فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 3305

وخشونة المطعم والمشرب وغلظ الملبس مع الثقات من أصحابه إلى باب أمير المؤمنين إن شاء الله فاعمل يا أبا حاتم بما عهدت إليك فإني آثرت الله وديني على هواي وإرادتي فكذلك فليكن عملك وعليه فليكن أمرك ودبر في عمال الكور الذين تمر بهم في صعودك ما لا يستوحشون معه إلى أمر يريبهم وظن يرعبهم وابسط من آمال أهل ذلك الثغر ومن امانهم وعذرهم ثم أعمل بما يرضي الله منك وخليفته ومن ولاك الله أمره إن شاء الله هذا عهدي وكتابي بخطي وأنا أشهد الله وملائكته وحملة عرشه وسكان سمواته وكفى بالله شهيدا

وكتب أمير المؤمنين بخط يده لم يحضره إلا الله وملائكته

ثم أمر أن يكتب كتاب هرثمة إلى علي بن عيسى في معاونته وتقويه أمره والشد على يديه فكتب وظهر الأمر بها وكانت كتب حمويه وردت على هارون إن رافعا لم يخلع ولا نزع السواد ولا من شايعه وإنما غايتهم عزل علي بن عيسى الذي قد سامهم المكروه

ومن ذلك ما كان من شخوص هرثمة بن أعين إلى خراسان واليا عليها

ذكر الخبر عما كان من امره في شخوصه إليها وأمر علي بن عيسى وولده

ذكر أن هرثمة مضى في اليوم السادس من اليوم الذي كتب له عهده الرشيد وشيعه الرشيد وأوصاه بما يحتاج إليه فلم يعرج هرثمة على شيء ووجه إلى علي بن عيسى في الظاهر أموالا وسلاحا وخلعا وطيبا حتى إذا نزل نيسابور جمع جماعة من ثقات أصحابه وأولي السن والتجربة منهم فدعا كل رجل منهم سرا وخلا به ثم أخذ عليهم العهود والمواثيق أن يكتموا أمره ويطووا سره وولى كل رجل منهم كورة على نحو ما كانت حاله عنده فولى جرجان ونيسابور والطباسين ونسا وسرخس وأمر كل واحد منهم بعد ان دفع إليه عهده بالمسير إلى عمله الذي ولاه على أخفى الحالات وأسترها والتشبه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم فيها إلى الوقت الذي سماه لهم وولى إسماعيل بن حفص بن مصعب جرجان بأمر الرشيد ثم مضى حتى إذا صار من مرو على مرحلة دعا جماعة من ثقات أصحابه وكتب لهم أسماء ولد علي بن عيسى وأهل بيته وكتابه وغيرهم في رقاع ودفع إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكله بحفظه إذا هو دخل مرو خوفا من ان يهربوا إذا ظهر أمره ثم وجه إلى علي بن عيسى إن أحب الأمير أكرمه الله أن يوجه ثقاته لقبض ما معي من اموال فعل فإنه إذا تقدم المال أمامي كان أقوى للأمير وأفت في عضد اعدائه وأيضا فإني لا آمن عليه إن خلفته وراء ظهري أن يطمع فيه بعض من تسمو إليه نفسه إلى أن يقتطع بعضه ويفترض غفلتنا عند دخول المدينة فوجه علي بن عيسى جهابذته وقهارمته لقبض المال وقال هرثمة لخزانه اشغلوهم هذه الليلة واعتلوا عليهم في حمل المال بعلة تقرب من أطماعهم وتزيل الشك عن قلوبهم ففعلوا وقال لهم الخزان حتى تؤامروا أبا حاتم في دواب المال والبغال ثم ارتحل نحو مدينة مرو فلما صار منها على ميلين تلقاه علي بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده لأحسن لقاء وآنسه فلما وقعت عين هرثمة عليه ثنى رجله لينزل عن دابته فصاح به علي والله لئن نزلت لأنزلن فثبت على سرجه ودنا كل منهما من صاحبه فاعتنقا وسارا وعلي يسأل هرثمة عن أمر الرشيد وحاله وهيئته وحال خاصته وقواده وأنصار دولته وهرثمة يجيبه حتى صار إلى قنطرة لا يجوزها إلا فارس فحبس هرثمة لجام دابته وقال لعلي سر على بركة الله فقال علي لا والله لا أفعل حتى تمضي أنت فقال إذا والله لا امضي فأنت الأمير وأنا الوزير فمضى وتبعه هرثمة حتى دخلا مرو وصارا إلى منزل علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت