فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 3305

كلمتنا وأصلح ذات بيننا وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ويسفك بعضهم دم بعض والله إني لأرجو أن يتم لنا هذا الأمر وقد رأيت أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتثاءنا لها فقال عمرو قد أخبرتك عما سألتني عنه وقد أشرت عليك بما سمعت فقال معاوية إن عمرا قد عزم وصرم ولم يفسر فكيف لي أن أصنع قال له عمرو فإني أشير عليك كيف تصنع أرى أن تبعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به فيأتي مصر حتى يدخلها فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فيظاهره على من بها من عدونا فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك على من بها من أهل حربك رجوت أن يعين الله بنصرك ويظهر فلجك قال له معاوية هل عندك شيء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم قال ما أعلمه قال بلى فإن غير هذا عندي أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا ومن بها من أهل عدونا فأما شيعتنا فآمرهم بالثبات على أمرهم ثم أمنيهم قدومنا عليهم وأما من بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوفهم حربنا فإن صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا وإلا كان حربهم من وراء ذلك كله إنك يابن العاص امرؤ بورك لك في العجلة وأنا امرؤ بورك لي في التؤدة قال فاعمل بما أراك الله فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب العوان قال فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج الكندي وكانا قد خالفا عليا بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله قد ابتعثكما لأمر عظيم أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين طلبكما بدم الخليفة المظلوم وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب وجاهدتما أهل البغي والعدوان فأبشروا برضوان الله وعاجل نصر أولياء الله والمواساة لكما في الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى في ذلك ما يرضيكما ونؤدي به حقكما إلى ما يصير أمركما إليه فاصبروا وصابروا عدوكما وادعوا المدبر إلى هداكما وحفظكما فإن الجيش قد أضل عليكما فانقشع كل ما تكرهان وكان كل ما تهويان والسلام عليكما

وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع

فخرج الرسول بكتابه حتى قدم عليهما مصر ومحمد بن أبي بكر أميرها وقد ناصب هؤلاء الحرب بها وهو غير متخون بها يوم الإقدام عليه فدفع كتابه إلى مسلمة بن مخلد وكتاب معاوية بن حديج فقال مسلمة امض بكتاب معاوية إليه حتى يقرأه ثم القني به حتى أجيبه عني وعنه فانطلق الرسول بكتاب معاوية بن حديج إليه فأقرأه إياه فلما قرأه قال إن مسلمة بن مخلد قد أمرني أن أرد إليه الكتاب إذا قرأته لكي يجيب معاوية عنك وعنه قال قل له فليفعل ودفع إليه الكتاب فأتاه ثم كتب مسلمة عن نفسه وعن معاوية بن حديج أما بعد فإن هذا الأمر الذي بذلنا له نفسنا واتبعنا أمر الله فيه أمر نرجو به ثواب ربنا والنصر ممن خالفنا وتعجيل النقمة لمن سعى على إمامنا وطأطأ الركض في جهادنا ونحن بهذا الحيز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغي وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل وقد ذكرت المواساة في سلطانك ودنياك وبالله إن ذلك لأمر ما له نهضنا ولا إياه أردنا فإن يجمع الله لنا ما نطلب ويؤتنا ما تمنينا فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين وقد يؤتيهما الله معا عالما من خلقه كما قال في كتابه ولا خلف لموعوده قال فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت