فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 3305

وقد قيل إن عبد الله بن علي لما انهزم مضى هو وعبد الصمد أخوه إلى رصافة هشام فأقام عبد الصمد بها حتى قدمت عليه خيول المنصور وعليها جهور بن مرار العجلي فأخذه فبعث به إلى المنصور مع أبي الخصيب مولاه موثقا فلما قدم عليه أمر بصرفه إلى عيسى بن موسى فآمنه عيسى وأطلقه وأكرمه وحباه وكساه

وأما عبد الله بن علي فلم يلبث بالرصافة إلا ليلة ثم أدلج في قواده ومواليه حتى قدم البصرة على سليمان بن علي وهو عاملها يومئذ فآواهم سليمان وأكرمهم وأقاموا عنده زمانا متوارين

وفي هذه السنة قتل أبو مسلم

حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا سلمة بن محارب ومسلم بن المغيرة وسعيد بن أوس وأبو حفص الأزدي والنعمان أبو السري ومحرز بن إبراهيم وغيرهم أن أبا مسلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في الحج وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة وإنما أراد أن يصلي بالناس فأذن له وكتب أبو العباس إلى أبي جعفر وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان إن أبا مسلم كتب إلي يستأذن في الحج وقد أذنت له وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألني أن أوليه إقامة الحج للناس فاكتب إلي تستأذنني في الحج فإنك إذا كنت بمكة لم يطمع أن يتقدمك فكتب أبو جعفر إلى أبي العباس يستأذنه في الحج فأذن له فوافى الأنبار فقال أبو مسلم أما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا واضطغنها عليه

قال علي قال مسلم بن المغيرة استخلف أبو جعفر على أرمينية في تلك السنة الحسن بن قحطبة وقال غيره استعمل رضيعه يحيى بن مسلم بن عروة وكا أسود مولى لهم فخرجا إلى مكة فكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كل منزل ويصل من سأله وكسا الأعراب البتوت والملاحف وحفر الآبار وسهل الطرق فكان الصوت له وكان الأعراب يقولون هذا المكذوب عليه حتى قدم مكة فنظر إلى اليمانية فقال لنيزك وضرب جنبه يا نيزك أي جند هؤلاء لو لقيهم رجل ظريف اللسان سريع الدمعة

ثم رجع الحديث إلى حديث الأولين قالوا لما صدر الناس عن الموسم نفر أبو مسلم قبل أبي جعفر فتقدمه فأتاه كتاب بموت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر فكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر يعزيه بأمير المؤمنين ولم يهنئه بالخلافة ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع فغضب أبو جعفر فقال لأبي أيوب اكتب إليه كتابا غليظا فلما أتاه كتاب أبي جعفر كتب إليه يهنئه بالخلافة فقال يزيد بن أسيد السلمي لأبي جعفر إني أكره أن تجامعه في الطريق والناس جنده وهم له أطوع وله أهيب وليس معك أحد فأخذ برأيه فكان يتأخر ويتقدم أبو مسلم وأمر أبو جعفر أصحابه فقدموا فاجتمعوا جميعا وجمع سلاحهم فما كان في عسكره إلا ستة أذرع فمضى أبو مسلم إلى الأنبار ودعا عيسى بن موسى إلى أن يبايع له فأتى عيسى فقدم أبو جعفر فنزل الكوفة وأتاه أن عبد الله بن علي قد خلع فرجع إلى الأنبار فدعا أبا مسلم فعقد له وقال له سر إلى ابن علي فقال له أبو مسلم إن عبد الجبار بن عبد الرحمن وصالح بن الهيثم يعيبانني فاحبسهما فقال أبو جعفر عبد الجبار على شرطي وكان قبل على شرط أبي العباس وصالح بن الهيثم أخو أمير المؤمنين من الرضاعة فلم أكن لأحبسهما لظنك بهما قال اراهما آثر عندك مني فغضب أبو جعفر فقال أبو مسلم لم أرد كل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت