فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 3305

فهم الأقلون وإن كثروا والمذمومون إن ذكروا وقد علمت أنه لا يصلح لقود الجيوش وسد الثغور وإبرام الأمور وتدبير الأقاليم إلا رجل قد تكاملت فيه خلال أربع حزم يقيف به عند موارد الأمور حقائق مصادرها وعلم يحجزه عن التهور والتغرير في الأشياء إلا مع إمكان فرصتها وشجاعة لا ينقصها الملمات مع تواتر حوائجها وجود يهون به تبذير جلائل الاموال عند سؤالها وأما الثلاث فسرعة مكافأة الإحسان إلى صالح الأعوان وثقل الوطأة عن أهل الزيغ والعدوان والاستعداد للحوادث إذ لا تؤمن من نوائب الزمان وأما الاثنتان فإسقاط الحاجب عن الرعية والحكم بين القوي والضعيف بالسوية وأما الواحدة فالتيقظ في الأمور مع عدم تأخير عمل اليوم لغد فما ترون وقد اخترت رجالا لهم من موالي أحدهم شديد الشكيمة ماضي العزيمة لا تبطره السراء ولا تدهشه الضراء لا يهاب ما وراءه ولا يهوله ما تلقاءه وهو كالحريش في أصل السلام إن حرك حمل وإن نهش قتل عدته عتيدة ونقمته شديدة يلقى الجيش في النفر القليل العدد بقلب أشد من الحديد طالب للثأر لا يفله العساكر باسل البأس مقتضب الأنفاس لا يعوزه ما طلب ولا يفوته من هرب واري الزناد مطلع العماد لا تشرهه الرغائب ولا تعجزه النوائب إن ولي كفى وإن وعد وفى وإن نازل فبطل وإن قال فعل ظله لوليه ظليل وبأسه في الهياج عليه دليل يفوق من ساماه ويعجز من ناواه ويتعب من جاراه وينعش من والاه

فقام إليه رجل من القوم فقال قد جمع الله لك يا أمير المؤمنين فضائل الأدب وخصك بإرث النبوة وألقى إليك أزمة الحكمة ووفر نصيبك من حباء الكرامة وفسح لك في الفهم ونور قلبك بأنفس العلوم وصفاء الذهن فأفصح عن القلب البيان وأدرك فهمك يا أمير المؤمنين ما والله خبئ على من لم يحب بما حبيت من المنن العظام والأيادي الجسام والفضائل المحمودة وشرف الطباع فنطقت الحكمة على لسانك فما ظننته فهو صواب وما فهمته فهو الحق الذي لا يعاب وأنت والله يا أمير المؤمنين نسيج وحده وقريع دهره لا يبلغ كلية فضله الوصف ولا يحصر أجزاء شرف فضله النعت

ثم أمر أمير المؤمنين بالعقد لأنصاره على النواحي وأطلقهم في اشعار أعدائهم وأبشارهم ودمائهم فلما بلغ محمد بن عبد الله ما أمر به في النواحي أنشأ كتابا نسخته

أما بعد فإن زيغ الهوى صدف بكم عن حزم الرأي فأقحمكم حبائل الخطأ ولو ملكتم الحق عليكم وحكمتم به فيكم لأوردكم البصيرة ونفى عنكم غيابة الحيرة والآن فإن تجنحوا للسلم تحقنوا دماءكم وترغدوا عيشكم ويصفح أمير المؤمنين عن جريرة جارمكم وأخلى لكم ذروة سبوغ النعمة عليكم وإن مضيتم على غلوائكم وسول لكم الأمل أسوأ أعمالكم فأذنوا بحرب من الله ورسوله بعد نبذ المعذرة إليكم وإقامة الحجة عليكم ولئن شنت الغارات وشب ضرام الحرب ودارت رحاها على قطبها وحسمت الصوارم أوصال حماتها واستجرت العوالي من نهمها ودعيت نزال والتحم الأبطال وكلحت الحرب عن أنيابها أشداقها وألقت للتجرد عنها قناعها واختلفت أعناق الخيل وزحف أهل النجدة إلى أهل البغي لتعلمن أي الفريقين أسمح بالموت نفسا وأشد عند اللقاء بطشا ولات حين معذرة ولا قبول فدية وقد أعذر من أنذر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت