فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 3305

السفن أبطأ عليهم عبدالملك وشغل عنهم فقال يزيد للمفضل اركب بنا فإنه لاحق فقال المفضل وعبدالملك أخوه لأمه وهي بهلة هندية لا والله ولا أبرح حتى يجيء ولو رجعت إلى السجن فأقام يزيد حتى جاءهم عبدالملك وركبوا عند ذلك السفن فساروا ليلتهم حتى أصبحوا ولما أصبح الحرس علموا بذهابهم فرفع ذلك إلى الحجاج وقال الفرزدق في خروجهم ... فلم أر كالرهط الذين تتابعوا ... على الجذع والحراس غير نيام ... مضوا وهم مستيقنون بأنهم ... إلى قدر آجالهم وحمام ... وإن منهم إلا يسكن جأشه ... بعضب صقيل صارم وحسام ... فلما التقوا لم يلتقوا بمنفه ... كبير ولا رخص العظام غلام ... بمثل أبيهم حين تمت لداتهم ... لخمسين قل في جرأة وتمام ...

ففزع له الحجاج وذهب وهمه أنهم ذهبوا قبل خراسان وبعث البريد إلى قتيبة بن مسلم يحذره قدومهم ويأمره أن يستعد لهم وبعث إلى أمراء الثغور والكور أن يرصدوهم ويستعدوا لهم وكتب إلى الوليد بن عبدالملك يخبره بهربهم وأنه لا يراهم أرادوا إلا خراسان ولم يزل الحجاج يظن بيزيد ما صنع كان يقول إني لأظنه يحدث نفسه بمثل الذي صنع ابن الأشعث

ولما دنا يزيد من البطائح من موقوع استقبلته الخيل قد هيئت له ولإخوته فخرجوا عليها ومعهم دليل لهم من كلب يقال له عبدالجبار بن يزيد بن الربعة فأخذ بهم على السماوة وأتي الحجاج بعد يومين فقيل له إنما أخذ الرجل طريق الشام وهذه الخيل حسرى في الطريق وقد أتى من رآهم موجهين في البر فبعث إلى الوليد يعلمه ذلك ومضى يزيد حتى قدم فلسطين فنزل على وهيب بن عبدالرحمن الأزدي وكان كريما على سليمان وأنزل بعض ثقله وأهله على سفيان بن سليمان الأزدي وجاء وهيب بن عبدالرحمن حتى دخل على سليمان فقال هذا يزيد بن المهلب وإخوته في منزلي وقد أتوك هرابا من الحجاج متعوذين بك قال فأتني بهم فهم آمنون لا يوصل إليهم أبدا وأنا حي فجاء بهم حتى أدخلهم عليه فكانوا في مكان آمن وقال الكلبي دليلهم في مسيرهم ... ألا جعل الله الأخلاء كلهم ... فداء على ما كان لابن المهلب ... لنعم الفتى يا معشر الأزد أسعفت ... ركابكم بالوهب شرقي منقب ... عدلن يمينا عنهم رمل عالج ... وذات يمين القوم أعلام غرب ... فإلا تصبح بعد خمس ركابنا ... سليمان من أهل اللوى تتأوب ... تقر قرار الشمس مما وراءنا ... وتذهب في داج من الليل غيهب ... بقوم هم كانوا الملوك هديتهم ... بظلماء لم يبصر بها ضوء كوكب ... ولا قمر إلا ضئيلا كأنه ... سوار حناه صائغ السور مذهب ...

قال هشام فأخبرني الحسن بن أبان العليمي قال بينا عبدالجبار بن يزيد بن الربعة يسري بهم فسقطت عمامة يزيد ففقدها فقال يا عبدالجبار ارجع فاطلبها لنا قال إن مثلي لا يؤمر بهذا فأعاد فأبى فتناوله بالسوط فانتسب له فاستحيا منه فذلك قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت