فهرس الكتاب
فلما كان يوم العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم يقول أشتكي رجلي فتوطئوا رجليه وهو صريع فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفي الناس تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ( 1 ) فسمعوها منه ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هو في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد صنعوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة قالوا إذا كان حين نرجع رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم عليه السلام وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال ألا تأكلون فلما لم تجبه قال مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر ثم خرج فلما جاء القوم إلى طعامهم ونظروا إلى آلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ( 2 )
قال أبو جعفر رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق
ثم أقبل عليهم كما قال الله عز و جل ضربا باليمين ( 3 ) ثم جعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا بقي أعظم صنم منها ربط الفأس بيده ثم تركهن فلما رجع قومه رأوا ما صنع بأصنامهم فراعهم ذلك فأعظموه وقالوا من فعل بآلهتنا إنه لمن الظالمين ثم ذكروا فقالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم يعنون فتى يسبها ويعيبها ويستهزىء بها لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره وهو الذي نظن هذا بها وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه فقالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 4 ) أي ما يصنع به
فكان جماعة من أهل التأويل منهم قتادة والسدي يقولون في ذلك لعلهم يشهدون عليه أنه هو الذي فعل ذلك وقالوا كرهوا أن يأخذوه بغير بينة
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق
قال فلما أتى به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود قالوا أانت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( 5 ) غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن فارعووا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسرهن إلى أنفسهم فيما بينهم فقالوا لقد ظلمناه وما نراه إلا كما قال ثم قالوا وعرفوا أنها لا تضر ولا تنفع ولا تبطش لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 6 ) أي لا يتكلمون فيخبرونا من صنع هذا بها وما تبطش بالأيدي فنصدقك يقول الله عز و جل ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون أي نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 7 )