فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 3305

الظفر وغلبوا المشركين على حسك الخشب فاتخذوا حسك الحديد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عقبة بن مكرم عن بطان بن بشر قال لما نزل هاشم على مهران بجلولاء حصرهم في خندقهم فكانوا يزاحفون المسلمين في زهاء وأهاويل وجعل هاشم يقوم في الناس ويقول إن هذا المنزل منزل له ما بعده وجعل سعد يمده بالفرسان حتى إذا كان أخيرا احتفلوا للمسلمين فخرجوا عليهم فقام هاشم في الناس فقال أبلوا الله بلاء حسنا يتم لكم عليه الأجر والمغنم واعملوا لله فالتقوا فاقتتلوا وبعث الله عليهم ريحا أظلمت عليهم البلاد فلم يستطيعو إلا المحاجزة فتهافت فرسانهم في الخندق فلم يجدوا بدا من أن يجعلوا فرضا مما يليهم تصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم وبلغ ذلك المسلمين فنظروا إليه فقالوا أننهض إليهم ثانية فندخله عليهم أو نموت دونه فلما نهد المسلمون الثانية خرج القوم فرموا حول الخندق مما يلي المسلمين بحسك الحديد لكيلا يقدم عليهم الخيل وتركوا للمجال وجها فخرجوا على المسلمين منه فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله إلا ليلة الهرير إلا أنه كان أكمش وأعجل وانتهى القعقاع بن عمرو في الوجه الذي زاحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر مناديا فنادى يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل خندق القوم وأخذ به فأقبلوا إليه ولا يمنعنكم من بينكم وبينه من دخوله وإنما أمر بذلك ليقوي المسلمين به فحمل المسلمون ولا يشكون إلا أن هاشما فيه فلم يقم لحملتهم شيء حتى انتهوا إلى باب الخندق فإذا هم بالقعقاع بن عمرو وقد أخذ به وأخذ المشركون في هزيمة يمنة ويسرة عن المجال الذي بحيال خندقهم فهلكوا فيما أعدوا للمسلمين فعقرت دوابهم وعادوا رجالة وأتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلا من لا يعد وقتل الله منهم يومئذ مائة ألف فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم فهي جلولاء الوقيعة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه قال إني لفي أوائل الجمهور مدخلهم ساباط ومظلمها وإني لفي أوائل الجمهور حين عبروا دجلة ودخلوا المدائن ولقد أصبت بها تمثالا لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسدا عليه جوهر فأديته فلما لبثنا بالمدائن إلا قليلا حتى بلغنا أن الأعاجم قد جمعت لنا بجلولاء جمعا عظيما وقدموا عيالاتهم إلى الجبال وحبسوا الأموال فبعث إليهم سعد عمرو بن مالك بن عتبة بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وكان جند جلولاء اثني عشر ألفا من المسلمين على مقدمتهم القعقاع بن عمرو وكان قد خرج فيهم وجوه الناس وفرسانهم فلما مروا ببابل مهروذ صالحه دهقانها على أن يفرش له جريب أرض دراهم ففعل وصالحه ثم مضى حتى قدم عليهم بجلولاء فوجدهم قد خندقوا وتحصنوا في خندقهم ومعهم بيت مالهم وتواثقوا وتعاهدوا بالنيران ألا يفروا ونزل المسلمون قريبا منهم وجعلت الأمداد تقدم على المشركين كل يوم من حلوان وجعل يمدهم بكل من أمده من أهل الجبال واستمد المسلمون سعدا فأمدهم بمائتي فارس ثم مائتين ثم مائتين ولما رأى أهل فارس أمداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين وعلى خيل المسلمين يومئذ طليحة بن فلان أحد بني عبدالدار وعلى خيل الأعاجم خرزاذ بن خرهرمز فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقاتلوا المسلمين مثله في موطن من المواطن حتى أنفدوا النبل وحتى أنفدوا النشاب وقصفوا الرماح حتى صاروا إلى السيوف والطبرزينات فكانوا بذلك صدر نهارهم إلى الظهر ولما حضرت الصلاة صلى الناس إيماء حتى إذا كان بين الصلاتين خنست كتيبة وجاءت أخرى فوقفت مكانها فأقبل القعقاع بن عمرو على الناس فقال أهالتكم هذه قالوا نعم نحن مكلون وهم مريحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت