فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3305

ألا جعل الله الأخلاء كلهم ... فداء على ما كان لابن المهلب ...

وكتب الحجاج إن آل المهلب خانوا مال الله وهربوا مني ولحقوا بسليمان وكان آل المهلب قدموا على سليمان وقد أمر الناس أن يحصلوا ليسرحوا إلى خراسان لا يرون إلا أن يزيد توجه إلى خراسان ليفتن من بها فلما بلغ الوليد مكانه عند سليمان هون عليه بعض ما كان في نفسه وطار غضبا للمال الذي ذهب به وكتب سليمان إلى الوليد إن يزيد بن المهلب عندي وقد آمنته وإنما عليه ثلاثة آلاف ألف كان الحجاج أغرمهم ستة آلاف ألف فأدوا ثلاثة آلاف ألف وبقي ثلاثة آلاف ألف فهي علي فكتب إليه لا والله لا أؤمنه حتى تبعث به إلي فكتب إليه لئن أنا بعثت به إليك لأجيئن معه فأنشدك الله أن تفضحني ولا أن تخفرني فكتب إليه والله لئن جئتني لا أؤمنه فقال يزيد ابعثني إليه فوالله ما أحب أوقع بينك وبينه عداوة وحربا ولا أن يتشاءم بي لكما الناس ابعث إليه بي وارسل معي ابنك واكتب إليه بألطف ما قدرت عليه فأرسل ابنه أيوب معه وكان الوليد أمره أن يبعث به إليه في وثاق فبعث به إليه وقال لابنه إذا أردت أن تدخل عليه فادخل أنت ويزيد في سلسلة ثم ادخلا جميعا على الوليد ففعل ذلك به حين انتهيا إلى الوليد فدخلا عليه فلما رأى الوليد ابن أخيه في سلسلة قال والله لقد بلغنا من سليمان ثم إن الغلام دفع كتاب أبيه إلى عمه وقال يا أمير المؤمنين نفس فداؤك لا تخفر ذمة أبي وأنت أحق من منعها ولا تقطع منا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك ولا تذل من رجا العز في الانقطاع إلينا لعزنا بك وقرأ الكتاب

لعبد الله الوليد أمير المؤمنين من سليمان بن عبدالملك أما بعد يا أمير المؤمنين فوالله إن كنت لأظن لو استجار بي عدو قد نابذك وجاهدك فأنزلته وأجرته أنك لا تذل جاري ولا تخفر جواري بله لم أجر إلا سامعا مطيعا حسن البلاء والأثر في ا لإسلام هو وأبوه وأهل بيته وقد بعثت به إليك فإن كنت إنما تغزو قطيعتي والإخفار لذمتي والإبلاغ في مساءتي فقد قدرت إن أنت فعلت وأنا أعيذك بالله من احتراد قطيعتي وانتهاك حرمتي وترك بري وصلتي فوالله يا أمير المؤمنين ما تدري ما بقائي وبقاؤك ولا متى يفرق الموت بيني وبينك فإن استطاع أمير المؤمنين أدام الله سروره ألا يأتي علينا أجل الوفاة إلا وهو لي واصل ولحقي مؤد وعن مساءتي نازع فليفعل والله يا أمير المؤمنين ما أصبحت بشيء من أمر الدنيا بعد تقوى الله فيها بأسر مني برضاك وسرورك وإن رضاك مما ألتمس به رضوان الله فإن كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر مسرتي وصلتي وكرامتي وإعظام حقي فتجاوز لي عن يزيد وكل ما طلبته به فهو علي

فلما قرأ كتابه قال لقد شققنا على سليمان ثم دعا ابن أخيه فأدناه منه وتكلم يزيد فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه و سلم ثم قال

يا أمير المؤمنين إن بلاءكم عندنا أحسن البلاء فمن ينس ذلك فلسنا ناسيه ومن يكفر فلسنا كافريه وقد كان من بلائنا أهل البيت في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم في المواطن العظام في المشارق والمغارب ما إن المنة علينا فيها عظيمة

فقال له اجلس فجلس فآمنه وكف عنه ورجع إلى سليمان وسعى إخوته في المال الذي عليه وكتب إلى الحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت