فهرس الكتاب
وبقي يوم وليلة وهي تلك إلى صبحتها قال فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت جاء هو فكبر قال ودخل أبو لؤلؤة في الناس في يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي وكان خلفه فلما وجد عمر حر السلاح سقط وقال أفي الناس عبدالرحمن بن عوف قالوا نعم يا أمير المؤمنين هو ذا قال تقدم فصل بالناس قال فصلى عبدالرحمن بن عوف وعمر طريح ثم احتمل فأدخل داره فدعا عبدالرحمن بن عوف فقال إني أريد أن أعهد إليك فقال يا أمير المؤمنين نعم إن أشرت علي قبلت منك قال وما تريد أنشدك الله أتشير علي بذلك قال اللهم لا قال والله لا أدخل فيه أبدا قال فهب لي صمتا حتى أعهد إلى النفر الذي توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو عنهم راض ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا قال وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم أنشدك الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس قوموا فتشاوروا ثم اقضوا أمركم وليصل بالناس صهيب ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم وأوصي الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصي الخليفة من بعدي بالعرب فإنها مادة الإسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقها فيوضع في فقرائهم وأوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يوفي لهم بعهدهم اللهم هل بلغت تركت الخليفة من بعدي على أنقى من الراحة يا عبدالله بن عمر اخرج فانظر من قتلني فقال يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة يا عبدالله بن عمر اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر يا عبدالله بن عمر إن اختلف القوم فكن مع الأكثر وإن كانوا ثلاثة وثلاثة فاتبع الحزب الذي فيه عبدالرحمن يا عبدالله ائذن للناس قال فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلمون عليه ويقول لهم أعن ملأ منكم كان هذا فيقولون معاذ الله قال ودخل في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول ... فأوعدني كعب ثلاثا أعدها ... ولا شك أن القول ما قال لي كعب ... وما بي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب ...
قال فقيل له يا أمير المؤمنين لو دعوت الطبيب قال فدعى طبيب من بني الحارث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج النبيذ مشكلا قال فاسقوه لبنا قال فخرج اللبن محضا فقيل له يا أمير المؤمنين اعهد قال قد فرغت قال ثم توفي ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين قال فخرجوا به بكرة يوم الأربعاء فدفن في بيت عائشة مع النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر قال وتقدم صهيب فصلى عليه وتقدم قبل ذلك رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم علي وعثمان قال فتقدم واحد من عند رأسه والآخر من عند رجليه فقال عبدالرحمن لا إله إلا الله ما أحرصكما على الإمرة أما علمتما أن أمير المؤمنين قال ليصل بالناس