فهرس الكتاب
وبلغ عبد الله بن علي نزول أبي مسلم معسكره فقال لأصحابه من أهل الشأم ألم أقل لكم وأقبل فوجد أبا مسلم قد سبقه إلى معسكره فنزل في موضع عسكر أبي مسلم الذي كان فيه فاقتتلوا أشهرا خمسة أو ستة وأهل الشأم أكثر فرسانا وأكمل عدة وعلى ميمنة عبد الله بكار بن مسلم العقيلي وعلى ميسرته حبيب بن سويد الأسدي وعلى الخيل عبد الصمد بن علي وعلى ميمنة أبي مسلم الحسن بن قحطبة وعلى الميسرة أبو نصر خازم بن خزيمة فقاتلوه أشهرا
قال علي قال هشام بن عمرو التغلبي كنت في عسكر أبي مسلم فتحدث الناس يوما فقيل أي الناس أشد فقال قولوا حتى أسمع فقال رجل أهل خراسان وقال آخر أهل الشأم فقال أبو مسلم كل قوم في دولتهم أشد الناس قال ثم التقينا فحمل علينا أصحاب عبد الله بن علي فصدمونا صدمة أزالونا بها عن مواضعنا ثم انصرفوا وشد علينا عبد الصمد في خيل مجردة فقتل منا ثمانية عشر رجلا ثم رجع في أصحابه ثم تجمعوا فرموا بأنفسهم فأزالوا صفنا وجلنا جولة فقلت لأبي مسلم لو حركت دابتي حتى أشرف على هذا التل فأصبح بالناس فقد انهزموا فقال افعل قال قلت وأنت أيضا فتحرك دابتك فقال إن أهل الحجى لا يعطفون دوابهم على هذه الحال ناد يا أهل خراسان ارجعوا فإن العاقبة لمن اتقى
قال ففعلت فتراجع الناس وارتجز أبو مسلم يومئذ فقال ... من كان ينوي أهله فلا رجع ... فر من الموت وفي الموت وقع ...
قال وكان قد عمل لأبي مسلم عرش فكان يجلس عليه إذا التقى الناس فينظر إلى القتال فإن رأى خللا في الميمنة أو في الميسرة أرسل إلى صاحبها إن في ناحيتك انتشارا فاتق ألا تؤتى من قبلك فافعل كذا قدم خيلك كذا أو تأخر كذا إلى موضع كذا فإنما رسله تختلف إليهم برأيه حتى ينصرف بعضهم عن بعض
قال فلما كان يوم الثلاثاء أو الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة أو سبع وثلاثين ومائة التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فلما رأى ذلك أبو مسلم مكر بهم فأرسل إلى الحسن بن قحطبة وكان على ميمنته أن أعر الميمنة وضم أكثرها إلى الميسرة وليكن في الميمنة حماة أصحابك وأشداؤهم فلما رأى ذلك أهل الشأم أعروا ميسرتهم وانضموا إلى ميمنتهم بإزاء ميسرة أبي مسلم ثم أرسل أبو مسلم إلى الحسن أن مر أهل القلب فليحملوا مع من بقي في الميمنة على ميسرة أهل الشأم فحملوا عليهم فحطموهم وجال أهل القلب والميمنة
قال وركبهم أهل خراسان فكانت الهزيمة فقال عبد الله بن علي لابن سراقة الأزدي وكان معه يابن سراقة ما ترى قال أرى والله أن تصبر وتقاتل حتى تموت فإن الفرار قبيح بمثلك وقبل عتبة على مروان فقلت قبح الله مروان جزع من الموت ففر قال فإني آتي العراق قال فأنا معك فانهزموا وتركوا عسكرهم فاحتواه أبو مسلم وكتب بذلك إلى أبي جعفر فأرسل أبو جعفر أبا الخصيب مولاه يحصي ما أصابوا في عسكر عبد الله بن علي فغضب من ذلك أبو مسلم ومضى عبد الله بن علي وعبد الصمد بن علي فأما عبد الصمد فقدم الكوفة فاستأمن له عيسى بن موسى فآمنه أبو جعفر وأما عبد الله بن علي فأتى سليمان بن علي بالبصرة فأقام عنده وآمن أبو مسلم الناس فلم يقتل أحدا وأمر بالكف عنهم
ويقال بل استأمن لعبد الصمد بن علي إسماعيل بن علي