واعلم أن من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك أطماعهم وأعطية ذريتهم ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم فانتهز رضا الله فيما أنت بسبيله فإنه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغى وقد أوقعهم الشيطان ودلاهم فيه ودلهم عليه والعصمة بتارك البغي أولى فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم وعلى غيرهم من رعيته ويسأل إلهه مولاه ووليه ان يصلح منهم ما كان فاسدا وأن يسرع بهم إلى النجاة والفوز إنه سميع قريب
رجع الحديث إلى حديث هشام قال فرجع زيد إلى الكوفة فاستخفى قال فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حيث أراد الرجوع إلى الكوفة أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك إلى مايدعونك إليه فإنهم لا يفون لك فلم يقبل منه ذلك ورجع
قال هشام قال أبو مخنف فأقبلت الشيعة لما رجع إلى الكوفة يختلفون إليه ويبايعون له حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل فأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا إلا أنه قد كان منها بالبصرة نحو شهرين ثم أقبل إلى الكوفة فأقام بها وأرسل إلى أهل السواد وأهل الموصل رجالا يدهون إليه
قال وتزوج حيث قدم الكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي أحد بني فرقد وتزوج ابنة عبد الله بن أبي العنبس الأزدي قال وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت ترى رأي الشيعة فبلغها مكان زيد فأتته لتسلم عليه وكانت امرأة جسيمة جميلة لحيمة قد دخلت في السن إلا أن الكبر لا يستبين عليها فلما دخلت على زيد بن علي فسلمت عليه ظن أنها شابة فكلمته فإذا أفصح الناس لسانا وأجمله منظرا فسألها عن نسبها فانتسبت له وأخبرته ممن هي فقال لها هل لك رحمك الله ان تتزوجيني قالت أنت والله رحمك الله رغبة لو كان من أمري التزويج قال لها وما الذي يمنعك قالت يمنعني من ذلك أني قد أسننت فقال لها كلا قد رضيت ما أبعدك من أن تكوني قد أسننت قالت رحمك الله أنا أعلم بنفسي منك وبما أتى علي من الدهر ولو كنت متزوجة يوما من الدهر لما عدلت بك ولكن لي ابنة أبوها ابن عمي وهي أجمل مني وأنا أزوجكها إن أحببت قال رضيت أن تكون مثلك قالت له لكن خالقها ومصورها لم يرضى أن يحملها مثلي حتى جعلها أبيض وأوسم وأجسم وأحسن مني دلا وشكلا فضحك زيد وقال لها رزقت فصاحة ومنطقا حسنا فأين فصاحتها من فصاتك قال أما هذا فلا علم لي به لأني نشأت بالحجاز ونشأت ابنتي بالكوفة فلا أدري لعل ابنتي قد أخذت لغة اهلها فقال زيد ليس ذلك بأكره إلي ثم واعدها موعدا فأتاها فتزوجها ثمنى بها فولدت له جارية ثم أنها ماتت بعد وكان بها معجبا
قال وكان زيد بن علي ينزل بالكوفة منازل شتى في دار امرأته في الأزد مرة ومرة في أصهاره السلميين ومرة عند نصر بن خزيمة في بني عبس ومرة في بني غبر ثم إنه تحول من بني غبر إلى دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في أقصى جبانة سالم السلولي وفي بني نهد وبني تغلب عند مسجد بني هلال بن عامر فأقام يبايع أصحابه وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ورد الظالمين وإقفال المجمر ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على يده ثم يقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعتي ولتقاتلن