فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 3305

فمضى عكرمة في أثر عرفجة وحذيفة فيمن كان معه حتى لحق بهما قبل أن ينتهيا إلى عمان وقد عهد إليهم إن ينتهوا إلى رأي عكرمة بعد الفراغ في السير معه أو المقام بعمان فلما تلاحقوا وكانوا قريبا من عمان بمكان يدعى رجاما راسلوا جيفرا وعبادا وبلغ لقيطا مجيء الجيش فجمع جموعه وعسكر بدبا وخرج جيفر وعباد من موضعهما الذي كانا فيه فعسكرا بصحار وبعثا إلى حذيفة وعرفجة وعكرمة في القدوم عليهما فقدموا عليهما بصحار فاستبرءوا ما يليهم حتى رضوا ممن يليهم وكاتبوا رؤساء مع لقيط وبدأوا بسيد بني جديد فكاتبهم وكاتبوه حتى ارفضوا عنه ونهدوا إلى لقيط فالتقوا على دبا وقد جمع لقيط العيالات فجعلهم وراء صفوفهم ليجربهم وليحافظوا على حرمهم ودبا هي المصر والسوق العظمى فاقتتلوا بدبا قتالا شديدا وكاد لقيط يستعلي الناس فبيناهم كذلك وقد رأى المسلمون الخلل ورأى المشركون الظفر جاءت المسلمين موادهم العظمى من بني ناجية وعليهم الخريت بن راشد ومن عبد القيس وعليهم سيحان بن صوحان وشواذب عمان من بني ناجية وعبدالقيس فقوى الله بهم أهل الإسلام ووهن الله بهم أهل الشرك فولى المشركون الأدبار فقتلوا منهم في المعركة عشرة آلاف وركبوهم حتى اثخنوا فيهم وسبوا الذراري وقسموا الأموال على المسلمين وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة ورأى عكرمة وحذيفة أن يقيم حذيفة بعمان حتى يوطئ الأمور ويسكن الناس وكان الخمس ثمانمائة رأس وغنموا السوق بحذافيرها فسار عرفجة إلى أبي بكر بخمس السبي والمغانم وأقام حذيفة لتسكين الناس ودعا القبائل حول عمان إلى سكون ما أفاء الله على المسلمين وشواذب عمان ومضى عكرمة في الناس وبدأ بمهرة وقال في ذلك عباد الناجي ... لعمري لقد لاقى لقيط بن مالك ... من الشر ما أخزى وجوه الثعالب ... وبادى أبا بكر ومن هل فارتمى ... خليجان من تياره المتراكب ... ولم تنهه الأولى ولم ينكأ العدا ... فألوت عليه خيله بالجنائب ... ذكر خبر مهرة بالنجد ولما فرغ عكرمة وعرفجة وحذيفة من ردة عمان خرج عكرمة في جنده نحو مهرة واستنصر من حول عمان وأهل عمان وسار حتى يأتي مهرة ومعه ممن استنصره من ناجية والأزد وعبدالقيس وراسب وسعد من بني تميم بشر حتى اقتحم على مهرة بلادها فوافق بها جمعين من مهرة أما أحدهما فبمكان من أرض مهرة يقال له جيروت وقد امتلأ ذلك الحيز إلى نضدون قاعين من قيعان مهرة عليهم شخريت رجل من بني شخراة وأما الآخر فبالنجد وقد انقادت مهرة جميعا لصاحب هذا الجمع عليهم المصبح أحد بني محارب والناس كلهم معه إلا ما كان من شخريت فكانا مختلفين كل واحد من الرئيسين يدعو الآخر إلى نفسه وكل واحد من الجندين يشتهي أن يكون الفلج لرئيسهم وكان ذلك مما أعان الله به المسلمين وقواهم على عدوهم ووهنهم ولما رأى عكرمة قلة من مع شخريت دعاه إلى الرجوع إلى الإسلام فكان لأول الدعاء فأجابه ووهن الله بذلك المصبح ثم أرسل إلى المصبح يدعوه إلى الإسلام والرجوع عن الكفر فاغتر بكثرة من معه وازداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت