فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 3305

خفارة في الإسلام والخفارة أنه كان يأتبي الرجل بعض أصحاب البساتين فيقول بستانك في خفري أدفع عنه أراده بسوء ولي في عنقك كل شهر كذا وكذا درهما فيعطيه ذلك شائيا وآبيا فقوي على ذلك إلا ان الدريوش خالفه وقال أنا لا أعيب على السلطان شيئا ولا أغيره ولا أقاتله ولا آمره بشيء ولا أنهاه وقال سهل بن سلامة لكني أقاتل كل من خالف الكتاب والسنة كائنا من كان سلطانا أو غيره والحق قائم في الناس أجمعين فمن بايعني على هذا قبلته ومن خالفني قاتلته فقام في ذلك سهل يوم الحميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين في مسجد طاهر بن الحسين الذي كان بناه في الحربية وكان خالد الدريوش قام قبله بيومين أو ثلاثة وكان منصور بن المهدي مقيما بعسكره بجبل فلما كان من ظهور سهل بن سلامة وأصحابه ما كان وبلغ ذلك منصورا وعيسى وإنما كان عظم أصحابهما الشطار ومن لا خير فيه كسرهما ذلك ودخل منصور بغداد

وقد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل فلما بلغه خبر بغداد سأل الحسن بن سهل أن يعطيه الأمان له ولأهل بيته ولأصحابه على ان يعطي الحسن وأصحابه وجنده وسائر أهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركت له الغلة فأجابه الحسن وارتحل عيسى من معسكره فدخل بغداد يوم الأثنين لثلاث عشرة خلت من شوال وتقوضت جميع عساكرهم فدخلوا بغداد فأعلمهم عيسى ما دخل لهم فيه من الصلح فرضوا بذلك

ثم رجع عيسى إلى المدائن وجاء يحيى بن عبد الله ابن عم الحسن بن سهل حتى نزل دير العاقول فولوه السواد وأشركوا بينه وبين عيسى في الولاية وجعلوا لكل عدة من الطساسيج وأعمال بغداد فلما دخل عيسى فيما دخل فيه وكان اهل عسكر المهدي مخالفين له وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل فامتنع عليه سهل بن سلامة وقال ليس على هذا بايعتني

وتحول منصور بن المهدي وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وكانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب والسنة فنزلوا بالحربية فرارا من الطلب وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن وبعث إلى المطلب أن يأتيه وقال ليس على هذا بايعتني فأبى المطلب أن يجيئه فقاتله سهل يومين أو ثلاثة قتالا شديدا حتى اصطلح عيسى والمطلب فدس عيسى إلى سهل من اغتاله فضربه ضربة بالسيف إلا أنها لم تعمل فيه فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله وقام عيسى بأمر الناس فكفوا عن القتال

وقد كان حميد بن عبد الحميد مقيما بالنيل فلما بلغه هذا الخبر دخل الكوفة فأقام بها أياما ثم إنه خرج منها حتى أتى قصر ابن هبيرة فأقام به واتخذ منزلا وعمل عليه سورا وخندقا وذلك في آخر ذي القعدة وأقام عيسى ببغداد يعرض الجند ويصححهم إلى ان تدرك الغلة وبعث إلى سهل بن سلامة فاعتذر إليه مما كان صنع به وبايعه وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه عونه على ذلك فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء إلى العمل بالكتاب والسنة

وفي هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده وسماه الرضي من آل محمد صلى الله عليه و سلم وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت