فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 3305

واعلم أن من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك أطماعهم وأعطية ذريتهم ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم فانتهز رضا الله فيما أنت بسبيله فإنه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغى وقد أوقعهم الشيطان ودلاهم فيه ودلهم عليه والعصمة بتارك البغي أولى فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم وعلى غيرهم من رعيته ويسأل إلهه مولاه ووليه ان يصلح منهم ما كان فاسدا وأن يسرع بهم إلى النجاة والفوز إنه سميع قريب

رجع الحديث إلى حديث هشام قال فرجع زيد إلى الكوفة فاستخفى قال فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حيث أراد الرجوع إلى الكوفة أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك إلى مايدعونك إليه فإنهم لا يفون لك فلم يقبل منه ذلك ورجع

قال هشام قال أبو مخنف فأقبلت الشيعة لما رجع إلى الكوفة يختلفون إليه ويبايعون له حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل فأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا إلا أنه قد كان منها بالبصرة نحو شهرين ثم أقبل إلى الكوفة فأقام بها وأرسل إلى أهل السواد وأهل الموصل رجالا يدهون إليه

قال وتزوج حيث قدم الكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي أحد بني فرقد وتزوج ابنة عبد الله بن أبي العنبس الأزدي قال وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت ترى رأي الشيعة فبلغها مكان زيد فأتته لتسلم عليه وكانت امرأة جسيمة جميلة لحيمة قد دخلت في السن إلا أن الكبر لا يستبين عليها فلما دخلت على زيد بن علي فسلمت عليه ظن أنها شابة فكلمته فإذا أفصح الناس لسانا وأجمله منظرا فسألها عن نسبها فانتسبت له وأخبرته ممن هي فقال لها هل لك رحمك الله ان تتزوجيني قالت أنت والله رحمك الله رغبة لو كان من أمري التزويج قال لها وما الذي يمنعك قالت يمنعني من ذلك أني قد أسننت فقال لها كلا قد رضيت ما أبعدك من أن تكوني قد أسننت قالت رحمك الله أنا أعلم بنفسي منك وبما أتى علي من الدهر ولو كنت متزوجة يوما من الدهر لما عدلت بك ولكن لي ابنة أبوها ابن عمي وهي أجمل مني وأنا أزوجكها إن أحببت قال رضيت أن تكون مثلك قالت له لكن خالقها ومصورها لم يرضى أن يحملها مثلي حتى جعلها أبيض وأوسم وأجسم وأحسن مني دلا وشكلا فضحك زيد وقال لها رزقت فصاحة ومنطقا حسنا فأين فصاحتها من فصاتك قال أما هذا فلا علم لي به لأني نشأت بالحجاز ونشأت ابنتي بالكوفة فلا أدري لعل ابنتي قد أخذت لغة اهلها فقال زيد ليس ذلك بأكره إلي ثم واعدها موعدا فأتاها فتزوجها ثمنى بها فولدت له جارية ثم أنها ماتت بعد وكان بها معجبا

قال وكان زيد بن علي ينزل بالكوفة منازل شتى في دار امرأته في الأزد مرة ومرة في أصهاره السلميين ومرة عند نصر بن خزيمة في بني عبس ومرة في بني غبر ثم إنه تحول من بني غبر إلى دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في أقصى جبانة سالم السلولي وفي بني نهد وبني تغلب عند مسجد بني هلال بن عامر فأقام يبايع أصحابه وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ورد الظالمين وإقفال المجمر ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على يده ثم يقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعتي ولتقاتلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت