فهرس الكتاب
يتحارسون حتى أصبح ثم خرج إليهم بمن معه ومن مع ثابت يضعفون على من مع مروان فصافوهم ليقاتلوهم فأمر مروان منادين فنادوا بين الصفين من الميمنة والميسرة والقلب فنادوهم يا أهل الشأم ما دعاكم إلى الانعزال وما الذي نقمتم علي فيه من سيري ألم ألكم بما تحبون وأحسن السيرة فيكم والولاية عليكم ما الذي دعاكم إلى سفك دمائكم فأجابوه بأنا كنا نطيعك بطاعة خليفتنا وقد قتل خليفتنا وبايع أهل الشأم يزيد بن الوليد فرضينا بولاية ثابت ورأسناه ليسير بنا على ألويتنا حتى نرد إلى أجنادنا فأمر مناديه فنادى أن قد كذبتم وليس تريدون الذي قلتم وإنما أردتم أن تركبوا رؤوسكم فتغصبوا من مررتم به من أهل الذمة أموالهم وأطعمتهم أعلافهم وما بيني وبينكم إلا السيف حتى تنقادوا إلي فأسير بكم حتى أوردكم الفرات ثم أخلب عن كل قائد وجنده فتلحقون بأجنادكم فلما رأوا الجد منه انقادوا إليه ومالوا له وأمكنوه من ثابت بن نعيم وأولاده وهم أربعة رجال رفاعة ونعيم وبكر وعمران قال فأمر بهم فأنزلوا عن خيولهم وسلبوا سلاحهم ووضع في أرجلهم السلاسل ووكل بهم عدة من حرسه يحتفظون بهم وشخص بجماعة من الجند من أهل الشأم والجزيرة وضمهم إلى عسكره وضبطهم في مسيره فلم يقدر أحد منهم على أن يفسد ولا يظلم أحدا من أهل القرى ولا يرزأه شيئا إلا بثمن حتى ورد حران ثم أمرهم باللحاق بأجنادهم وحبس ثابتا معه ودعا أهل الجزيرة إلى الفرض ففرض لنيف وعشرين ألفا من أهل الجلد منهم وتهيأ للمسير إلى يزيد وكاتبه يزيد على أن يبايعه ويوليه ما كان عبد الملك بن مروان ولى أباه محمد بن مروان من الجزيرة وأرمينية والموصل وأذربيجان فبايع له مروان ووجه إليه محمد بن عبد الله بن علاثة ونفرا من وجوه الجزيرة
وفي هذه السنة مات يزيد بن الوليد وكانت وفاته سلخ ذي الحجة من سنة ست وعشرين ومائة قال أبو معشر ما حدثني به أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عنه توفي يزيد بن الوليد في ذي الحجة بعد الأضحى سنة ست وعشرين ومائة وكانت خلافته في قول جميع من ذكرنا ستة أشهر وقيل كانت خلافته خمسة أشهر وليلتين
وقال هشام بن محمد ولي ستة أشهر وأياما وقال علي بن محمد كانت ولايته خمسة أشهر واثني عشر يوما
وقال علي بن محمد مات يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن ست وأربعين سنة
وكانت ولايته فيما زعم ستة أشهر وليلتين وتوفي بدمشق
واختلف في مبلغ سنة يوم توفي فقال هشام توفي وهو ابن ثلاثين سنة وقال بعضهم توفي وهو ابن سبع وثلاثين سنة وكان يكنى أبا خالد وأمه أم ولد اسمها شاه آفريد بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى وهو القائل ... أنا ابن كسرى وأبي مروان ... وقيصر جدي وجد خاقان ...
وقيل إنه كان قدريا وكان فيما حدثني أحمد عن علي بن محمد في صفته أسمر طويلا صغير