فهرس الكتاب
هذا إلى صهيب استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام فصلى عليه صهيب فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ويقال في بيت المال ويقال في حجرة عائشة بإذنها وهم خمسة معهم ابن عمر وطلحة غائب وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد واقامهما وقال تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أهل الشورى فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام فقال أبو طلحة أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تنافسوها لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ثم أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون فقال عبدالرحمن أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم فلم يجبه أحد فقال فأنا أنخلع منها فقال عثمان أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أمين في الأرض أمين في السماء فقال القوم قد رضينا وعلي ساكت فقال ما تقول يا أبا الحسن قال أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألو الأمة فقال أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير وأن ترضوا من اخترت لكم علي ميثاق الله ألا أخص ذا رحم لرحمه ولا ألو المسلمين فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله فقال لعلي إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك في الدين ولم تبعد ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق بالأمر قال عثمان وخلا بعثمان فقال تقول شيخ من بني عبد مناف وصهر رسول الله صلى الله عليه و سلم وابن عمه لي سابقة وفضل لم تبعد فلن يصرف هذا الأمر عني ولكن لو لم تحضر فأي هؤلاء الرهط تراه أحق به قال علي ثم خلا بالزبير فكلمه بمثل ما كلم به عليا وعثمان فقال عثمان ثم خلا بسعد فكلمه فقال عثمان فلقي علي سعدا فقال واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وبرحم عمي حمزة منك ألا تكون مع عبدالرحمن لعثمان ظهيرا علي فإني أدلي بما لا يدلي به عثمان ودار عبدالرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس يشاورهم ولا يخلو برجل إلا أمره بعثمان حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل أتى منزل المسور بن مخرمة بعد ابهيرار من الليل فأيقظه فقال ألا أراك نائما ولم أذق في هذه الليلة كثير غمض انطلق فادع الزبير وسعدا فدعاهما فبدأ بالزبير في مؤخر المسجد في الصفة التي تلي دار مروان فقال له خل ابني عبد مناف وهذا الأمر قال نصيبي لعلي وقال لسعد أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك لي فأختار قال إن اخترت نفسك فنعم وإن اخترت عثمان فعلي أحب إلي أيها الرجل بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا قال يا أبا إسحاق إني قد خلعت نفسي منها علي أن أختار ولو لم أفعل وجعل الخيار إلي لم أردها إني أريت كروضة خضراء كثيرة العشب فدخل فحل فلم أر فحلا قط أكرم منه فمر كأنه سهم لا يلتفت إلى شيء مما في الروضة حتى قطعها لم يعرج ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج من الروضة ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه يلتفت يمينا وشمالا ويمضي قصد الأولين حتى خرج ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ولا والله لا أكون الرابع ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه قال سعد فإني أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فامض لرأيك فقد عرفت عهد عمر