فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 3305

وفي هذه السنة قتل المأمون إبراهيم بن عائشة وصلبه

ذكر الخبر عن سبب قتله اياه

كان السبب في ذلك ان المأمون حبس ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الأفريقي ورجلين من الشطار يقال لأحدهما أبو مسمار وللآخر عمار وفرج البغواري ومالك بن شاهي وجماعة معهم ممن كان سعى في البيعة لإبراهيم بعد أن ضربوا بالسياط ما خلا عمارأ فإنه أومن لما كان من إقراره على القوم في المطبق فرفع بعض اهل المطبق أنهم يريدون أن يشغبوا وينقبوا السجن وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدوا باب السجن من داخل فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم فلما كان الليل وسمعوا شغبهم بلغ المأمون خبرهم فركب إليهم من ساعته بنفسه فدعا بهؤلاء الأربعة فضرب أعناقهم صبرا وأسمعه ابن عائشة شتما قبيحا فلما كانت الغداة صلبوا على الجسر الأسفل فلما كان من الغداة يوم الأربعاء أنزل إبراهيم بن عائشة فكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش وأنزل ابن الأفريقي فدفن في مقابر الخيزران وترك الباقون

وذكر أن إبراهيم بن المهدي لما أخذ صير به إلى دار أبي إسحاق بن الرشيد وأبو إسحق عند المأمون فحمل رديفا لفرج التركي فلما أدخل على المأمون قال له هيه يا إبراهيم فقال يا أمير المؤمنين ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك قال بل أعفو يا إبراهيم فكبر ثم خر ساجدا

وقيل إن إبراهيم كتب بهدا الكلام إلى المأمون وهو مختف فوقع المأمون في حاشية رقعته ( القدرة تذهب الحفيظة والندم توبة وبينهما عفو الله وهو أكبر ما نسأله ( فقال إبراهيم يمدح المأمون ... يا خير من ذملت يمانيه به ... بعد الرسول لآيس ولطامع ... وأبر من عبد الإله على التقى ... عينا وأقوله بحق صادع ... عسل الفوارع ما أطعت فإن تهج ... فالصاب يمزج بالسمام الناقع ... متيقظا حذرا وما يخشى العدى ... نبهان من سنات ليل الهاجع ... ملئب قلوب الناس منك مخافة ... وتبيت تكلؤهم بقلب خاشع ... بأبي وأمي فدية وبنيهما ... من كل معضلة وريب واقع ... ما ألين الكنف الذي بوأتني ... وطنا وأمرع رتعه للراتع ... للصالحات أخا جعلت وللتقى ... وأبا رؤوفا للفقير القانع ... نفسي فداؤك إذ تضل معاذري ... وألوذ منك بفضل حلم واسع ... أملا لفضلك والفواضل شيمة ... رفعت بناءك بالمحل اليافع ... فبذلت أفضل ما يضيق ببذله ... وسع النفوس من الفعال البارع ... وعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع ... إلا العلو عن العقوبة بعدما ... ظفرت يداك بمستكين خاضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت