فهرس الكتاب
ظنا أو أتكلم أحد بشيء قال بلى فخرجت وتلقاني أبو مسلم داخلا فتبسم وسلمت عليه ودخل فرجعت فإذا هو منبطح لم ينتظر به رجوعي وجاء أبو الجهم فلما رآه مقتولا قال إنا لله وإنا إليه راجعون فأقبلت على أبي الجهم فقلت له أمرته بقتله حين خالف حتى إذا قتل قلت هذه المقالة فنبهت به رجلا غافلا فتكلم بكلام أصلح ما جاء منه ثم قال يا أمير المؤمنين ألا أرد الناس قال بلى قال فمر بمتاع يحول إلى رواق آخر من أرواقك هذه فأمر بفرش فأخرجت كأنه يريد أن يهيئ له رواقا آخر وخرج أبو الجهم فقال انصرفوا فإن الأمير يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين ورأوا المتاع ينقل فظنوه صادقا فانصرفوا ثم راحوا فأمر لهم أبو جعفر بجوائزهم وأعطى أبا إسحاق مائة ألف
قال أبو أيوب قال لي أمير المؤمنين دخل علي أبو مسلم فعاتبته ثم شتمته فضربه عثمان فلم يصنع شيئا وخرج شبيب بن واج وأصحابه فضربوه فسقط فقال وهم يضربونه العفو فقلت يابن اللخناء العفو والسيوف قد اعتورتك وقلت اذبحوه فذبحوه
قال علي عن أبي حفص الأزدي قال كنت مع أبي مسلم فقدم عليه أبو إسحاق من عند أبي جعفر بكتب من بني هاشم وقال رأيت القوم على غير ما ترى كل القوم يرون لك ما يرون للخليفة ويعرفون ما أبلاهم الله بك فسار إلى المدائن وخلف أبا نصر في ثقله وقال أقم حتى يأتيك كتابي قال فاجعل بيني وبينك آية أعرف بها كتابك قال وإن أتاك كتابي مختوما بنصف خاتم فأنا كتبته وإن أتاك بالخاتم كله فلم أكتبه ولم أختمه فلما دنا من المدائن تلقاه رجل من قواده فسلم عليه فقال له أطعني وارجع فإنه إن عاينك قتلك قال قد قربت من القوم فأكره أن أرجع فقدم المدائن في ثلاثة آلاف وخلف الناس بحلوان فدخل على أبي جعفر فأمره بالانصراف في يومه وأصبح يريده فتلقاه أبو الخصيب فقال أمير المؤمنين مشغول فاصبر ساعة حتى تدخل خاليا فأتى منزل عيسى بن موسى وكان يحب عيسى فدعا له بالغداء وقال أمير المؤمنين للربيع وهو يومئذ وصيف يخدم أبا الخصيب انطلق إلى أبي مسلم ولا يعلم أحد فقل له قال لك مرزوق إن أردت أمير المؤمنين خاليا فالعجل فقام فركب وقال له عيسى لا تعجل بالدخول حتى أدخل معك فأبطأ عيسى بالوضوء ومضى أبو مسلم فدخل فقتل قبل أن يجيئ عيسى وجاء عيسى وهو مدرج في عباءة فقال أين أبو مسلم قال مدرج في الكساء قال إنا لله قال اسكت فما تم سلطانك وأمرك إلا اليوم ثم رمى به في دجلة
قال علي قال أبو حفص دعا أمير المؤمنين عثمان بن نهيك وأربعة من الحرس فقال لهم إذا ضربت بيدي إحداهما على الأخرى فاضربوا عدو الله فدخل عليه أبو مسلم فقال له أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي قال هذا أحدهما الذي علي قال ارنيه فانتضاه فناوله فهزه أبو جعفر ثم وضعه تحت فراشه وأقبل عليه يعاتبه فقال أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس تنهاه عن الموات أردت أن تعلمنا الدين قال ظننت أخذه لا يحل فكتب إلي فلما أتاني كتابه علمت أن أمير المؤمنين وأهل بيته معدن العلم قال فأخبرني عن تقدمك إياي في الطريق قال كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس فتقدمتك التماس الرفق قال فقولك حين أتاك الخبر بموت أبي العباس لمن أشار عليك أن تنصرف إلي نقدم فنرى من رأينا ومضيت فلا أنت أقمت حتى ألحقك ولا أنت رجعت إلي قال منعني من ذلك ما أخبرتك من طلب