فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 3305

وأمره أن يحصي ما في العسكر وكان أبو مسلم يسميه يك دين فقال أبو مسلم يا يقطين أمين على الدماء خائن في الأموال وشتم أبا جعفر فأبلغه يقطين بذلك وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف وخرج من وجهه معارضا يريد خراسان وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم في المصير إليه فكتب أبو مسلم وقد نزل الزاب وهو على الرواح إلى طريق حلوان إنه لم يبق لأمير المؤمنين أكرمه الله عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة فإن أرضاك ذاك فأنا كأحسن عبيدك فإن أبيت إلا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنا بنفسي فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبي مسلم قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم فإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به وليس مع الشريطة التي أوجبت منك سمع ولا طاعة وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك فإنه لم يجد بابا يفسد به نيتك أوكد عنده وأقرب من طبه من الباب الذي فتحه عليك ووجه إليه جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان واحد أهل زمانه فخدعه ورده وكان أبو مسلم يقول والله لأقتلن بالروم وكان المنجمون يقولون ذلك فاقبل والمنصور في الرومية في مضارب وتلقاه الناس وأنزله وأكرمه أياما

وأما علي فإنه ذكر عن شيوخه الذين تقدم ذكرنا لهم أنهم قالوا كتب أبو مسلم إلى أبي جعفر أما بعد فإني اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترضه الله على خلقه وكان في محلة العلم نازلا وفي قرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه الله إلى خلقه فكان كالذي دلي بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان جهلكم ثم استنقذني الله بالتوبة فإن يعف عني فقدما عرف به ونسب إليه وإن يعاقبني فيما قدمت يداي وما الله بظلام للعبيد

وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما مشاقا فلما دخل أرض العراق ارتحل المنصور من الأنبار فأقبل حتى نزل المدائن وأخذ أبو مسلم طريق حلوان فقال رب أمر لله دون حلوان وقال أبو جعفر لعيسى بن علي وعيسى بن موسى ومن حضره من بني هاشم اكتبوا إلى أبي مسلم فكتبوا إليه يعظمون أمره ويشكرون له ما كان منه ويسألونه أن يتم على ما كان منه وعليه من الطاعة ويحذرونه عاقبة الغدر ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين وأن يلتمس رضاه وبعث بالكتاب أبو جعفر مع أبي حميد المروروذي وقال له كلم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ومنه وأعلمه أني رافعه وصانع به ما لم يصنعه أحد إن هو صلح وراجع ما أحب فإن أبى أن يرجع فقل له يقول لك أمير المؤمنين لست للعباس وأنا بريء من محمد إن مضيت مشاقا ولم تأتني إن وكلت أمرك إلى أحد سواي وإن لم أل طلبك وقتالك بنفسي ولو خضت ابحر لخضته ولو اقتحمت النار لاقتحمتها حتى أقتلك أو أموت قبل ذلك ولا تقولن له مثل هذا الكلام حتى تأيس من رجوعه ولا تطمع منه في خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت