فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 3305

اخرج بنا رحمك الله فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا فبث صالح رسله في أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين فاجتمع بعضهم إلى بعض وتهيئوا وتيسروا للخروج في تلك الليلة واجتمعوا جميعا عنده في تلك الليلة لميعاده

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط الأزدي قال والله إني لمع شبيب بالمدائن إذ حدثنا عن مخرجهم قال لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليلة خرج فكان رأيي استعراض الناس لما رأيت من المنكر والعدوان والفساد في الأرض فقلمت إليه فقلت يا أمير المؤمنين كيف ترى في السيرة في هؤلاء الظلمة أنقتلهم قبل الدعاء أم ندعوهم قبل القتال وسأخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني فيهم برأيك أما أنا فأرى أن نقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا فإنا نخرج على قوم غاوين طاغين باغين قد تركوا أمر الله واستحوذ عليهم الشيطان فقال لا بل ندعوهم فلعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك وليقاتلنك من يزري عليك والدعاء أقطع لحجتهم وأبلغ في الحجة عليهم قال فقلت له فكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ما تقول في دمائهم وأموالهم فقال إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا ولنا قال فأحسن القول وأصاب رحمة الله عليه وعلينا

قال أبو مخنف فحدثني رجل من بني محلم أن صالح بن مسرح قال لأصحابه ليلة خرج اتقوا الله عباد الله ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس

لا ان يكونوا قوما يريدونكم وينصبون لكم فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه وعصي في الأرض فسفكت الدماء بغير حلها وأخذت الأموال بغير حقها فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملوا بها فإن كل ما أنتم عاملون عنه مسؤولون وإن عظمكم رجالة وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق فابدؤوا بها فشدوا عليها فاحملوا أراجلكم وتقووا بها على عدوكم

فخرجوا فأخذوا تلك الليلة الدواب فحملوا رجالتهم عليها وصارت رجالتها فرسانا وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار وخرج صالح ليلة خرج في مائة وعشرين وقيل في مائة وعشرة قال وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة فاستخف بأمرهم وبعث إليهم عدي بن عدي بن عميرة من بني الحارث بن معاوية بن ثور في خمسمائة فقال له أصلح الله الأمير أتبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة قد خرج معه رجال من ربيعة قد سموا لي كانوا يعازوننا الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة رجل قال له فإني أزيدك خمسمائة أخرى فسر إليهم في ألف فسار من حران في ألف رجل فكان أول جيش سار إلى صالح وسار إليه عدي وكأنما يساق إلى الموت وكان عدي رجلا يتنسك فأقبل حتى إذا نزل دوغان نزل بالناس وسرح إلى صالح بن مسرح رجلا دسه إليه من بني خالد من بني الورثة يقال له زياد بن عبدالله فقال إن عديا بعثني إليك يسألك أن تخرج من هذا البلد وتأتي بلدا آخر فتقاتل أهله فإن عديا للقائك كاره فقال له صالح ارجع إليه فقل له إن كنت ترى رأينا فارنا في ذلك ما نعرف ثم نحن مدلجون عنك من هذا البلد إلى غيره وإن كنت على رأي الجبابرة وأئمة السوء رأينا رأينا فإن شئنا بدأنا بك وإن شئنا رحلنا إلى غيرك فانصرف إليه الرسول فأبلغه ما أرسل به فقال له ارجع إليه فقل له ارجع إليه فقل له إني والله ما أنا على رأيك ولكني أكره قتالك وقتال غيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت