فهرس الكتاب
كان الناس تطلعوا إلى رؤية أمير المؤمنين في يوم الجمعة فاجتمعوا واحتشدوا فلم يركب أمير المؤمنين ولا نأمن إن هو لم يركب أن يرجف الناس بعلته ويتكلموا في أمره فإن رأى أمير المؤمنين ان يسر الأولياء ويكبت الأعداء بركوبه فعل فأمرهم بالتأهب والتهيؤ لركوبه فركب فصلى بالناس وانصرف إلى منزله فأقام يومه ذلك ومن الغد لم يدع بأحد من ندمائه
وذكر أنه ركب يوم الفطر وقد ضربت له المصاف نحوا من أربعة أميال وترجل الناس بين يديه فصلى بالناس ورجع إلى قصره فأخذ حفنة من تراب فوضعها على رأسه فقيل له في ذلك فقال إني رأيت كثرة هذا الجمع ورأيتهم تحت يدي فأحببت أن أتواضع لله عز و جل فلما كان من غد يوم الفطر لم يدع بأحد من ندمائه فلما كان اليوم الثالث وهو يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال أصبح نشيطا فرحا مسرورا فقال كأني أجد مس الدم فقال الطيفوري وابن الأبرش وهما طبيباه يا أمير المؤمنين عزم الله لك على الخير افعل ففعل واشتهى لحم جزور فأمر به فأحضر بين يديه فاتخذه بيده
وذكر عن ابن الحفصي المغني أنه كان حاضر المجلس قال ابن الحفصي وما كان أحد ممن يأكل بين يديه حاضرا غيري وغير عثعث وزنام وبنان غلام أحمد بن يحيى بن معاذ فإنه جاء مع المنتصر قال وكان المتوكل والفتح بن خاقان يأكلان معا ونحن في ناحية بإزائهم والندماء مفترقون في حجرهم ولم يدع بأحد منهم بعد قال ابن الحفصي فالتفت إلي أمير المؤمنين فقال كل أنت و وعثعث بين يدي ويأكل معكما نصر بن سعيد الجهبذ قال فقلت يا سيدي نصر والله يأكلني فكيف ما يوضع بين أيدينا فقال كلوا بحياتي فأكلنا ثم علقنا أيدينا بحذائه قال فالتفت أمير المؤمنين التفاتة فنظر إلينا معلقي الأيدي فقال ما لكم لا تأكلون قلت يا سيدي قد نفد ما بين أيدينا فأمر أن يزاد فغرف لنا من بين يديه
قال ابن الحفصي ولم يكن أمير المؤمنين في يوم من الأيام أسر منه في ذلك اليوم قال وأخذ مجلسه ودعا بالندماء والمغنين فحضروا وأهدت إليه قبيحة أم المعتز مطرف خز أخضر لم ير الناس مثله حسنا فنظر إليه فأطال النظر فاستحسنه وكثر تعجبه منه وأمر به فقطع نصفين وأمر برده عليها ثم قال لرسولها أذكرتني به ثم قال والله إن نفسي لتحدثني أني لا ألبسه وما أحب أن يلبسه أحد بعدي وإنما أمرت بشقه لئلا يلبسه أحد بعدي فقلنا له يا سيدنا هذا يوم سرور يا أمير المؤمنين نعيذك بالله أن تقول هذا يا سيدنا قال وأخذ في الشراب واللهو ولهج بأن يقول أنا والله مفارقكم عن قليل قال فلم يزل في لهوه وسروره إلى الليل
وذكر بعضهم أن المتوكل عزم هو والفتح أن يصيرا غداءهما عند عبد الله بن عمر البازيار يوم الخميس لخمس ليال خلون من شوال على أن يفتك بالمنتصر ويقتل وصيفا وبغا وغيرهما من قواد الأتراك ووجوههم فكثر عبثه يوم الثلاثاء قبل ذلك بيوم فيما ذكر ابن الحفصي بابنه المنتصر مرة يشتمه ومرة يسقيه فوق طاقته ومرة يأمر بصفعه ومرة يتهدده بالقتل
فذكر عن هارون بن محمد بن سليمان الهاشمي أنه قال حدثني بعض من كان في الستارة من النساء أنه التفت إلى الفتح فقال برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لم تلطمه يعني المنتصر فقام الفتح ولطمه مرتين يمر يده على قفاه ثم قال المتوكل لمن حضر اشهدوا جميعا أني قد خلعت المستعجل المنتصر ثم التفت إليه فقال سميتك المنتصر فسماك الناس لحمقك المنتظر ثم صرت الآن المستعجل فقال