بن جعفر بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وحمل معهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري وذلك لثمان خلون من شعبان منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت