فهرس الكتاب
وخشونة المطعم والمشرب وغلظ الملبس مع الثقات من أصحابه إلى باب أمير المؤمنين إن شاء الله فاعمل يا أبا حاتم بما عهدت إليك فإني آثرت الله وديني على هواي وإرادتي فكذلك فليكن عملك وعليه فليكن أمرك ودبر في عمال الكور الذين تمر بهم في صعودك ما لا يستوحشون معه إلى أمر يريبهم وظن يرعبهم وابسط من آمال أهل ذلك الثغر ومن امانهم وعذرهم ثم أعمل بما يرضي الله منك وخليفته ومن ولاك الله أمره إن شاء الله هذا عهدي وكتابي بخطي وأنا أشهد الله وملائكته وحملة عرشه وسكان سمواته وكفى بالله شهيدا
وكتب أمير المؤمنين بخط يده لم يحضره إلا الله وملائكته
ثم أمر أن يكتب كتاب هرثمة إلى علي بن عيسى في معاونته وتقويه أمره والشد على يديه فكتب وظهر الأمر بها وكانت كتب حمويه وردت على هارون إن رافعا لم يخلع ولا نزع السواد ولا من شايعه وإنما غايتهم عزل علي بن عيسى الذي قد سامهم المكروه
ومن ذلك ما كان من شخوص هرثمة بن أعين إلى خراسان واليا عليها
ذكر الخبر عما كان من امره في شخوصه إليها وأمر علي بن عيسى وولده
ذكر أن هرثمة مضى في اليوم السادس من اليوم الذي كتب له عهده الرشيد وشيعه الرشيد وأوصاه بما يحتاج إليه فلم يعرج هرثمة على شيء ووجه إلى علي بن عيسى في الظاهر أموالا وسلاحا وخلعا وطيبا حتى إذا نزل نيسابور جمع جماعة من ثقات أصحابه وأولي السن والتجربة منهم فدعا كل رجل منهم سرا وخلا به ثم أخذ عليهم العهود والمواثيق أن يكتموا أمره ويطووا سره وولى كل رجل منهم كورة على نحو ما كانت حاله عنده فولى جرجان ونيسابور والطباسين ونسا وسرخس وأمر كل واحد منهم بعد ان دفع إليه عهده بالمسير إلى عمله الذي ولاه على أخفى الحالات وأسترها والتشبه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم فيها إلى الوقت الذي سماه لهم وولى إسماعيل بن حفص بن مصعب جرجان بأمر الرشيد ثم مضى حتى إذا صار من مرو على مرحلة دعا جماعة من ثقات أصحابه وكتب لهم أسماء ولد علي بن عيسى وأهل بيته وكتابه وغيرهم في رقاع ودفع إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكله بحفظه إذا هو دخل مرو خوفا من ان يهربوا إذا ظهر أمره ثم وجه إلى علي بن عيسى إن أحب الأمير أكرمه الله أن يوجه ثقاته لقبض ما معي من اموال فعل فإنه إذا تقدم المال أمامي كان أقوى للأمير وأفت في عضد اعدائه وأيضا فإني لا آمن عليه إن خلفته وراء ظهري أن يطمع فيه بعض من تسمو إليه نفسه إلى أن يقتطع بعضه ويفترض غفلتنا عند دخول المدينة فوجه علي بن عيسى جهابذته وقهارمته لقبض المال وقال هرثمة لخزانه اشغلوهم هذه الليلة واعتلوا عليهم في حمل المال بعلة تقرب من أطماعهم وتزيل الشك عن قلوبهم ففعلوا وقال لهم الخزان حتى تؤامروا أبا حاتم في دواب المال والبغال ثم ارتحل نحو مدينة مرو فلما صار منها على ميلين تلقاه علي بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده لأحسن لقاء وآنسه فلما وقعت عين هرثمة عليه ثنى رجله لينزل عن دابته فصاح به علي والله لئن نزلت لأنزلن فثبت على سرجه ودنا كل منهما من صاحبه فاعتنقا وسارا وعلي يسأل هرثمة عن أمر الرشيد وحاله وهيئته وحال خاصته وقواده وأنصار دولته وهرثمة يجيبه حتى صار إلى قنطرة لا يجوزها إلا فارس فحبس هرثمة لجام دابته وقال لعلي سر على بركة الله فقال علي لا والله لا أفعل حتى تمضي أنت فقال إذا والله لا امضي فأنت الأمير وأنا الوزير فمضى وتبعه هرثمة حتى دخلا مرو وصارا إلى منزل علي