فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 3305

وإلى الوالي من بعدي من أمراء المسلمين إلا ما كان من الأرضين التي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطع جد أبيك لما كان من قتله الحية التي أفسدت الأرض وقطعت السبل والأرض لله ولرسوله يورثها من يشاء من عباده وإن عليك نصرة المسلمين وقتال عدوهم بمن معك من الأساورة إن أحب المسلمون ذلك وأرادوه وإن لك على ذلك نصرة المسلمين على من يقاتل من وراءك من أهل ملتك جار لك بذلك مني كتاب يكون لك بعدي ولا خراج عليك ولا على أحد من أهل بيتك من ذوي الأرحام وإن أنت أسلمت واتبعت الرسول كان لك من المسلمين العطاء والمنزلة والرزق وأنت أخوهم ولك بذلك ذمتي وذمة أبي وذمم المسلمين وذمم آبائهم شهد على ما في هذا الكتاب جزء بن معاوية أو معاوية بن جزء السعدي وحمزة بن الهرماس وحميد بن الخيار المازنيان وعياض بن ورقاء الأسيدي وكتب كيسان مولى بني ثعلبة يوم الأحد من شهر الله المحرم وختم أمير الجيش الأحنف بن قيس ونقش خاتم الأحنف نعبد الله

قال علي أخبرنا مصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان قال صالح ابن عامر أهل مرو وبعث الأحنف في أربعة آلاف إلى طخارستان فأقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف من مروروذ وجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب فكانوا ثلاثة زحوف ثلاثين ألفا وأتى الأحنف خبرهم وما جمعوا له فاستشار الناس فاختلفوا فبين قائل نرجع إلى مرو وقائل نرجع إلى أبرشهر وقائل نقيم نستمد وقائل نلقاهم فنناجزهم قال فلما أمسى الأحنف خرج يمشي في العسكر ويستمع حديث الناس فمر بأهل خباء ورجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن وهم يتحدثون ويذكرون العدو فقال بعضهم الرأي للأمير أن يسير إذا أصبح حتى يلقى القوم حيث لقيهم فإنه أرعب لهم فيناجزهم فقال صاحب الخزيرة أو العجين إن فعل ذلك فقد أخطأ وأخطأتم أتأمرونه أن يلقى حد العدو مصجرا في بلادهم فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل فإن جالو جولة اصطلمونا ولكن الرأي له أن ينزل بين المرغاب والجبل فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقاه من عدوه وإن كثروا إلا عدد أصحابه فرجع الأحنف وقد اعتقد ما قال فضرب عسكره وأقام فأرسل إليه أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه فقال إني أكره أن أستنصر بالمشركين فأقيموا على ما أعطيناكم وجعلنا بيننا وبينكم فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم وإن ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم قال فوافق المسلمين صلاة العصر فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم وصبر الفريقان حتى أمسوا والأحنف يتمثل بشعر ابن جؤية الأعرجي ... أحق من لم يكره المنيه ... حزور ليست له ذريه ...

قال علي أخبرنا أبو الأشهب السعدي عن أبيه قال لقي الأحنف أهل مروروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في المسلمين ليلا فقاتلهم حتى ذهب عامة الليل ثم هزمهم الله فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى رسكن وهي على اثنين عشر فرسخا من قصر الأحنف وكان مرزبان مروروذ قد تربص بحمل ما كانوا صالحوه عليه لينظر ما يكون من أمرهم قال فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إلى المرزبان وأمرهما ألا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم أنهم لم يصنعوا ذاك به إلا وقد ظفروا فحمل ما كان عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت