فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 3305

الذين مع عمار بن ياسر فأصيب

معه قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن حصيرة عن أشياخ النمر أن عقبة بن حديد النمري قال يوم صفين ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها خضيدا وجديدا سملا وحلوها مر المذاق ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق إني قد سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل جيش وغارة فأبى الله عز جل إلا أن يبلغني هذا اليوم ألا وإني متعرض لها من ساعتي هذه قد طمعت ألا أحرمها فما تنتظرون عباد الله بجهاد من عادى الله خوفا من الموت القادم عليكم الذاهب بأنفسكم لا محالة أو من ضربة كف بالسيف تستبدلون الدنيا بالنظر في وجه الله عز و جل وموافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ما هذا بالراي السديد ثم مضى فقال يا إخوتي قد بعت هذه الدار بالتي أمامها وهذا وجهي إليها لا يبرح وجوهكم ولا يقطع الله عز و جل رجاءكم فتبعه إخوته عبيدالله وعوف ومالك وقالوا لا نطلب رزق الدنيا بعدك فقبح الله العيش بعدك اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا

قال أبو مخنف حدثني صلة بن زهير النهدي عن مسلم بن عبدالله الضبابي قال شهدت صفين مع الحي ومعنا شمر بن ذي الجوشن الضبابي فبارزه أدهم بن محرز الباهلي فضرب أدهم وجه شمر بالسيف وضربه شمر ضربة لم تضرره فرجع شمر إلى رحله فشرب شربة وكان قد ظمئ ثم أخذ الرمح فأقبل وهو يقول ... إني زعيم لأخي باهله ... بطعنة إن لم اصب عاجله ... أو ضربة تحت القنا والوغى ... شبيهة بالقتل أو قاتله ...

ثم حمل على أدهم فصرعه ثم قال هذه بتلك

قال أبو مخنف حدثني عمرو بن عمرو بن عوف بن مالك الجشمي أن بشر بن عصمة المزني كان لحق بمعاوية فلما اقتتل الناس بصفين بصر بشر بن عصمة بمالك بن العقدية وهو مالك بن الجلاح الجشمي ولكن العقدية غلبت عليه فرآه بشر وهو يفري في أهل الشأم فريا عجيبا وكان رجلا مسلما شجاعا فغاظ بشرا ما رأى منه فحمل عليه فطعنه فصرعه ثم انصرف فندم لطعنه إياه جبارا فقال ... وإني لأرجوا من مليكي تجاوزا ... ومن صاحب الموسوم في الصدر هاجس ... دلفت له تحت الغبار بطعنة ... على ساعة فيها الطعان تخالس ...

فبلغت مقالته ابن العقدية فقال ... ألا أبلغا بشر بن عصمة أنني ... شغلت وألهاني الذين أمارس ... فصادفت مني غرة وأصبتها ... كذلك والأبطال ماض وخالس ...

ثم حمل عبدالله بن الطفيل البكائي على جمع لأهل الشأم فلما انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن قرة ممن لحق بمعاوية من أهل العراق فيضع الرمح بين كتفي عبدالله بن الطفيل ويعترضه يزيد بن معاوية ابن عم عبدالله بن الطفيل فيضع الرمح بين كتفي التميمي فقال والله لئن طعنته لأطعننك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت