فهرس الكتاب
الله يعلم ما تفعلون ( 1 ) فقال له حرقوص ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه فقال علي ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي وضعف من الفعل وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه فقال له زرعة بن البرج أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز و جل قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه فقال له علي بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الريح قال وددت أن قد كان ذلك فقال له علي لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا إن الشيطان قد استهواكم فاتقوا الله عز و جل إنه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها فخرجا من عنده يحكمان
قال أبو مخنف فحدثني عبدالملك بن أبي حرة الحنفي أن عليا خرج ذات يوم يخطب فإنه لفي خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد فقال علي الله أكبر كلمة حق يراد بها باطل إن سكتوا عممناهم وإن تكلموا حججناهم وإن خرجوا علينا قاتلناهم فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال الحمد لله غير مودع ربنا ولا مستغنى عنه اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا فإن إعطاء الدنية في الدين إدهان في أمر الله عز و جل وذل راجع بأهله إلى سخط الله يا علي أبالقتل تخوفنا أما والله إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ثم لتعلمن أينا أولى بها صليا ثم خرج بهم هو وإخوة له ثلاثة هو رابعهم فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة
قال أبو مخنف حدثني الأجلح بن عبدالله عن سلمة بن كهيل عن كثير بن بهز الحضرمي قال قام علي في الناس يخطبهم ذات يوم فقال رجل من جانب المسجد لا حكم إلا لله فقام آخر فقال مثل ذلك ثم توالى عدة رجال يحكمون فقال علي الله أكبر كلمة حق يلتمس بها باطل أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته
قال أبو مخنف وحدثنا عن القاسم بن الوليد أن حكيم بن عبدالرحمن بن سعيد البكائي كان يرى رأي الخوارج فأتى عليا ذات يوم وهو يخطب فقال ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 2 ) فقال علي فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 3 )
حدثنا ابو كريب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت إسماعيل بن سميع الحنفي عن أبي رزين قال لما وقع التحكيم ورجع علي من صفين رجعوا مباينين له فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به فدخل علي في الناس الكوفة ونزلوا بحروراء فبعث إليهم عبدالله بن عباس فرجع ولم يصنع شيئا فخرج إليهم علي فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم فدخلوا الكوفة فأتاه رجل فقال إن الناس قد تحدثوا عنك رجعت لهم عن كفرك فخطب الناس في صلاة الظهر فذكر أمرهم فعابه فوثبوا من نواحي المسجد يقولون لا حكم إلا لله واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه فقال ولقد أوحي