فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 3305

إني لم أصل إلى يزيد وأهل بيته مع سليمان فاكفف عنهم واله عن الكتاب إلي فيهم

فلما رأى ذلك الحجاج كف عنهم وكان أبو عيينة بن المهلب عند الحجاج عليه ألف ألف درهم فتركها له وكف عن حبيب بن المهلب ورجع يزيد إلى سليمان بن عبدالملك فأقام عنده يعلمه الهيئة ويصنع له طيب الأطعمة ويهدي له الهدايا العظام وكان من أحسن الناس عنده منزلة وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان ولا تأتي سليمان هدية ولا فائدة إلا بعث بنصفها إلى يزيد بن المهلب وكان لا تعجبه جارية إلا بعث بها إلى يزيد إلا خطيئة الجارية فبلغ ذلك الوليد بن عبدالملك فدعا الحارث بن مالك بن ربيعة الأشعري فقال انطلق إلى سليمان فقل له يا خالفة أهل بيته إن أمير المؤمنين قد بلغه أنه لا تأتيك هدية ولا فائدة إلا بعثت إلى يزيد بنصفها وإنك تأتي الجارية من جواريك فلا ينقضي طهرها حتى تبعث بها إلى يزيد وقبح ذلك عليه وعيره به أتراك مبلغا ما أمرتك به قال طاعتك طاعة وإنما أنا رسول قال فأته فقل له ذلك وأقم عنده فإني باعث إليه بهدية فادفعها إليه وخذ منه البراءة بما تدفع إليه

ثم أقبل فمضى حتى قدم عليه وبين يديه المصحف وهو يقرأ فدخل عليه فسلم فلم يرد عليه السلام حتى فرغ من قراءته ثم رفع رأسه إليه فكلمه بكل شيء أمره به الوليد فتمعر وجهه ثم قال أما والله لئن قدرت عليك يوما من الدهر لأقطعن منك طابقا فقال له إنما كانت علي الطاعة

ثم خرج من عنده فلما أتى بذلك الذي بعث به الوليد إلى سليمان دخل عليه الحارث بن ربيعة الأشعري وقال له أعطني البراءة بهذا الذي دفعت إليك فقال كيف قلت لي قال لا أعيده عالما أبدا إنما كان علي فيه الطاعة فسكن وعلم أن قد صدقه الرجل ثم خرج وخرجوا معه فقال خذوا نصف هذه الأعدال وهذه الأسفاط وابعثوا بها إلى يزيد

قال فعلم الرجل أنه لا يطيع في يزيد أحدا ومكث يزيد بن المهلب عند سليمان تسعة أشهر وتوفي الحجاج سنة خمس وتسعين في رمضان لتسع بقين منه في يوم الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت