فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 3305

وبلغ عبد الله بن علي نزول أبي مسلم معسكره فقال لأصحابه من أهل الشأم ألم أقل لكم وأقبل فوجد أبا مسلم قد سبقه إلى معسكره فنزل في موضع عسكر أبي مسلم الذي كان فيه فاقتتلوا أشهرا خمسة أو ستة وأهل الشأم أكثر فرسانا وأكمل عدة وعلى ميمنة عبد الله بكار بن مسلم العقيلي وعلى ميسرته حبيب بن سويد الأسدي وعلى الخيل عبد الصمد بن علي وعلى ميمنة أبي مسلم الحسن بن قحطبة وعلى الميسرة أبو نصر خازم بن خزيمة فقاتلوه أشهرا

قال علي قال هشام بن عمرو التغلبي كنت في عسكر أبي مسلم فتحدث الناس يوما فقيل أي الناس أشد فقال قولوا حتى أسمع فقال رجل أهل خراسان وقال آخر أهل الشأم فقال أبو مسلم كل قوم في دولتهم أشد الناس قال ثم التقينا فحمل علينا أصحاب عبد الله بن علي فصدمونا صدمة أزالونا بها عن مواضعنا ثم انصرفوا وشد علينا عبد الصمد في خيل مجردة فقتل منا ثمانية عشر رجلا ثم رجع في أصحابه ثم تجمعوا فرموا بأنفسهم فأزالوا صفنا وجلنا جولة فقلت لأبي مسلم لو حركت دابتي حتى أشرف على هذا التل فأصبح بالناس فقد انهزموا فقال افعل قال قلت وأنت أيضا فتحرك دابتك فقال إن أهل الحجى لا يعطفون دوابهم على هذه الحال ناد يا أهل خراسان ارجعوا فإن العاقبة لمن اتقى

قال ففعلت فتراجع الناس وارتجز أبو مسلم يومئذ فقال ... من كان ينوي أهله فلا رجع ... فر من الموت وفي الموت وقع ...

قال وكان قد عمل لأبي مسلم عرش فكان يجلس عليه إذا التقى الناس فينظر إلى القتال فإن رأى خللا في الميمنة أو في الميسرة أرسل إلى صاحبها إن في ناحيتك انتشارا فاتق ألا تؤتى من قبلك فافعل كذا قدم خيلك كذا أو تأخر كذا إلى موضع كذا فإنما رسله تختلف إليهم برأيه حتى ينصرف بعضهم عن بعض

قال فلما كان يوم الثلاثاء أو الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة أو سبع وثلاثين ومائة التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فلما رأى ذلك أبو مسلم مكر بهم فأرسل إلى الحسن بن قحطبة وكان على ميمنته أن أعر الميمنة وضم أكثرها إلى الميسرة وليكن في الميمنة حماة أصحابك وأشداؤهم فلما رأى ذلك أهل الشأم أعروا ميسرتهم وانضموا إلى ميمنتهم بإزاء ميسرة أبي مسلم ثم أرسل أبو مسلم إلى الحسن أن مر أهل القلب فليحملوا مع من بقي في الميمنة على ميسرة أهل الشأم فحملوا عليهم فحطموهم وجال أهل القلب والميمنة

قال وركبهم أهل خراسان فكانت الهزيمة فقال عبد الله بن علي لابن سراقة الأزدي وكان معه يابن سراقة ما ترى قال أرى والله أن تصبر وتقاتل حتى تموت فإن الفرار قبيح بمثلك وقبل عتبة على مروان فقلت قبح الله مروان جزع من الموت ففر قال فإني آتي العراق قال فأنا معك فانهزموا وتركوا عسكرهم فاحتواه أبو مسلم وكتب بذلك إلى أبي جعفر فأرسل أبو جعفر أبا الخصيب مولاه يحصي ما أصابوا في عسكر عبد الله بن علي فغضب من ذلك أبو مسلم ومضى عبد الله بن علي وعبد الصمد بن علي فأما عبد الصمد فقدم الكوفة فاستأمن له عيسى بن موسى فآمنه أبو جعفر وأما عبد الله بن علي فأتى سليمان بن علي بالبصرة فأقام عنده وآمن أبو مسلم الناس فلم يقتل أحدا وأمر بالكف عنهم

ويقال بل استأمن لعبد الصمد بن علي إسماعيل بن علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت