فهرس الكتاب
إفريقية وقتل الأجل فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبدالملك أحسن أمة سلاما وطاعة حتى دب إليهم دعاة أهل العراق فلما دب إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم وفرقوا بينهم إلى اليوم وكان من سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الأهواء فقالوا إنا لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ولا نحمل ذلك عليهم فقالوا لهم إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا لهم لا نقبل ذلك حتى نبورهم فخرج ميسرة في بضعة عشر إنسانا حتى يقدم على هشام فطلبوا الإذن فصعب عليهم فأتوا الأبرش فقالوا أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا اصاب نفلهم دوننا وقال هم أحق به فقلنا هو أخلص لجهادنا لأنا لا نأخذ منه شيئا إن كان لنا فهم منه في حل وإن لم يكن لنا لم نرده وقالوا إذا حاصرنا مدينة قال تقدموا وأخر جنده فقلنا تقدموا فإنه ازدياد في الجهاد ومثلكم كفى إخوانه فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرونها على السخال يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فقلنا ما أيسر هذا لأمير المؤمنين فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ونحن مسلمون فأحببنا أن نعلم أعن رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا قال نفعل فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم كتبوا أسماءهم في رقاع ورفعوها إلى الوزراء وقالوا هذه أسماؤنا وأنسابنا فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه ثم كان وجههم إلى إفريقية فخرجوا على عامل هاشم فقتلوه واستولوا على إفريقية وبلغ هشاما الخبر وسأل عن النفر فرفعت إليه أسماؤهم فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأرسل عثمان عبدالله بن نافع بن الحصين وعبدالله بن نافع بن عبدالقيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس فأتياهما من قبل البحر وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الأجر والسلام وقال كعب الأحبار يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا فخرجوا ومعهم البربر فأتوها من برها ففتحها الله على المسلمين وإفرنجة وازدادوا في سلطان المسلمين مثل إفريقية فلما عزل عثمان عبدالله بن سعد بن ابي سرح صرف إلى عمله عبدالله بن نافع بن عبدالقيس وكان عليها ورجع عبدالله بن سعد إلى مصر ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية حتى كان زمان هشام فمنع البربر أرضهم وبقي من في الأندلس على حاله وأما الواقدي فإنه ذكر أن ابن أبي سبرة حدثه عن محمد بن أبي حرملة عن كريب قال لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضبا شديدا وحقد على عثمان فوجه عبدالله بن سعد وأمره أن يمضي إلى إفريقية وندب عثمان الناس إلى إفريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين
قال الواقدي وحدثني أسامة بن زيدالليثي عن ابن كعب قال لما وجه عثمان عبدالله بن سعد إلى إفريقية كان الذي صالحهم عليه بطريق إفريقية جرجير ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار فبعث ملك الروم رسولا وأمره أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار كما أخذ منهم عبدالله بن سعد فجمع