فهرس الكتاب
قال علي قال مسلم بن المغيرة كنت مع الحسن بن قحطبة بأرمينية فلما وجه أبو مسلم إلى الشأم كتب أبو جعفر إلى الحسن أن يوافيه ويسير معه فقدمنا على أبي مسلم وهو بالموصل فاقام أياما فلما أراد أن يسير قلت للحسن أنتم تسيرون إلى القتال وليس بك إلي حاجة فلو أذنت لي فأتيت العراق فأقمت حتى تقدموا إن شاء الله قال نعم لكن أعلمني إذا أردت الخروج قلت نعم فلما فرغت وتهيأت أعلمته وقلت أتيتك أودعك قال قف لي بالباب حتى أخرج إليك فخرجت فوقفت وخرج فقال إني أريد أن ألقي إليك شيئا لتبلغه أبا أيوب ولولا ثقتي بك لم أخبرك ولولا مكان من أبي أيوب لم أخبرك فأبلغ أبا أيوب أني قد ارتبت بأبي مسلم منذ قدمت عليه إنه يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرؤه ثم يلوي شدقه ويرمي بالكتاب إلى أبي نصر فيقرؤوه ويضحكان استهزاء قلت نعم قد فهمت فلقيت أبا أيوب وأنا أرى أن قد أتيته بشيء فضحك وقال نحن لأبي مسلم أشد تهمة منا لعبد الله بن علي إلا إنا نرجو واحدة نعلم أن أهل خراسان لا يحبون عبد الله بن علي وقد قتل منهم من قتل وكان عبد الله بن علي حين خلع خاف أهل خراسان فقتل منهم سبعة عشر ألفا أمر صاحب شرطته حياش بن حبيب فقتلهم
قال علي فذكر أبو حفص الأزدي أن أبا مسلم قاتل عبد الله بن علي فهزمه وجمع ما كان في عسكره من الأموال فصيره في حظيرة وأصاب عينا ومتاعا وجوهرا كثيرا فكان منثورا في تلك الحظيرة ووكل بها وبحفظها قائدا من قواده فكنت في أصحابه فجعلها نوائب بيننا فكان إذا خرج رجل من الحظيرة فتشه فخرج أصحابي يوما من الحظيرة وتخلفت فقال لهم الأمير ما فعل أبو حفص فقالوا هو في الحظيرة قال فجاء فاطلع من الباب وفطنت له فنزعت خفي وهو ينظر فنفضتهما وهو ينظر ونفضت سراويلي وكمي ثم لبست خفي وهو ينظر ثم قام فقعد في مجلسه وخرجت فقال لي ما حبسك قلت خير فخلاني فقال قد رأيت ما صنعت فلم صنعت هذا قلت إن في الحظيرة لؤلؤا منثورا ودراهم منثورة ونحن نتقلب عليها فخفت أن يكون قد دخل في خفي منها شيء فنزعت خفي وجوربي فأعجبه ذلك وقال انطلق فكنت أدخل الحظيرة مع من يحفظ فآخذ من الدراهم ومن تلك الثياب الناعمة فأجعل بعضهما في خفي وأشد بعضهما على بطني ويخرج أصحابي فيفتشون ولا أفتش حتى جمعت مالا قال وأما اللؤلؤ فإني لم أكن أمسه
ثم رجع الحديث إلى حديث الذين ذكر علي عنهم قصة أبي مسلم في أول الخبر قالوا ولما انهزم عبد الله بن علي بعث أبو جعفر أبا الخصيب إلى أبي مسلم ليكتب له ما أصاب من الأموال فافترى أبو مسلم على أبي الخصيب وهم بقتله فكلم فيه وقيل إنما هو رسول فخل سبيله فرجع إلى أبي جعفر وجاء القواد إلى أبي مسلم فقالوا نحن ولينا أمر هذا الرجل وغنمنا عسكره فلم يسأل عما في أيدينا إنما لأمير المؤمنين من هذا الخمس فلما قدم أبو الخصيب على أبي جعفر أخبره أن أبا مسلم هم بقتله فخاف أن يمضي أبو مسلم إلى خراسان فكتب إليه كتابا مع يقطين أن قد وليتك مصر والشأم فهي خير لك من خراسان فوجه إلى مصر من أحببت وأقم بالشأم فتكون بقرب أمير المؤمنين فإن أحب لقاءك أتيته من قريب فلما أتاه الكتاب غضب وقال هو يوليني الشأم ومصر وخراسان لي واعتزم بالمضي إلى خراسان فكتب يقطين إلى أبي جعفر بذلك
وقال غير من ذكرت خبره لما ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله بن علي بعث المنصور يقطين بن موسى