فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 3305

فقاتل غيري فقال صالح لأصحابه اركبوا فركبوا وحبس الرجل عنده حتى خرجوا ثم تركه ومضى بأصحابه حتى يأتي عدي بن عدي بن عميرة بن سوق دوغان وهو قائم يصلي الضحى فلم يشعر إلا والخيل طالعة عليهم فلما بصروا بها تنادوا وجعل صالح شبيا في كتيبة في ميمنة أصحابه وبعث سويد بن سليم الهندي من بني شيبان في كتيبة في ميسرة أصحابه ووقف هو في كتيبة في القلب فلما دنا منهم رآهم عى غير تعبية وبعضهم يجول في بعض فأمر شبيبا فحمل عليهم ثم حمل سويد عليهم فكانت هزيمتهم ولم يقاتلوا وأتي عدي بن عدي بدابته وهو يصلي فركبها ومضى على وجهه وجاء صالح بن مسرح حتى نزل عسكره وحوى ما فيه وذهب فل عدي وأوائل أصحابه حتى دخلوا على محمد بن مروان فغضب ثم دعا خالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ودعا الحارث بن جعونة من بني ربيعة بن عامر بن صعصعة فبعثه في ألف وخمسمائة ودعاهما فقال اخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة وعجلا الخروج وأغذا السير فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه فخرجا من عنده فأغذا السير وجعلا يسألان عن صالح بن مسرح فيقال لهما إنه توجه نحو آمد فأتبعاه حتى انتهيا إليه وقد نزل على أهل آمد فنزلا ليلا فخندقا وانتهيا إليه وهما متساندان كل واحد منهما في أصحابه على حدته فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة العامري في شطر أصحابه وتوجه هو نحو خالد بن جزء السلمي

قال أبو مخنف فحدثني المحلمي قال انتهوا إلينا في أول وقت العصر فصلى بنا صالح العصر ثم عبانا لهم فاقتتلنا كأشد قتال اقتتله قوم قط وجعلنا والله نرى الظفر يحمل الرجل منا على العشرة منهم فيهزمهم وعلى العشرين فكذلك وجعلت خيلهم لا تثبت لخيلنا

فلما رأى أميراهم ذلك ترجلا وأمرا جل من معهما فترجل فعند ذلك جعلنا لا نقدر منهم على الذي نريد إذا حملنا عليهم استقبلتنا رجالتهم بالرماح ونضحتنا رماتهم بالنبل وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك فقاتلناهم إلى المساء حتى حال الليل بيننا وبينهم وقد أفشوا فينا الجراحة وأفشيناها فيهم وقد قتلوا منا نحوا من ثلاثين رجلا وقتلنا منهم أكثر من سبعين ووالله ما أمسينا حتى كرهناهم وكرهونا فوقفنا مقابلهم ما يقدمون علينا وما نقدم عليهم فلما أمسوا رجعوا إلى عسكرهم ورجعنا إلى عسكرنا فصلينا وتروحنا وأكلنا من الكسر

ثم إن صالحا دعا شبيبا ورؤوس أصحابه فقال يا أخلائي ماذا ترون فقال شبيب أرى أنا قد لقينا هؤلاء القوم فقاتلناهم وقد اعتصموا بخندقهم فلا أرى أن نقيم عليهم فقال صالح وأنا أرى ذلك فخرجوا من تحت ليلتهم سائرين فمضوا حتى قطعوا أرض الجزيرة ثم دخلوا أرض الموصل فساروا فيها حتى قطعوها ومضوا حتى قطعوا الدسكرة

فلما بلغ ذلك الحجاج سرح إليهم الحارث بن عميرة بن ذي المشعار الهمداني في ثلاثة آلاف رجل من أهل الكوفة ألف من المقاتلة الأولى وألفين من الفرض الذي فرض لهم الحجاج فسار حتى إذا دنا من الدسكرة خرج صالح بن مسرح نحو جلولاء وخانقين وأتبعه احلارث بن عميرة حتى انتهى إلى قرية يقال لها المدبج من أرض الموصل على تخوم ما بينها وبين أرض جوخى وصالح يومئذ في تسعين رجلا فعبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت