فهرس الكتاب
وإلى الحكم وراشد ابني جرو من بلقين فأعدهم وأمنيهم على الدخول في طاعة يزيد بن الوليد فأجابوا
قال وحدثني عثمان بن داود الخولاني قال وجهني يزيد بن الوليد ومعي حذيفة بن سعيد إلى محمد بن عبد الملك ويزيد بن سليمان يدعوهما إلى طاعته ويعدهما ويمنيهما فبدأنا بأهل الأردن ومحمد بن عبد الملك فاجتمع إليه جماعة منهم فكلمته فقال بعضهم أصلح الله الأمير اقتل هذا القدري الخبيث فكفهم عني الحكم بن جرو القيني فأقيمت الصلاة فخلوت به فقلت إني رسول يزيد إليك والله ما تركت ورائي راية تعقد إلى على رأس رجل من قومك ولا درهم يخرج من بيت المال إلا في يد رجل منهم وهو يحمل لك كذا وكذا قال أنت بذاك قلت نعم ثم خرجت فأتيت ضبعان بن روح فقلت له مثل ذلك وقلت له إنه يوليك فلسطين ما بقي فأجابني فانصرفت فما أصبحت حتى رحل بأهل فلسطين
حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال سمعت محمد بن سعيد بن حسان الأردني قال كنت عينا ليزيد بن الوليد بالأردن فلما اجتمع له ما يريد لأني خراج الأردن فلما خالفوا يزيد بن الوليد أتيت سليمان بن هشام فسألته أن يوجه معي خيلا فأشن الغارة على طبرية فأبى سليمان أن يوجه معي أحدا فخرجت إلى يزيد بن الوليد فأخبرته الخبر فكتب إلى سليمان كتابا بخطه يأمره أن يوجه معي ما أردت فأتيت به سليمان فوجه معي مسلم بن ذكوان في خمسة آلاف فخرجت بهم ليلا حتى أنزلتهم البطيحة فتفرقوا في القرى وسرت أنا في طائفة منهم نحو طبرية وكتبوا إلى عسكرهم فقال أهل طبرية علام نقيم والجنود تجوس منازلنا وتحكم في أهالينا ومضوا إلى حجرة يزيد بن سليمان ومحمد بن عبد الملك فانتهبوها وأخذوا دوابهما وسلاحهما ولحقوا بقراهم ومنازلهم فلما تفرق أهل فلسطين والأردن خرج سليمان حتى أتى الصنبرة وأتاه أهل الأردن فبايعوا ليزيد بن الوليد فلما كان يوم الجمعة وجه سليمان إلى طبرية وركب مركبا في البحيرة فجعل يسايرهم حتى أتى طبرية فصلى بهم الجمعة وبايع من حضر ثم انصرف إلى عسكره
حدثني أحمد قال حدثنا علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني عثمان بن داود قال لما نزل سليمان الصنبرة أرسلني إلى يزيد بن الوليد وقال لي أعلمه أنك قد علمت جفاء أهل فلسطين وقد كفى الله مؤونتهم وقد أزمعت على أن أولي ابن سراقة فلسطين والأسود بن بلال المحاربي الأردن فأتيت يزيد فقلت له ما أمرني به سليمان فقال أخبرني كيف قلت لضبعان بن روح فأخبرته قال فما صنع قلت ارتحل بأهل فلسطين وارتحل ابن جرو بأهل الأردن قبل أن يصبحا قال فليسا بأحق بالوفاء منا ارجع فمره ألا ينصرف حتى ينزل الرملة فيبايع أهلها وقد استعملت إبراهيم بن الوليد على الأردن وضبعان بن روح على فلسطين ومسرور بن الوليد على قنسرين وابن الحصين على حمص
ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قتل الوليد فقال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم
أيها الناس إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا في الملك وما بي أطراء ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة نفسي إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ورسوله ودينه داعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع أنه والله ما كان يصدق بالكتاب ولا يؤمن بيوم الحساب وإنه لابن عمي في