فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 3305

فسار أبو حميد في ناس من أصحابه ممن يثق بهم حتى قدموا على أبي مسلم بحلوان فدخل أبو حميد وأبو مالك وغيرهما فدفع إليه الكتاب وقال له إن الناس يبلغونك عن أمير المؤمنين ما لم يقله وخلاف ما عليه رأيه فيك حسدا وبغيا يريدون إزالة النعمة وتغييرها فلا نفسد ما كان منك وكلمه وقال يا أبا مسلم إنك لم تزل أمين آل محمد يعرفك بذلك الناس وما ذخر الله لك من الأجر عنده في ذلك أعظم مما أنت فيه من دنياك فلاتحبط أجرك ولا يستهوينك الشيطان فقال له أبو مسلم متى كنت تكلمني بهذا الكلام قال إنك دعوتنا إلى هذا وإلى طاعة أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم بني العباس وأمرتنا بقتال من خالف ذلك فدعوتنا من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة فجمعنا الله على طاعتهم وألف بين قلوبنا بمحبتهم وأعزنا بنصرنا لهم ولم نلق منهم رجلا إلا بما قذف الله في قلوبنا حتى أتيناهم في بلادهم ببصائر نافذة وطاعة خالصة أفتريد حين بلغنا غاية منانا ومنتهى أملنا أن تفسد أمرنا وتفرق كلمتنا وقد قلت لنا من خالفكم فاقتلوه وإن خالفتكم فاقتلوني فأقبل على أبي نصر فقال يا مالك أما تسمع ما يقول لي هذا ما هذا بكلامه يا مالك قال لا تسمع كلامه ولا يهولنك هذا منه فلعمري لقد صدقت ما هذا كلامه ولما بعد هذا أشد منه فأمض لأمرك ولا ترجع فوالله لئن أتيته ليقتلنك ولقد وقع في نفسه منك شيء لا يأمنك أبدا فقال قوموا فنهضوا فأرسل أبو مسلم إلى نيزك وقال يا نيزك إني والله ما رأيت طويلا أعقل منك فما ترى فقد جاءت هذه الكتب وقد قال القوم ما قالوا قال لا أرى أن تأتيه وأرى أن تأتي الري فتقيم بها فيصير ما بين خراسان والري لك وهم جندك ما يخالفك أحد فإن استقام لك واستقمت له وإن أبى كنت في جندك وكانت خراسان من ورائك فدعا أبا حميد فقال ارجع إلى صاحبك فليس من رأيي أن آتيه قال قد عزمت على خلافه قال نعم قال لا تفعل قال ما أريد أن ألقاه فلما آيسه من الرجوع قال له ما أمره به أبو جعفر فوجم طويل ثم قال قم فكسره ذلك القول ورعبه

وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبي داود وهو خليفة أبي مسلم بخراسان حيث اتهم أبا مسلم إن لك إمرة خراسان ما بقيت فكتب أبو داود إلى أبي مسلم إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبيه صلى الله عليه و سلم فلا تخالفن إمامك ولا ترجعن إلا بإذنه فوافاه كتابه على تلك الحال فزاده رعبا وهما فأرسل إلى أبي حميد وأبي مالك فقال لهما إني قد كنت معتزما على المضي إلى خراسان ثم رأيت أن أوجه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتيني برأيه فإنه ممن أثق به فوجهه فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب وقال له أبو جعفر اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان وأجازه فرجع أبو إسحاق إلى أبي مسلم فقال له ما أنكرت شيئا رأيتهم معظمين لحقك يرون لك ما يرون لأنفسهم وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه مما كان منه فأجمع على ذلك فقال له نيزك قد أجمعت على الرجوع قال نعم وتمثل ... ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام ...

فقال أما إذا اعتزمت على هذا فخار الله لك واحفظ عني واحدة إذا دخلت عليه فاقتله ثم بايع لمن شئت فإن الناس لا يخالفونك وكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر يخبره أنه منصرف إليه

قالوا قال أبو أيوب فدخلت يوما على أبي جعفر وهو في خباء شعر بالرومية جالسا على مصلى بعد العصر وبين يديه كتاب أبي مسلم فرمى به إلي فقرأته ثم قال والله لئن ملأت عيني منه لأقتلنه فقلت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت