فهرس الكتاب
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن كعب عن عبدالله بن فقيم الأزدي قال كنت أنا وأخي كعب في ذلك الجيش مع معقل بن قيس فلما أراد الخروج أقبل إلى علي فودعه فقال يا معقل اتق الله ما استطعت فإنها وصية الله للمؤمنين لا تبغ على أهل القبلة ولا تظلم أهل الذمة ولا تتكبر فإن الله لا يحب المتكبرين فقال الله المستعان فقال له علي خير مستعان قال فخرج وخرجنا معه حتى نزلنا الأهواز فأقمنا ننتظر أهل البصرة وقد أبطئوا علينا فقام فينا معقل بن قيس فقال يأيها الناس إنا قد انتظرنا أهل البصرة وقد أبطئوا علينا وليس بحمد الله بنا قلة ولا وحشة إلى الناس فسيروا بنا إلى هذا العدو القليل الذليل فإني أرجو أن ينصركم الله وأن يهلكهم
قال فقام إليه أخي كعب بن فقيم فقال اصبت أرشدك الله رأيك فوالله إني لأرجو أن ينصرنا الله عليهم وإن كانت الأخرى فإن في الموت على الحق تعزية عن الدنيا فقال سيروا على بركة الله قال فسرنا ووالله ما زال معقل لي مكرما وادا ما يعدل بي من الجند أحدا قال ولا يزال يقول وكيف قلت إن في الموت على الحق تعزية في الدنيا صدقت والله وأحسنت ووفقت فوالله ما سرنا يوما حتى أدركنا فيج يشتد بصحيفة في يده من عند عبدالله بن عباس أما بعد فإن أدركك رسولي بالمكان الذي كنت فيه مقيما أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرح المكان الذي ينتهي فيه إليك رسولي واثبت فيه حتى يقدم عليك بعثنا الذي وجهناه إليك فإني قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائي وهو من أهل الإصلاح والدين والبأس والنجدة فاسمع منه واعرف ذلك له والسلام
فقرأ معقل الكتاب على الناس وحمد الله وقد كان ذلك الوجه هالهم قال فأقمنا حتى قدم الطائي علينا وجاء حتى دخل على صاحبنا فسلم عليه بالإمرة واجتمعا جميعا في عسكر واحد قال ثم إنا خرجنا فسرنا إليهم فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا في آثارهم نتبعهم فلحقناهم وقد دنوا من الجبل فصففنا لهم ثم أقبلنا إليهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفل وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من أهل البصرة وصف الخريت بن راشد الناجي من معه من العرب فكانوا ميمنة وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وأتباعهم من الأكراد ميسرة قال وسار فينا معقل بن قيس يحرضنا ويقول لنا عباد الله لا تعدلوا القوم بأبصاركم غضوا الأبصار وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين وعلوجا منعوا الخراج وأكرادا انظروني فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد فمر في الصف كله يقول لهم هذه المقالة حتى إذا مر بالناس كلهم أقبل حتى وقف وسط الصف في القلب ونظرنا إليه ما يصنع فحرك رايته تحريكتين فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وشدخنا منهم سبعين عربيا من بني ناجية ومن بعض من اتبعهم من العرب وقتلنا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد قال كعب بن فقيم ونظرت فيمن قتل من العرب فإذا أنا بصديقي مدرك بن الريان قتيلا وخرج الخريت بن راشد وهو منهزم