فهرس الكتاب
عمرو قاتلوه فأرسل إليهم لا تعجلونا لنعذر إليكم وترون رأيكم بعد فكفوا أصحابهم وأرسل إليهم عمرو إني بارز فليبرز إلي أبو مريم وأبومريام فأجابوه إلى ذلك وآمن بعضهم بعضا فقال لهما عمرو أنتما راهبا هذه البلدة فاسمعا إن الله عز و جل بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق وأمره به وأمرنا به محمد صلى الله عليه و سلم وأدى إلينا كل الذي أمر به ثم مضى صلوات الله عليه ورحمته وقد قضى الذي عليه وتركنا على الواضحة وكان مما أمرنا به الإعذار إلى الناس فنحن ندعوكم إلى الإسلام فمن أجابنا إليه فمثلنا ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية وبذلنا له المنعة وقد أعلمنا أنا مفتتحوكم وأوصانا بكم حفظا لرحمنا فيكم وإن لكم إن أجبتمونا بذلك ذمة إلى ذمة ومما عهد إلينا أميرنا استوصوا بالقبطيين خيرا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصانا بالقبطيين خيرا لأن لهم رحما وذمة فقالوا قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء معروفة شريفة كانت ابنة ملكنا وكانت من أهل منف والملك فيهم فأديل عليهم أهل عين شمس فقتلوهم وسلبوا ملكهم واغتربوا فلذلك صارت إلى إبراهيم عليه السلام مرحبا به وأهلا آمنا حتى نرجع إليك فقال عمرو إن مثلي لا يخدع ولكني أؤجلكما ثلاثا لتنظرا ولتناظرا قومكما وإلا ناجزتكم قالا زدنا فزادهم يوما فقالا زدنا فزادهم يوما فرجعا إلى المقوقس فهم فأبى أرطبون أن يجيبهما وأمر بمناهدتهم فقالا لأهل مصر أما نحن فسنجهد أن ندفع عنكم ولا نرجع إليهم وقد بقيت أربعة أيام فلا تصابون فيها بشيء إلا رجونا أن يكون له أمان فلم يفجأ عمرا والزبير إلا البيات من فرقب وعمرو على عدة فلقوه فقتل ومن معه ثم ركبوا أكساءهم وقصد عمرو والزبير لعين شمس وبها جمعهم وبعث إلى الفرما أبرهة بن الصباح فنزل عليها وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندرية فنزل عليها فقال كل واحد منهما لأهل مدينته إن تنزلوا فلكم الأمان فقالوا نعم فراسلوهم وتربص بهم أهل عين شمس وسبى المسلمون من بين ذلك وقال عوف بن مالك ما أحسن مدينتكم يا أهل الإسكندرية فقالوا إن الإسكندر قال إني أبني مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية أو لأبنين مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية فبقيت بهجتها وقال أبرهة لأهل الفرما ما أخلق مدينتكم يا أهل الفرما قالوا إن الفرما قال إني أبني مدينة عن الله غنية وإلى الناس فقيرة فذهبت بهجتها وكان الإسكندر والفرما أخوين قال أبو جعفر قال الكلبي كان الإسكندر والفرما أخوين ثم حدث بمثل ذلك فنسبتا إليهما فالفرما ينهدم فيها كل يوم شيء وخلقت مرآتها وبقيت جدة الإسكندرية كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا لما نزل عمرو على القوم بعين شمس وكان الملك بين القبط والنوب ونزل معه الزبير عليها قال أهل مصر لملكهم ما تريد إلى قوم فلوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم صالح القوم واعتقد منهم ولا تعرض لهم ولا تعرضنا لهم وذلك في اليوم الرابع فأبى وناهدوهم فقاتلوهم وارتقى الزبير سورها فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو وخرجوا إليه مصالحين فقبل منهم ونزل الزبير عليهم عنوة حتى خرج على عمرو من الباب معهم فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة فأجروا ما أخذ عنة مجرى ما صالح عليه فصاروا ذمة وكان صلحهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم