فهرس الكتاب
الحق على جرته ولم يخف في الله لومة لائم حتى لحق به رحمة الله عليه وولي المسلمين من بعده عثمان فاستأثر بالفيء وعطل الحدود وجار في الحكم واستذل المؤمن وعزز المجرم فسار إليه المسلمون فقتلوه فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين وولي أمر الناس من بعده علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حكم في أمر الله الرجال وشك في أهل الضلال وركن وأدهن فنحن من علي وأشياعه براء فتيسروا رحمكم الله لجهاد هذه الأحزاب المتحزبة وأئمة الضلال الظلمة وللخروج من دار ا لفناء إلى دار البقاء واللحاق بإخواننا المؤمنين الموقنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة وأنفقوا أموالهم التماس رضوان الله في العاقبة ولا تجزعوا من القتل في الله فإن القتل أيسر من الموت والموت نازل بكم غير ما ترجم الظنون فمفرق بينكم وبين آبائكم وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم وإن اشتد ذلك كرهكم وجزعكم ألا فبيعوا الله أنفسكم طائعين وأموالكم تدخلوا الجنة آمنين وتعانقوا الحور العين جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون
قال أبو مخنف فحدثني عبدالله بن علقمة قال بينا أصحاب صالح يختلفون إليه إذ قال لهم ذات يوم ما أدري ما تنتظرون حتى متى أنتم مقيمون هذا الجور قد فشا وهذا العدل قد عفا ولا تزداد هذه الولاة على الناس إلا غلوا وعتوا وتباعدا عن الحق وجرأة على الرب فاستعدوا إلى إخوانكم الذين يريدون من إنكار الباطل والدعاء إلى الحق مثل الذي تريدون فيأتوكم فنلتقي وننظر فيما نحن صانعون وفي أي وقت إن خرجنا نحن خارجون قال فتراسل أصحاب صالح وتلاقوا في ذلك فبيناهم في ذلك غذ قدم عليهم المحلل بن وائل اليشكري بكتاب من شبيب إلى صالح بن مسرح
أما بعد فقد علمت أنك كنت أردت الشخوص وقد كنت دعوتني إلى ذلك فاستجبت لك فإن كان ذلك اليوم من شأنك فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك منا أحدا وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني فإن الآجال غادية ورائحة ولا آمن أن تخترمني المنية ولما أجاهد الظالمين فيا له غبنا ويا له فضلا متروكا جعلنا الله وإياك ممن يريد بعمله الله ورضوانه والنظر إلى وجهه ومرافقة الصالحين في دار السلام والسلام عليك قال فلما قدم على صالح المحلل بن وائل بذلك الكتاب من شبيب كتب إليه صالح
أما بعد فقد كان كتابك وخبرك أبطآ عني حتى أهمني ذلك ثم إن امرأ من المسلمين نبأني بنبإ مخرجك ومقدمك فنحمد الله على قضاء ربنا وقد قدم علي رسولك بكتابك فكل ما فيه قد فهمته ونحن في جهاز واستعداد للخروج ولم يمنعني من الخروج إلا انتظارك فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى ما أحببت فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور والسلام عليك
فلما قدم على شبيب كتابه بعث إلى نفر من اصحابه فجمعهم إليه منهم أخوه صماد بن يزيد بن نعيم والمحلل بن وائل اليشكري والصقر بن حاتم من بني تيم بن شيبان وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بني محلم والفضل بن عامر من بني ذهل بن شيبان ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح بدارا فلما لقيه قال