فهرس الكتاب
وفي هذه السنة قتل المأمون إبراهيم بن عائشة وصلبه
ذكر الخبر عن سبب قتله اياه
كان السبب في ذلك ان المأمون حبس ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الأفريقي ورجلين من الشطار يقال لأحدهما أبو مسمار وللآخر عمار وفرج البغواري ومالك بن شاهي وجماعة معهم ممن كان سعى في البيعة لإبراهيم بعد أن ضربوا بالسياط ما خلا عمارأ فإنه أومن لما كان من إقراره على القوم في المطبق فرفع بعض اهل المطبق أنهم يريدون أن يشغبوا وينقبوا السجن وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدوا باب السجن من داخل فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم فلما كان الليل وسمعوا شغبهم بلغ المأمون خبرهم فركب إليهم من ساعته بنفسه فدعا بهؤلاء الأربعة فضرب أعناقهم صبرا وأسمعه ابن عائشة شتما قبيحا فلما كانت الغداة صلبوا على الجسر الأسفل فلما كان من الغداة يوم الأربعاء أنزل إبراهيم بن عائشة فكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش وأنزل ابن الأفريقي فدفن في مقابر الخيزران وترك الباقون
وذكر أن إبراهيم بن المهدي لما أخذ صير به إلى دار أبي إسحاق بن الرشيد وأبو إسحق عند المأمون فحمل رديفا لفرج التركي فلما أدخل على المأمون قال له هيه يا إبراهيم فقال يا أمير المؤمنين ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك قال بل أعفو يا إبراهيم فكبر ثم خر ساجدا
وقيل إن إبراهيم كتب بهدا الكلام إلى المأمون وهو مختف فوقع المأمون في حاشية رقعته ( القدرة تذهب الحفيظة والندم توبة وبينهما عفو الله وهو أكبر ما نسأله ( فقال إبراهيم يمدح المأمون ... يا خير من ذملت يمانيه به ... بعد الرسول لآيس ولطامع ... وأبر من عبد الإله على التقى ... عينا وأقوله بحق صادع ... عسل الفوارع ما أطعت فإن تهج ... فالصاب يمزج بالسمام الناقع ... متيقظا حذرا وما يخشى العدى ... نبهان من سنات ليل الهاجع ... ملئب قلوب الناس منك مخافة ... وتبيت تكلؤهم بقلب خاشع ... بأبي وأمي فدية وبنيهما ... من كل معضلة وريب واقع ... ما ألين الكنف الذي بوأتني ... وطنا وأمرع رتعه للراتع ... للصالحات أخا جعلت وللتقى ... وأبا رؤوفا للفقير القانع ... نفسي فداؤك إذ تضل معاذري ... وألوذ منك بفضل حلم واسع ... أملا لفضلك والفواضل شيمة ... رفعت بناءك بالمحل اليافع ... فبذلت أفضل ما يضيق ببذله ... وسع النفوس من الفعال البارع ... وعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع ... إلا العلو عن العقوبة بعدما ... ظفرت يداك بمستكين خاضع