فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 3305

خراسان وكان أبو مسلم استخلف على خراسان حيث شخص خالد بن إبراهيم أبا داود

قال الهيثم كان حصار عبد الله بن علي مقاتلا العكي أربعين ليلة فلما بلغه مسير أبي مسلم إليه وأنه لم يظفر بمقاتل وخشي أن يهجم عليه أبو مسلم أعطى العكي أمانا فخرج إليه فيمن كان معه وأقام معه أياما يسيرة ثم وجهه إلى عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي إلى الرقة ومعه ابناه وكتب إليه كتابا دفعه إلى العكي فلما قدموا على عثمان قتل العكي وحبس ابنيه فلما بلغه هزيمة عبد الله بن علي وأهل الشأم بنصيبين أخرجهما فضرب أعناقهما

وكان عبد الله بن علي خشي ألا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا امر صاحب شرطه فقتله وكتب لحميد بن قحطبة كتابا ووجهه إلى حلب وعليها زفر بن عاصم وفي الكتاب إذا قدم عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه فسار حميد حتى إذا كان ببعض الطريق فكر في كتابه وقال إن ذهابي بكتاب ولا أعلم ما فيه لغرر ففك الطومار فقرأه فلما رأى ما فيه دعا أناسا من خاصته فأخبرهم الخبر وأفشى إليه أمره وشاورهم وقال من أراد منكم أن ينجو ويهرب فليسر معي فإني أريد أن آخذ طريق العراق وأخبرهم ما كتب به عبد الله بن علي في أمره وقال لهم من لم يرد منكم أن يحمل نفسه على السير فلا يفشين سري وليذهب حيث أحب

قال فاتبعه على ذلك ناس من أصحابه فأمر حميد بدوابه فأنعلت وأنعل أصحابه دوابهم وتأهبوا للمسير معه ثم فوز بهم وبهرج الطريق فأخذ على ناحية من الرصافة رصافة هشام بالشأم وبالرصافة يومئذ مولى لعبد الله بن علي يقال له سعيد البربري فبلغه أن حميد بن قحطبة قد خالف عبد الله بن علي وأخذ في المفازة فسار في طلبه فيمن معه من فرسانه فلحقه ببعض الطريق فلما بصر به حميد ثنى فرسه نحوه حتى لقيه فقال له ويحك أما تعرفني والله مالك في قتالي من خير فارجع فلا تقتل أصحابي وأصحابك فهو خير لك فلما سمع كلامه عرف ما قال له فرجع إلى موضعه بالرصافة ومضى حميد ومن كان معه فقال له صاحب حرسه موسى بن ميمون إن لي بالرصافة جارية فإن رأيت أن تأذن لي فآتيها فأوصيها ببعض ما أريد ثم ألحقك فاذن له فأتاها فأقام عندها ثم خرج من الرصافة يريد حميدا فلقيه سعيد البربري مولى عبد الله بن علي فأخذه فقتله وأقبل عبد الله بن علي حتى نزل نصيبين وخندق عليه

وأقبل أبو مسلم وكتب أبو جعفر إلى الحسن بن قحطبة وكان خليفته بأرمينية أن يوافي أبا مسلم فقدم الحسن بن قحطبة على أبي مسلم وهو بالموصل وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية لم يعرض له وأخذ طريق الشأم وكتب إلى عبد الله إني لم أومر بقتالك ولم أوجه له ولكن أمير المؤمنين ولاني الشأم وإنما أريدها فقال من كان مع عبد الله من أهل الشأم لعبد الله كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا ولكنا نخرج إلى بلادنا فنمنعه حرمنا وذرارينا ونقاتله إن قاتلنا فقال لهم عبد الله بن علي إنه والله ما يريد الشأم وما وجه إلى لقتالكم ولئن أقمتم ليأتينكم قال فلم تطب أنفسهم وأبوا إلا المسير إلى الشأم

قال وأقبل أبو مسلم فعسكر قريبا منهم وارتحل عبد الله بن علي من عسكره متوجها نحو الشأم وتحول أبو مسلم حتى نزل في معسكر عبد الله بن علي في موضعه وعور ما كان حوله من المياه وألقى فيها الجيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت