فهرس الكتاب
نفسي إنا لله وإنا إليه راجعون طلبت الكتاب حتى إذا بلغت غايتها فصرت كاتبا للخليفة وقع هذا بين الناس والله ما أرى إنا إن قتل يرضى أصحابه بقتله ولا يدعون هذا حيا ولا أحدا ممن هو بسبيل منه وامتنع مني النوم ثم قلت لعل الرجل يقدم وهو آمن فإن كان آمنا فعسى أن ينال ما يريد وإن قدم وهو حذر لم يقدر عليه إلا في شر فلو التمست حيلة فأرسلت إلى سلمة بن سعيد بن جابر فقلت له هل عندك شكر فقال نعم فقلت إن وليتك ولاية تصيب منها مثل ما يصيب صاحب العراق تدخل معك حاتم بن أبي سليمان أخي قال نعم فقلت وأردت أن يطلع ولا ينكر وتجعل له النصف قال نعم قلت إن كسكر كالت عام أول كذا وكذا ومنها العام أضعاف ما كان عام أول فإن دفعتها إليك بقبالتها عاما أول أو بالأمانة أصبت ما تضيق به ذرعا قال فكيف لي بهذا المال قلت تأتي أبا مسلم فتلقاه وتكلمه غدا وتسأله أن يجعل هذا فيما يرفع من حوائجه أن تتولاها أنت بما كانت في العام الأول فإن أمير المؤمنين يريد أن يوليه إذا قدم ما وراء بابه ويستريح ويريح نفسه قال فكيف لي أن يأذن أمير المؤمنين في لقائه قلت أنا أستأذن لك ودخلت إلى أبي جعفر فحدثته الحديث كله قال فادع سلمة فدعوته فقال إن أبا أيوب استأذن لك أفتحب أن تلقى أبا مسلم قال نعم قال فقد أذنت لك فقرئه السلام وأعلمه بشوقنا إليه فخرج سلمة فلقيه فقال أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا فطابت نفسه وكان قبل بشوقنا إليه فخرج سلمة فلقيه فقال أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا فطابت نفسه وكان قبل ذلك كئيبا فلما قدم عليه سلمة سره ما أخبره به وصدقه ولم يزل مسرورا حتى قدم
قال أبو أيوب فلما دنا أبو مسلم من المدائن أمر أمير المؤمنين الناس فتلقوه فلما كان عشية قدم دخلت على أمير المؤمنين وهو في خباء على مصلى فقلت هذا الرجل يدخل العشية فما تريد أن تصنع قال أريد أن أقتله حين أنظر إليه قلت أنشدك الله إنه يدخل معه الناس وقد علموا ما صنع فإن دخل عليك ولم يخرج لم آمن البلاء ولكن إذا دخل عليك فأذن له أن ينصرف فإذا غدا عليك رأيت رأيك وما أردت بذلك إلا دفعه بها وما ذاك إلا من خوفي عليه وعلينا جميعا من أصحاب أبي مسلم فدخل عليه من عشيته وسلم وقام قائما بين يديه فقال انصرف يا عبد الرحمن فأرح نفسك وادخل الحمام فإن للسفر قشفا ثم اغد علي فانصرف أبو مسلم وانصرف الناس قال فافترى علي أمير المؤمنين حين خرج أبو مسلم وقال متى أقدر على مثل هذه الحال منه التي رأيته قائما على رجليه ولا أدري ما يحدث في ليلتي فانصرفت وأصبحت غاديا عليه فلما رآني قال يابن اللخناء لا مرحبا بك أنت منعتني منه أمس والله ما غمضت الليلة ثم شتمني حتى خفت أن يأمر بقتلي ثم قال ادع لي عثمان بن نهيك فدعوته فقال يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك قال يا أمير المؤمنين إنما أنا عبدك والله لو امرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري لفعلت قال كيف أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم فوجم ساعة لا يتكلم فقلت مالك لا تتكلم فقال قولة ضعيفة أقتله قال انطلق فجئ بأربعة من وجوه الحرس جلند فمضى فلما كان عند الرواق ناداه يا عثمان يا عثمان ارجع ارجع قال اجلس وأرسل إلى من يثق به من الحرس فأحضر منهم أربعة فقال لوصيف له انطلق فادع شبيب بن واج وادع أبا حنيفة ورجلين آخرين فدخلوا فقال لهم أمير المؤمنين نحوا مما قال لعثمان فقالوا نقتله فقال كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فاخرجوا فاقتلوه
وأرسل إلى أبي مسلم رسلا بعضهم على أثر بعض فقالوا قد ركب وأتاه وصيف فقال أتى عيسى بن موسى فقلت يا أمير المؤمنين ألا أخرج فأطوف في العسكر فأنظر ما يقول الناس هل ظن أحد