فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 3305

وذكر أن الفاسق لما هدمت داره وأحرقت وانتهب ما فيها وأخرج طريدا سليبا من غربي نهر أبي الخصيب تحول إلى شرقيه فرأى أبو أحمد أن يخرب عليه الجانب الشرقي لتصير حال الخبيث فيه كحاله في الغربي في الجلاء عنه فأمر ابنه أبا العباس بالوقوف في جمع من أصحابه في الشذا في نهر أبي الخصيب وأن يختار من أصحابه وغلمانه جمعا يخرجهم في الموضع الذي كانت فيه دار الكرنبائي من شرقي نهر أبي الخصيب ويخرج معهم الفعلة لهدم كل ما يلقاهم من دور أصحاب الفاجر ومنازلهم ووقف الموفق على قصر المعروف بالهمداني وكان الهمداني يتولى حياطة هذا الموضع وهو أحد قادة جيوش الخبيث وقدماء أصحابه وأمر الموفق جماعة من قواده ومواليه فقصدوا لدار الهمداني ومعهم الفعلة وقد كان هذا الموضع محصنا بجمع كثير من أصحاب الخبيث من الزنج وغيرهم وعليه عرادات ومجانيق منصوبة وقسي ناوكية فاشتبكت الحرب وكثر القتلى والجراح إلى أن كشف أصحاب الموفق الخبثاء ووضعوا فيهم السلاح فقتل منهم مقتلة عظيمة وفعل أصحاب أبي العباس مثل ذلك بمن مر بهم من الفسقة

والتقى أصحاب الموفق وأصحاب أبي العباس فكانوا يدا واحدة على الخبثاء فولوا منهزمين وانتهوا إلى دار الهمداني وقد حصنها ونصب عليها العرادات وحفها بأعلام بيض من أعلام الفاجر مكتوب عليها اسمه فتعذر على أصحاب الموفق تسور هذه الدار لعلو سورها وحصانتها فوضعوا عليها السلاليم الطوال فلم تبلغ آخره فرمى بعض غلمان الموفق بكلاليب كانوا أعدوها وجعلوا فيها الحبال لمثل هذا الموضع فأثبتوها في أعلام الفاسق وجذبوها فانقلبت الأعلام منكوسة من أعلى السور حتى صارت في أيدي أصحاب الموفق فلم يشك المحامون عن هذه الدار أن أصحاب أبي أحمد قد علوها فوجلوا فانهزموا وأسلموها وما حولها وصعد النفاطون فأحرقوا ما كان عليها من المجانيق والعرادات وما كان فيها للهمداني من متاع وأثاث وأحرقوا ما كان حولها من دور الفجرة واستنقذوا في هذا اليوم من نساء المسلمين المأسورات عددا كثيرا فأمر الموفق بحملهن في الشذا والسميريات والمعابر إلى الموفقية والإحسان إليهن

ولم تزل الحرب في هذا اليوم قائمة من أول النهار إلى بعد صلاة العصر واستأمن يومئذ جماعة من أصحاب الفاسق وجماعة من خاصة غلمانه الذين كانوا في داره يلون خدمته والوقوف على رأسه فآمنهم الموفق وأمر بالإحسان إليهم وأن يخلع عليهم ويوصلوا وتجرى لهم الأرزاق وانصرف الموفق وأمر أن تنكس أعلام الفاسق في صدور الشذوات ليراها أصحابه ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق عظيمة كانت للخبيث في ظهر دار الهمداني متصلة بالجسر الأول المعقود على نهر أبي الخصيب كان الخبيث سماها المباركة وأعلموه أنه إن تهيأ له إحراقها لم يبق لهم سوق وخرج عنهم تجارهم الذين بهم قوامهم واستوحشوا لذلك واضطروا إلى الخروج في الأمان فعزم الموفق عند ذلك على قصد هذه السوق وما يليها بالجيوش من ثلاثة أوجه فأمر أبا العباس بقصد جانب من هذه السوق مما يلي الجسر الأول وأمر راشدا مولاه بقصدها مما يلي دار الهمداني وامر قوادا من قواد غلمانه السودان بالقصد لها من نهر أبي شاكر ففعل كل فريق ما أمر به ونذر الزنج بمسير الجيوش إليهم فنهضوا في وجوههم واستعرت الحرب وغلظت فأمد الفاجر أصحابه وكان المهلبي وأنكلاي وسليمان بن جامع في جميع أصحابهم بعد أن تكاملوا ووافتهم أمداد الخبيث بهذه السوق يحامون عنها ويحاربون فيها أشد حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت