فهرس الكتاب
النهر في أربعين أو خمسين قتيلا قال فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة له حلمة عليها شعرات سود فإذا مدت امتدت حتى تحاذي طول يده الأخرى ثم تترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة فلما استخرج قال علي الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت أما والله لولا أن تنكلو عن العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عارفا للحق الذي نحن عليه قال ثم مر وهم صرعى فقال بؤسا لكم لقد ضركم من غركم فقالوا يا أمير المؤمنين من غرهم قال الشيطان وأنفس بالسوء أمارة غرتهم الأماني وزينت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون قال وطلب من به رمق منهم فوجدناهم أربعمائة رجل فأمر بهم علي فدفعوا إلى عشائرهم وقال احملوهم معكم فداووهم فإذا برئوا فوافوا بهم الكوفة وخذوا ما في عسكرهم من شيء
قال وأما السلاح والدواب وما شهدوا به عليه الحرب فقسمه بين المسلمين وأما المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم رده على أهله وطلب عدي بن حاتم ابنه طرفة فوجده فدفنه ثم قال الحمد لله الذي ابتلاني بيومك على حاجتي إليك ودفن رجال من الناس قتلاهم فقال أمير المؤمنين حين بلغه ذلك ارتحلوا إذا أتقتلونهم ثم تدفنونهم فارتحل الناس
قال أبو مخنف عن مجاهد عن المحل بن خليفة أن رجلا منهم من بني سدوس يقال له العيزار بن الأخنس كان يرى رأي الخوارج خرج إليهم فاستقبل وراء المدائن عدي بن حاتم ومعه الأسود بن قيس والأسود بن يزيد المراديان فقال له العيزار حين استقبله أسالم غانم أم ظالم آثم فقال عدي لا بل سالم غانم فقال له المراديان ما قلت هذا إلا لشر في نفسك وإنك لنعرفك يا عيزار برأي القوم فلا تفارقنا حتى نذهب بك إلى أمير المؤمنين فنخبره خبرك فلم يكن بأوشك أن جاء علي فأخبراه خبره وقالا يا أمير المؤمنين إنه يرى رأي القوم قد عرفناه بذلك فقال ما يحل لنا دمه ولكنا نحبسه فقال عدي بن حاتم يا أمير المؤمنين ادفعه إلي وأنا أضمن ألا يأتيك من قبله مكروه فدفعه
إليه قال أبو مخنف حدثني عمران بن حدير عن أبي مجلز عن عبدالرحمن بن جندب بن عبدالله أنه لم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة
قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة اليناعي عن أبي درداء قال كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع إلى مصرنا فلنستعد بأاحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا فإنه أوفى لنا على عدونا وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير