فهرس الكتاب
وقد قيل إن عبد الله بن علي لما انهزم مضى هو وعبد الصمد أخوه إلى رصافة هشام فأقام عبد الصمد بها حتى قدمت عليه خيول المنصور وعليها جهور بن مرار العجلي فأخذه فبعث به إلى المنصور مع أبي الخصيب مولاه موثقا فلما قدم عليه أمر بصرفه إلى عيسى بن موسى فآمنه عيسى وأطلقه وأكرمه وحباه وكساه
وأما عبد الله بن علي فلم يلبث بالرصافة إلا ليلة ثم أدلج في قواده ومواليه حتى قدم البصرة على سليمان بن علي وهو عاملها يومئذ فآواهم سليمان وأكرمهم وأقاموا عنده زمانا متوارين
وفي هذه السنة قتل أبو مسلم
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا سلمة بن محارب ومسلم بن المغيرة وسعيد بن أوس وأبو حفص الأزدي والنعمان أبو السري ومحرز بن إبراهيم وغيرهم أن أبا مسلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في الحج وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة وإنما أراد أن يصلي بالناس فأذن له وكتب أبو العباس إلى أبي جعفر وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان إن أبا مسلم كتب إلي يستأذن في الحج وقد أذنت له وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألني أن أوليه إقامة الحج للناس فاكتب إلي تستأذنني في الحج فإنك إذا كنت بمكة لم يطمع أن يتقدمك فكتب أبو جعفر إلى أبي العباس يستأذنه في الحج فأذن له فوافى الأنبار فقال أبو مسلم أما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا واضطغنها عليه
قال علي قال مسلم بن المغيرة استخلف أبو جعفر على أرمينية في تلك السنة الحسن بن قحطبة وقال غيره استعمل رضيعه يحيى بن مسلم بن عروة وكا أسود مولى لهم فخرجا إلى مكة فكان أبو مسلم يصلح العقاب ويكسو الأعراب في كل منزل ويصل من سأله وكسا الأعراب البتوت والملاحف وحفر الآبار وسهل الطرق فكان الصوت له وكان الأعراب يقولون هذا المكذوب عليه حتى قدم مكة فنظر إلى اليمانية فقال لنيزك وضرب جنبه يا نيزك أي جند هؤلاء لو لقيهم رجل ظريف اللسان سريع الدمعة
ثم رجع الحديث إلى حديث الأولين قالوا لما صدر الناس عن الموسم نفر أبو مسلم قبل أبي جعفر فتقدمه فأتاه كتاب بموت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر فكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر يعزيه بأمير المؤمنين ولم يهنئه بالخلافة ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع فغضب أبو جعفر فقال لأبي أيوب اكتب إليه كتابا غليظا فلما أتاه كتاب أبي جعفر كتب إليه يهنئه بالخلافة فقال يزيد بن أسيد السلمي لأبي جعفر إني أكره أن تجامعه في الطريق والناس جنده وهم له أطوع وله أهيب وليس معك أحد فأخذ برأيه فكان يتأخر ويتقدم أبو مسلم وأمر أبو جعفر أصحابه فقدموا فاجتمعوا جميعا وجمع سلاحهم فما كان في عسكره إلا ستة أذرع فمضى أبو مسلم إلى الأنبار ودعا عيسى بن موسى إلى أن يبايع له فأتى عيسى فقدم أبو جعفر فنزل الكوفة وأتاه أن عبد الله بن علي قد خلع فرجع إلى الأنبار فدعا أبا مسلم فعقد له وقال له سر إلى ابن علي فقال له أبو مسلم إن عبد الجبار بن عبد الرحمن وصالح بن الهيثم يعيبانني فاحبسهما فقال أبو جعفر عبد الجبار على شرطي وكان قبل على شرط أبي العباس وصالح بن الهيثم أخو أمير المؤمنين من الرضاعة فلم أكن لأحبسهما لظنك بهما قال اراهما آثر عندك مني فغضب أبو جعفر فقال أبو مسلم لم أرد كل هذا