فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 3305

بهم فهرب منه فقال جارية والله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه ثم قال لأهل المدينة بايعوا الحسن بن علي فبايعوه وأقام يومه ثم خرج منصرفا إلى الكوفة وعاد أبو هريرة فصلى بهم

وفي هذه السنة فيما ذكر جرت بين علي وبين معاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو

قال زياد بن عبدالله عن أبي إسحاق لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تهريق دماء المسلمين ففعل ذلك وتراضيا على ذلك فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها وعلي بالعراق يجيبها ويقسمها بين جنوده

وفيها خرج عبدالله بن العباس من البصرة ولحق مكة في قول عامة أهل السير وقد أنكر ذلك بعضهم وزعم أنه لم يزل بالبصرة عاملا عليها من قبل أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى قتل وبعد مقتل علي حتى صالح الحسن معاوية ثم خرج حينئذ إلى مكة

ذكر الخبر عن سبب شخوصه إلى مكة وتركه العراق

حدثني عمر بن شبة قال حدثني جماعة عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود قال مر عبدالله بن عباس على أبي الأسود الدؤلي فقال لو كنت من البهائم كنت جملا ولو كنت راعيا ما بلغت من المرعى ولا أحسنت مهنته في المشي قال فكتب أبو الأسود إلى علي

أما بعد فإن الله جل وعلا جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مستوليا وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعية توفر لهم فيئهم وتظلف نفسك عن دنياهم فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك الله فيما هناك واكتب إلي برأيك فيما أحببت أنته إليك والسلام

فكتب إليه علي أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمة وأدى الأمانة ودل على الحق وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره ولم أعلمه أنك كتبت فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح فإنك بذلك جدير وهو حق واجب عليك والسلام

وكتب إلى ابن عباس في ذلك فكتب إليه ابن عباس أما بعد فإن الذي بلغك باطل وإني لما تحت يدي ضابط قائم له وله حافظ فلا تصدق الظنون والسلام

قال فكتب إليه علي أما بعد فأعلمني ما أخذت من الجزية ومن أين أخذت وفيم وضعت

قال فكتب إليه ابن عباس أما بعد فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أني رزأته من مال أهل هذا البلد فابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن عنه والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت