فهرس الكتاب
وإلى الوالي من بعدي من أمراء المسلمين إلا ما كان من الأرضين التي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطع جد أبيك لما كان من قتله الحية التي أفسدت الأرض وقطعت السبل والأرض لله ولرسوله يورثها من يشاء من عباده وإن عليك نصرة المسلمين وقتال عدوهم بمن معك من الأساورة إن أحب المسلمون ذلك وأرادوه وإن لك على ذلك نصرة المسلمين على من يقاتل من وراءك من أهل ملتك جار لك بذلك مني كتاب يكون لك بعدي ولا خراج عليك ولا على أحد من أهل بيتك من ذوي الأرحام وإن أنت أسلمت واتبعت الرسول كان لك من المسلمين العطاء والمنزلة والرزق وأنت أخوهم ولك بذلك ذمتي وذمة أبي وذمم المسلمين وذمم آبائهم شهد على ما في هذا الكتاب جزء بن معاوية أو معاوية بن جزء السعدي وحمزة بن الهرماس وحميد بن الخيار المازنيان وعياض بن ورقاء الأسيدي وكتب كيسان مولى بني ثعلبة يوم الأحد من شهر الله المحرم وختم أمير الجيش الأحنف بن قيس ونقش خاتم الأحنف نعبد الله
قال علي أخبرنا مصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان قال صالح ابن عامر أهل مرو وبعث الأحنف في أربعة آلاف إلى طخارستان فأقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف من مروروذ وجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب فكانوا ثلاثة زحوف ثلاثين ألفا وأتى الأحنف خبرهم وما جمعوا له فاستشار الناس فاختلفوا فبين قائل نرجع إلى مرو وقائل نرجع إلى أبرشهر وقائل نقيم نستمد وقائل نلقاهم فنناجزهم قال فلما أمسى الأحنف خرج يمشي في العسكر ويستمع حديث الناس فمر بأهل خباء ورجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن وهم يتحدثون ويذكرون العدو فقال بعضهم الرأي للأمير أن يسير إذا أصبح حتى يلقى القوم حيث لقيهم فإنه أرعب لهم فيناجزهم فقال صاحب الخزيرة أو العجين إن فعل ذلك فقد أخطأ وأخطأتم أتأمرونه أن يلقى حد العدو مصجرا في بلادهم فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل فإن جالو جولة اصطلمونا ولكن الرأي له أن ينزل بين المرغاب والجبل فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقاه من عدوه وإن كثروا إلا عدد أصحابه فرجع الأحنف وقد اعتقد ما قال فضرب عسكره وأقام فأرسل إليه أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه فقال إني أكره أن أستنصر بالمشركين فأقيموا على ما أعطيناكم وجعلنا بيننا وبينكم فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم وإن ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم قال فوافق المسلمين صلاة العصر فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم وصبر الفريقان حتى أمسوا والأحنف يتمثل بشعر ابن جؤية الأعرجي ... أحق من لم يكره المنيه ... حزور ليست له ذريه ...
قال علي أخبرنا أبو الأشهب السعدي عن أبيه قال لقي الأحنف أهل مروروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في المسلمين ليلا فقاتلهم حتى ذهب عامة الليل ثم هزمهم الله فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى رسكن وهي على اثنين عشر فرسخا من قصر الأحنف وكان مرزبان مروروذ قد تربص بحمل ما كانوا صالحوه عليه لينظر ما يكون من أمرهم قال فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إلى المرزبان وأمرهما ألا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم أنهم لم يصنعوا ذاك به إلا وقد ظفروا فحمل ما كان عليه