فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 3305

وعدتها وخرج إليه أبو الأعور فاقتتلوا يومهم ذلك يحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال ثم انصرفوا وقد كان القوم صبر بعضهم لبعض وخرج اليوم الثالث عمار بن ياسر وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد القتال وأخذ عمار يقول يا أهل العراق أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين فلما رأى الله عز و جل يعز دينه ويظهر رسوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم وهو فيما نرى راهب غير راغب ثم قبض الله عز و جل رسوله صلى الله عليه و سلم فوالله إن زال بعده معروفا بعداوة المسلم وهوادة المجرم فاثبتوا له وقاتلوه فإنه يطفئ نور الله ويظاهر أعداء الله عز و جل

فكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل فحمل وقاتله الناس وصبروا له وشد عمار في الرجال فأزال عمرو بن العاص عن موقفه وبارز يومئذ زياد بن النضر أخا له لأمه يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل وكانت أمهما امرأة من بني يزيد فلما التقيا تعارفا فتواقفا ثم انصرف كل واحد منهما عن صاحبه وتراجع الناس

فلما كان من الغد خرج محمد بن علي وعبيدالله بن عمر في جمعين عظيمين فاقتتلوا كأشد القتال ثم إن عبيدالله بن عمر أرسل إلى ابن الحنفية أن أخرج إلي فقال نعم ثم خرج يمشي فبصر به أمير المؤمنين فقال من هذان المتبارزان فقيل ابن الحنفية وعبيدالله بن عمر فحرك دابته ثم نادى محمدا فوقف له فقال أمسك دابتي فأمسكها ثم مشى إليه علي فقال أبرز لك هلم إلي فقال ليست لي في مبارزتك حاجة فقال بلى فقال لا فرجع ابن عمر فأخذ ابن الحنفية يقول لأبيه يا أبت لم منعتني من مبارزته فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله فقال لو بارزته لرجوت أن تقتله وما كنت آمن أن يقتلك فقال يا أبت أو تبرز لهذا الفاسق والله لو أبوه سألك المبارزة لرغبت بك عنه فقال علي يا بني لا تقل في أبيه إلا خيرا ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا

قال فلما كان اليوم الخامس خرج عبدالله بن عباس والوليد بن عقبة فاقتتلوا قتالا شديدا ودنا ابن عباس من الوليد بن عقبة فأخذ الوليد يسب بني عبدالمطلب وأخذ يقول يا بن عباس قطعتم أرحامكم وقتلتم إمامكم فكيف رأيتم الله صنع بكم لم تعطوا ما طلبتم ولم تدركوا ما أملتم والله إن شاء مهلككم وناصر عليكم فأرسل إليه ابن عباس أن أبرز لي فأبى وقاتل ابن عباس يومئذ قتالا شديدا وغشي الناس بنفسه

ثم خرج قيس بن سعد الأنصاري وابن ذي الكلاع الحميري فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرفا وذلك في اليوم السادس

ثم خرج الأشتر وعاد إليه حبيب بن مسلمة اليوم السابع فاقتتلا قتالا شديدا ثم انصرفا عند الظهر وكل غير غالب وذلك يوم الثلاثاء

قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليا قال حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال الحمد الله الذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لا ينقضه الناقضون لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فلفت بيننا في هذا المكان فنحن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت