فهرس الكتاب
خفارة في الإسلام والخفارة أنه كان يأتبي الرجل بعض أصحاب البساتين فيقول بستانك في خفري أدفع عنه أراده بسوء ولي في عنقك كل شهر كذا وكذا درهما فيعطيه ذلك شائيا وآبيا فقوي على ذلك إلا ان الدريوش خالفه وقال أنا لا أعيب على السلطان شيئا ولا أغيره ولا أقاتله ولا آمره بشيء ولا أنهاه وقال سهل بن سلامة لكني أقاتل كل من خالف الكتاب والسنة كائنا من كان سلطانا أو غيره والحق قائم في الناس أجمعين فمن بايعني على هذا قبلته ومن خالفني قاتلته فقام في ذلك سهل يوم الحميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين في مسجد طاهر بن الحسين الذي كان بناه في الحربية وكان خالد الدريوش قام قبله بيومين أو ثلاثة وكان منصور بن المهدي مقيما بعسكره بجبل فلما كان من ظهور سهل بن سلامة وأصحابه ما كان وبلغ ذلك منصورا وعيسى وإنما كان عظم أصحابهما الشطار ومن لا خير فيه كسرهما ذلك ودخل منصور بغداد
وقد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل فلما بلغه خبر بغداد سأل الحسن بن سهل أن يعطيه الأمان له ولأهل بيته ولأصحابه على ان يعطي الحسن وأصحابه وجنده وسائر أهل بغداد رزق ستة أشهر إذا أدركت له الغلة فأجابه الحسن وارتحل عيسى من معسكره فدخل بغداد يوم الأثنين لثلاث عشرة خلت من شوال وتقوضت جميع عساكرهم فدخلوا بغداد فأعلمهم عيسى ما دخل لهم فيه من الصلح فرضوا بذلك
ثم رجع عيسى إلى المدائن وجاء يحيى بن عبد الله ابن عم الحسن بن سهل حتى نزل دير العاقول فولوه السواد وأشركوا بينه وبين عيسى في الولاية وجعلوا لكل عدة من الطساسيج وأعمال بغداد فلما دخل عيسى فيما دخل فيه وكان اهل عسكر المهدي مخالفين له وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل فامتنع عليه سهل بن سلامة وقال ليس على هذا بايعتني
وتحول منصور بن المهدي وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وكانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب والسنة فنزلوا بالحربية فرارا من الطلب وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن وبعث إلى المطلب أن يأتيه وقال ليس على هذا بايعتني فأبى المطلب أن يجيئه فقاتله سهل يومين أو ثلاثة قتالا شديدا حتى اصطلح عيسى والمطلب فدس عيسى إلى سهل من اغتاله فضربه ضربة بالسيف إلا أنها لم تعمل فيه فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله وقام عيسى بأمر الناس فكفوا عن القتال
وقد كان حميد بن عبد الحميد مقيما بالنيل فلما بلغه هذا الخبر دخل الكوفة فأقام بها أياما ثم إنه خرج منها حتى أتى قصر ابن هبيرة فأقام به واتخذ منزلا وعمل عليه سورا وخندقا وذلك في آخر ذي القعدة وأقام عيسى ببغداد يعرض الجند ويصححهم إلى ان تدرك الغلة وبعث إلى سهل بن سلامة فاعتذر إليه مما كان صنع به وبايعه وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه عونه على ذلك فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء إلى العمل بالكتاب والسنة
وفي هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده وسماه الرضي من آل محمد صلى الله عليه و سلم وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق