فهرس الكتاب
فقال صح الجسم فقال ما زال صحيحا بحمد الله وقال بعضهم بل رآه علي بن عيسى فقال أين بك فقال أتلقى أميرنا أبا حاتم قال ألم تكن عليلا قال بلى فوهب الله العافية وعزل الله الطاغية في ليلة واحدة وأما الحسين بن مصعب فإنه خرج إلى مكة مستجيرا بالرشيد من علي بن عيسى فأجاره
ولما عزم الرشيد على عزل علي بن عيسى دعا فيما بلغني هرثمة بن أعين مستخليا به فقال إني لم أشاور فيك أحدا ولم أطلعه على سري فيك وقد اضطرب علي ثغور المشرق وأنكر أهل خراسان أمر علي بن عيسى إذ خالف عهدي ونبذه وراء ظهره وقد كتب يستمد ويستجيش وأنا كاتب إليه فأخبره أني أمده بك وأوجه إليه معك من الأموال والسلاح والقوة والعدة ما يطمئن إليه قلبه وتتطلع إليه نفسه وأكتب معك كتابا بخطي فلا تفضنه ولا تطلعن فيه حتى تصل إلى مدينة نيسابور فإذا نزلتها فاعمل بما فيه وامتثله ولا تجاوزه إن شاء الله وأنا موجه معك رجاء الخادم بكتاب أكتبه إلى علي بن عيسى بخطي ليتعرف ما يكون منك ومنه وهون عليه أمر علي فلا تظهرنه عليه ولا تعلمنه ما عزمت عليه وتأهب للمسير وأظهر لخاصتك وعامتك أني أوجهك مددا لعلي بن عيسى وعونا له قال ثم كتب إلي علي بن عيسى بن ماهان كتابا بخطه نسخته
بسم الله الرحمن الرحيم يابن الزانية رفعت من قدرك ونوهت باسمك وأوطأت سادة العرب عقبك وجعلت أبناء ملوك العجم خولك وأتباعك فكان جزائي أن خالفت عهدي ونبذت وراء ظهرك أمري حتى عثت في الأرض وظلمت الرعية وأسخطت الله وخليفته بسوء سيرتك ورداءة طعمتك وظاهر خيانتك وقد وليت هرثمة بن أعين مولاي ثغر خراسان وأمرته أن يشد وطأته عليك وعلى ولدك وكتابك وعمالك ولا يترك وراء ظهوركم درهما ولا حقا لمسلم ولا معاهد إلا أخذكم به حتى ترده إلى أهله فإن أبيت ذلك وأباه ولدك وعمالك فله أن يبسط عليكم العذاب ويصب عليك السياط ويحل بكم ما يحل بمن نكث وغير وبدل وخالف وظلم وتعدى وغشم انتقاما لله عز و جل بادئا ولخليفته ثانيا وللمسلمين والمعاهدين ثالثا فلا تعرض نفسك للتي لا شوى لها واخرج مما يلزمك طائعا أو مكرها
وكتب عهد هرثمة بخطه هذا ما عهد هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى هرثمة بن أعين حين ولاه ثغر خراسان وأعماله وخراجه أمره بتقوى الله وطاعته ورعاية أمر الله ومراقبته وأن يجعل كتاب الله إماما في جميع ما هو بسبيله فيحل حلاله ويحرم حرامه ويقف عند متشابهه ويسأل عنه أولي الفقه في دين الله وأولي العلم بكتاب الله أو يرده إلى إمامه ليريه الله عز و جل فيه رأيه ويعزم له على رشده وامره ان يستوثق من الفاسق على بن عيسى وولده وعماله وكتابه وان يشد عليهم وطأته ويحل بهم سطوته ويستخرج منهم كل مال يصح عليهم من خراج أمير المؤمنين وفيء المسلمين فإذا استنظف ما عندهم وقبلهم من ذلك نظر في حقوق المسلمين والمعاهدين وأخذهم بحق كل ذي حق حتى يردوه إليهم فإن ثبتت قبلهم حقوق لأمير المؤمنين وحقوق للمسلمين فدافعوا بها وجحدوها أن يصب عليهم سوط عذاب الله وأليم نقمته حتى يبلغ بهم الحال التي إن تخطاها بأدنى أدب تلفت أنفسهم وبطلت أرواحهم فإذا خرجوا من حق كل ذي حق أشخصهم كما تشخص العصاة من خشونة الوطاء