فهرس الكتاب
خراسان وكان أبو مسلم استخلف على خراسان حيث شخص خالد بن إبراهيم أبا داود
قال الهيثم كان حصار عبد الله بن علي مقاتلا العكي أربعين ليلة فلما بلغه مسير أبي مسلم إليه وأنه لم يظفر بمقاتل وخشي أن يهجم عليه أبو مسلم أعطى العكي أمانا فخرج إليه فيمن كان معه وأقام معه أياما يسيرة ثم وجهه إلى عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي إلى الرقة ومعه ابناه وكتب إليه كتابا دفعه إلى العكي فلما قدموا على عثمان قتل العكي وحبس ابنيه فلما بلغه هزيمة عبد الله بن علي وأهل الشأم بنصيبين أخرجهما فضرب أعناقهما
وكان عبد الله بن علي خشي ألا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا امر صاحب شرطه فقتله وكتب لحميد بن قحطبة كتابا ووجهه إلى حلب وعليها زفر بن عاصم وفي الكتاب إذا قدم عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه فسار حميد حتى إذا كان ببعض الطريق فكر في كتابه وقال إن ذهابي بكتاب ولا أعلم ما فيه لغرر ففك الطومار فقرأه فلما رأى ما فيه دعا أناسا من خاصته فأخبرهم الخبر وأفشى إليه أمره وشاورهم وقال من أراد منكم أن ينجو ويهرب فليسر معي فإني أريد أن آخذ طريق العراق وأخبرهم ما كتب به عبد الله بن علي في أمره وقال لهم من لم يرد منكم أن يحمل نفسه على السير فلا يفشين سري وليذهب حيث أحب
قال فاتبعه على ذلك ناس من أصحابه فأمر حميد بدوابه فأنعلت وأنعل أصحابه دوابهم وتأهبوا للمسير معه ثم فوز بهم وبهرج الطريق فأخذ على ناحية من الرصافة رصافة هشام بالشأم وبالرصافة يومئذ مولى لعبد الله بن علي يقال له سعيد البربري فبلغه أن حميد بن قحطبة قد خالف عبد الله بن علي وأخذ في المفازة فسار في طلبه فيمن معه من فرسانه فلحقه ببعض الطريق فلما بصر به حميد ثنى فرسه نحوه حتى لقيه فقال له ويحك أما تعرفني والله مالك في قتالي من خير فارجع فلا تقتل أصحابي وأصحابك فهو خير لك فلما سمع كلامه عرف ما قال له فرجع إلى موضعه بالرصافة ومضى حميد ومن كان معه فقال له صاحب حرسه موسى بن ميمون إن لي بالرصافة جارية فإن رأيت أن تأذن لي فآتيها فأوصيها ببعض ما أريد ثم ألحقك فاذن له فأتاها فأقام عندها ثم خرج من الرصافة يريد حميدا فلقيه سعيد البربري مولى عبد الله بن علي فأخذه فقتله وأقبل عبد الله بن علي حتى نزل نصيبين وخندق عليه
وأقبل أبو مسلم وكتب أبو جعفر إلى الحسن بن قحطبة وكان خليفته بأرمينية أن يوافي أبا مسلم فقدم الحسن بن قحطبة على أبي مسلم وهو بالموصل وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية لم يعرض له وأخذ طريق الشأم وكتب إلى عبد الله إني لم أومر بقتالك ولم أوجه له ولكن أمير المؤمنين ولاني الشأم وإنما أريدها فقال من كان مع عبد الله من أهل الشأم لعبد الله كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا ولكنا نخرج إلى بلادنا فنمنعه حرمنا وذرارينا ونقاتله إن قاتلنا فقال لهم عبد الله بن علي إنه والله ما يريد الشأم وما وجه إلى لقتالكم ولئن أقمتم ليأتينكم قال فلم تطب أنفسهم وأبوا إلا المسير إلى الشأم
قال وأقبل أبو مسلم فعسكر قريبا منهم وارتحل عبد الله بن علي من عسكره متوجها نحو الشأم وتحول أبو مسلم حتى نزل في معسكر عبد الله بن علي في موضعه وعور ما كان حوله من المياه وألقى فيها الجيف