فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 3305

المنتصر يا أمير المؤمنين لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل علي مما تفعله بي فقال اسقوه ثم أمر بالعشاء فأحضر وذلك في جوف الليل فخرج المنتصر من عنده وأمر بنانا غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه فلما خرج وضعت المائدة بين يدي المتوكل وجعل يأكلها ويلقم وهو سكران

وذكر عن ابن الحفصي أن المنتصر لما خرج إلى حجرته أخذ بيد زرافة فقال له امض معي فقال يا سيدي إن امير المؤمنين لم يقم فقال إن أمير المؤمنين قد أخذه النبيذ والساعة يخرج بغا والندماء وقد أحببت أن تجعل أمر ولدك إلي فإن أوتامش سألني أن أزوج ابنه من ابنتك وابنك من ابنته فقال له زرافة نحن عبيدك يا سيدي فمرنا بأمرك وأخذ المنتصر بيده وانصرف به معه قال وكان زرافة قد قال لي قبل ذلك ارفق بنفسك فإن أمير المؤمنين سكران والساعة يفيق وقد دعاني تمرة وسألني أن أسألك أن تصير إليه فنصير جميعا إلى حجرته قال فقلت له انا أتقدمك إليه قال ومضى زرافة مع المنتصر إلى حجرته

فذكر بنان غلام أحمد بن يحيى أن المنتصر قال له قد أملكت ابن زرافة من ابنة أوتامش وابن أوتامش من ابنة زرافة قال بنان فقلت للمنتصر يا سيدي فأين النثار فهو يحسن الإملاك فقال غدا إن شاء الله فإن الليل قد مضى قال وانصرف زرافة إلى حجرة تمرة فلما دخل دعا بالطعام فأتي به فما أكل إلا أيسر ذلك حتى سمعنا الضجة والصراخ فقمنا فقال بنان فما هو إلا أن خرج زرافة من منزل تمرة إذا بغا استقبل المنتصر فقال المنتصر ما هذه الضجة قال خير يا أمير المؤمنين قال ما تقول ويلك قال أعظم الله أجرك في سيدنا أمير المؤمنين كان عبدا لله دعاه فأجابه قال فجلس المنتصر وأمر بباب البيت الذي قتل فيه المتوكل والمجلس فأغلق وأغلقت الأبواب كلها وبعث إلى وصيف يأمره بإحضار المعتز والمؤيد عن رسالة المتوكل

وذكر عن عثعث أن المتوكل دعا بالمائدة بعد قيام المنتصر وخروجه ومعه زرافة وكان بغا الصغير المعروف بالشرابي قائما عند الستر وذلك اليوم كان نوبة بغا الكبير في الدار وكان خليفته في الدار ابنه موسى وموسى هذا هو ابن خالة المتوكل وبغا الكبير يومئذ بسميساط فدخل بغا الصغير إلى المجلس فأمر الندماء بالانصراف إلى حجرهم فقال له الفتح ليس هذا وقت انصرافهم وأمير المؤمنين لم يرتفع فقال له بغا إن أمير المؤمنين أمرني إذا جاوز السبعة ألا أترك في المجلس أحدا وقد شرب أربعة عشر رطلا فكره الفتح قيامهم فقال له بغا إن حرم أمير المؤمنين خلف الستارة وقد سكر فقوموا فاخرجوا فخرجوا جميعا فلم يبق إلا الفتح وعثعث وأربعة من خدم الخاصة منهم شفيع وفرج الصغير ومؤنس وأبو عيسى مارد المحرزي قال ووضع الطباخ المائدة بين يدي المتوكل فجعل يأكل ويلقم ويقول لمارد كل معي حتى أكل بعض طعامه وهو سكران ثم شرب أيضا بعد ذلك

فذكر عثعث أن أبا أحمد بن المتوكل أخا المؤيد لأمه كان معهم في المجلس فقام إلى الخلاء وقد كان بغا الشرابي أغلق الأبواب كلها غير باب الشط ومنه دخل القوم الذين عينوا لقتله فبصر بهم أبو أحمد فصاح بهم ما هذا يا سفل وإذا بسيوف مسللة قال وقد كان تقدم النفر الذين تولوا قتله بغلون التركي وباغر وموسى بن بغا وهارون بن صوارتكين وبغا الشرابي فلما سمع المتوكل صوت أبي أحمد رفع رأسه فرأى القوم فقال يا بغا ما هذا قال هؤلاء رجال النوبة التي تبيت على باب سيدي أمير المؤمنين فرجع القوم إلى ورائهم عند كلام المتوكل لبغا ولم يكن واجن وأصحابه وولد وصيف حضروا معهم بعد قال عثعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت