فهرس الكتاب
اخرج بنا رحمك الله فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا فبث صالح رسله في أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين فاجتمع بعضهم إلى بعض وتهيئوا وتيسروا للخروج في تلك الليلة واجتمعوا جميعا عنده في تلك الليلة لميعاده
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط الأزدي قال والله إني لمع شبيب بالمدائن إذ حدثنا عن مخرجهم قال لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليلة خرج فكان رأيي استعراض الناس لما رأيت من المنكر والعدوان والفساد في الأرض فقلمت إليه فقلت يا أمير المؤمنين كيف ترى في السيرة في هؤلاء الظلمة أنقتلهم قبل الدعاء أم ندعوهم قبل القتال وسأخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني فيهم برأيك أما أنا فأرى أن نقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا فإنا نخرج على قوم غاوين طاغين باغين قد تركوا أمر الله واستحوذ عليهم الشيطان فقال لا بل ندعوهم فلعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك وليقاتلنك من يزري عليك والدعاء أقطع لحجتهم وأبلغ في الحجة عليهم قال فقلت له فكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ما تقول في دمائهم وأموالهم فقال إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا ولنا قال فأحسن القول وأصاب رحمة الله عليه وعلينا
قال أبو مخنف فحدثني رجل من بني محلم أن صالح بن مسرح قال لأصحابه ليلة خرج اتقوا الله عباد الله ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس
لا ان يكونوا قوما يريدونكم وينصبون لكم فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه وعصي في الأرض فسفكت الدماء بغير حلها وأخذت الأموال بغير حقها فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملوا بها فإن كل ما أنتم عاملون عنه مسؤولون وإن عظمكم رجالة وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق فابدؤوا بها فشدوا عليها فاحملوا أراجلكم وتقووا بها على عدوكم
فخرجوا فأخذوا تلك الليلة الدواب فحملوا رجالتهم عليها وصارت رجالتها فرسانا وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار وخرج صالح ليلة خرج في مائة وعشرين وقيل في مائة وعشرة قال وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة فاستخف بأمرهم وبعث إليهم عدي بن عدي بن عميرة من بني الحارث بن معاوية بن ثور في خمسمائة فقال له أصلح الله الأمير أتبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة قد خرج معه رجال من ربيعة قد سموا لي كانوا يعازوننا الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة رجل قال له فإني أزيدك خمسمائة أخرى فسر إليهم في ألف فسار من حران في ألف رجل فكان أول جيش سار إلى صالح وسار إليه عدي وكأنما يساق إلى الموت وكان عدي رجلا يتنسك فأقبل حتى إذا نزل دوغان نزل بالناس وسرح إلى صالح بن مسرح رجلا دسه إليه من بني خالد من بني الورثة يقال له زياد بن عبدالله فقال إن عديا بعثني إليك يسألك أن تخرج من هذا البلد وتأتي بلدا آخر فتقاتل أهله فإن عديا للقائك كاره فقال له صالح ارجع إليه فقل له إن كنت ترى رأينا فارنا في ذلك ما نعرف ثم نحن مدلجون عنك من هذا البلد إلى غيره وإن كنت على رأي الجبابرة وأئمة السوء رأينا رأينا فإن شئنا بدأنا بك وإن شئنا رحلنا إلى غيرك فانصرف إليه الرسول فأبلغه ما أرسل به فقال له ارجع إليه فقل له ارجع إليه فقل له إني والله ما أنا على رأيك ولكني أكره قتالك وقتال غيرك