فهرس الكتاب
وعادوا في حديثهم وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان فقال أبكماحياة قالا قتلتنا غاشيتك قال لا يغشوني والله أبدا فاحفظا علي ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم فكتب إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى أتوه وهم بضعة عشر فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية إن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست منهم رشدا فاقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجري عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق وجعل لا يزال يتغذى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أدلة كما كنتم إن أئمتكم لكم إلى اليوم جنة فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليتلينكم الله بمن يسومكم ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعية في حياتكم وبعد موتكم فقال رجل من القوم أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت خلص إلينا فقال معاوية عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك أمر الإسلام وأذكرك به وتذكرني الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ما يخترق إلى الجنة أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم افقهوا ولا أظنكم تفقهون أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله عز و جل لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا وأكملهم مروءة ولم يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا إلا بالله الذي لا يستذل من أعز ولا يوضع من رفع فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم هل تعرفون عربا أو عجم أو سودا أو حمرا إلا قد أصابه الدهر في بلده وحرمته بدولة إلا ما كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى أرادالله أن يتنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة فارتضى لذلك خير خلقه ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ثم بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة عليهم ولا يصلح ذلك إلا عليهم فكان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم أف لك ولأصحابك ولو أن متكلما غيرك تكلم ولكنك ابتدأت فأما أنت يا صعصعة فإن قريتك شر قرى عربية أنتنها نبتا وأعمقها واديا وأعرفها بالشر وألأمها جيرانا لم يسكنها شريف قط ولا وضيع إلا سب بها وكانت عليه هجنة ثم كانوا أقبح العرب ألقابا وألأمه أصهارا نزاع الأمم وأنتم جيران الخط وفعلة فارس حتى اصابتكم دعوة النبي صلى الله عليه و سلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير في عمان لم تسكن